الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لوحات صدوف السالم...ريشة تنثر الألوان حبًا وحنينًا لعمّان

تم نشره في الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2018. 12:00 صباحاً

عمان-خالد سامح
ارتبطت التجربة التشكيلية للفنانة الأردنية صدوف السالم بروح المدن القديمة في بلاد الشام فافتتنت بسحرها الخاص وأجوائها التاريخية العريقة، وترجمت كل ذلك الى رسومات إبداعية تحلق بالمتلقي في فضاءات لمساتها الانطباعية وتكويناتها التشكيلية الفريدة...إنها لوحات تشبه قصائد لونية مدهشة بمفرداتها وخيالاتها وشفافيتها.
مؤخرا افتتحت صدوف السالم معرضا جديدا بعنوان «عبر الأردن/عمّانيات» حيث خصصته لمدينة عمان، وذلك برعاية أمين عام وزارة الثقافة هزاع البراري وبحضور حشد كبير من التشكيليين والنقاد والجمهور العاشق المتذوق لمثل ذلك النمط من التشكيل، وواكب المعرض حضور إعلامي لافت.
رحلة بصرية في عمّان القديمة
تأخذ لوحات صدوف السالم زائر المعرض في تطواف بصري عبر عمّان القديمة وأبرز معالمها، فمن جبل القلعة ومافيه من شواهد تاريخية كمعبد هرقل الى المدرج الروماني والاوديون والساحة الهاشمية وصولا الى سبيل الحوريات الواقع بالقرب من سوق الخضار، ثم سوق منكو، وفندق فيلادلفيا أول فندق في الأردن والذي تمت ازالته عند انشاء الساحة الهاشمية عام 1986، ومطعم هاشم للوجبات الشعبية، أدارج اللويبدة، وسوق الخضار. كما تبين لوحات المعرض المسجد الحسيني وساحته حيث التجمع اليومي للباعة والعابرين نحو أشغالهم، إضافة إلى الكنائس القديمة على جبال عمان، مع التركيز على الشرفات الصغيرة والكبيرة في بيوت عمان القديمة باحتفاء واضح بالتفاصيل داخل تلك البيوت ومنها بيوت جبل عمان واللويبدة حيث نرى لوحة لبيت توفيق أبو هدى ودارة الفنون وغيرهما، هكذا تبقى الفنانة في كل معارضها وفيّة للبيت العمّاني القديم بكل تجلياته العمرانية والانسانية.
وتقول الفنانة السالم ان أعمالها تركز على البيت تحديدا بجميع تفاصيله الداخلية والخارجية، إضافة الى الأبواب والنوافذ والشرفات التي ترى أنها تعبر عن ساكني هذه البيوت القديمة، مضيفة ان كل بيت يختلف عن الآخر من حيث القصة والسكان.واضافت ان لوحتها تسجل التاريخ من خلال منظور فني خاص مع الاهتمام بالانطباع الشخصي بأسلوب بسيط، ومنطقي يحاكي جماليتها.
في عشق المدن العريقة
تقدم صدوف في كل معرض لها لوحات تحاكي ابداعيا وبأساليب واقعية وانطباعية شفيفة عددا من المدن في الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان، كما تحتفي بالتراث الشعبي عبر أعمال كولاجية تبرز المفردات الجمالية الكامنة في التراث بما يتضمنه من ملابس وأثاث وأنماط عمرانية وغيرها، وقد لجأت في تنفيذ أعمالها الى أساليب وتقنيات ومقترحات بصرية مختلفة كما استخدمت ألوانا زيتية ومائية وأكريليك وباستيل اضافة الى مواد أخرى مختلفة ممزوجة مع بعضها حيث عكست الصياغات بحرفية وحساسية عالية تجاه تعاطي الفنانة صدوف مع اللون الذي ظهر حارا على السطح التصويري في معظم الأعمال.
ترى الفنانة صدوف السالم أن المكان جزء رئيس ومحوري في ذاكرة اي فنان وحاضره وعناوين مستقبله، ويتجلى عشقها لمدن بلاد الشام بصورة خاصة حيث ترصد بريشتها المغمسة بروح الحنين للمكان أوجه مختلفة من الحياة الشعبية والمميزات المعمارية لعدد من المدن والمعالم المختلفة في الحارة الشعبية كالمساجد والكنائس والمقاهي والدكاكين وغيرها، ومن عناوين لوحاتها في معارضها السابقة : طبريا، بيت لحم، الخليل، عمان، يافا، عكا، سوق الخليل، الجاعونة، رام الله، اللويبدة،  مادبا،  كسب، دمشق، معلولة،  مقهى الشام،  حريصة،  زحلة، جبيل الساحل،  مار شربل، بيروت في الليل، كما تقدم أعمالا لأماكن بعينها في عمان ومنها قصر البلبيسي في شارع الرينبو وبيت شقير للثقافة والفنون بجبل عمان وغيرهما، وتمجد بعض اللوحات الثورة الفلسطينية عبر رسومات تراثية تجسد روح الأمل والتحدي وهي موشاة بقصائد وطنية.
انهت الفنانة صدوف دراستها في التصميم المكاني من كلية بورنموت في بريطانيا عام 1986 وعملت في مجال التصميم الداخلي بصفة مستقلة في الاردن والسعودية، كما وشاركت في عدة معارض جماعية في الاردن والسعودية وعدد من الدول الأخرى، قدمت تصاميم مختلفة لمؤسسة نور الحسين وعدة فنادق ومراكز تراثية، حصلت على عدة جوائز ابرزها المركز الثالث بمسابقة الخطوط السعودية للفنون.
الألفة والبهجة..وخصوبة الألوان
يقول الناقد التشكيلي محمد فرحان عن تجربة صدوف السالم»لقد استطاعت الفنانة صدوف أن تحقق لنفسها عالماً خاصاً بها، وذلك من خلال الاشتغال على قيمة البيت، وما تحمل من قيم وجودية ودلالات طبيعية، وبالتالي فإن الألوان المزركشة التي تطبع الكثير من أعمالها ولوحاتها الجديدة، هي نوع من التجديد في تجربتها الفنية؛ ما يمنح لأعمالها نوعاً من الألف والبهجة التي تتمايل بها ريشتها وخصوبة ألوانها التي تصاحب العمل أينما حل، وهي تحاول أيضاً من خلالها إعادة الروح للجدران المنسية، والطرقات المتآكلة، وبإبراز قيمة الفن المعماري والحس الروحي الذي تشي به اللوحة، وتستمد من البيوت العتيقة مسافة وجودية، وقيمة جمالية، شاعرية تحيل فضاء اللوحة إلى ملمس حالم، يمكن أن تسمع منه همس ساكنيها وعذاباتهم.
ويضيف :من هنا يمكن اعتبار تجربة الفنانة صدوف إحدى التجارب الجميلة في الفن التشكيلي، بما تمتاز به من شغب لوني وشغف حقيقي، بإبراز الماضي المنسي وإحالته إلى واقع جمالي، يحاكي الحلم ويستمد قوته الفنية من قوى وعناصر الطبيعية والموروث المعماري من أجل تحقيق المتعة للمتلقي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش