الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«رفوف» وسلالم!

تم نشره في الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2018. 12:00 صباحاً
ماجد شاهين

 الرفوف، أماكن إيواء و حفظ أدواتنا و دفاترنا وملابسنا و طناجرنا و مؤونتنا .. وكثيرناً ما كنّا نركن أشياءنا المؤجلة فوق الرفوف، و نقول : ضعوا كذا على الرف ّ إلى حين حاجة أو لزوم أو ضرورة !
كثير من أدواتنا فوق الرفوف باتت لا تصلح للاستخدام، و كثير منها فات أوانه، و كثير منها نسينا أن نستخدمه في وقته المناسب .
أمّا ما بقي صالحاً للاستخدام ، فلا نستطيع تناوله و تداوله لأن الرفوف عالية و سلالمنا مكسورة و قاماتنا أقصر من أن تطال ما يوجد هناك في الرفوف وعليها !
..
نحن لا نتقن لعبة التأجيل ولا لعبة إبقاء الأشياء إلى حين حاجة ولا لعبة استخدام السلالم .. و خسرنا كثيراً من أدواتنا المركونة لأننا اعتقدنا أن ّ قاماتنا لن تنخفض و أن الرفوف قريبة .
..
قبل سنوات خبّأت ُ طنجرة ً فوق الرفّ وكانت تنفع لطبخة صغيرة تكفي لاثنين أو أربعة .. الآن الطنجرة ما عادت تنفع لستة أفراد .
والآن، تماما ً، لا حاجة بنا لكي نجلب سُلّما ً متينا ً نتسلّقه إلى الرف ّ، فلا نريد الطنجرة .
للمناسبة، الطنجرة فارغة تماماً، فقط وعاء بأذنين ثنتين لضرورات المسك والحمل، و غطاء على حجم فم الطنجرة أو فتحتها .
ليس هناك ما نخبّئه، لا في الرفوف ولا في الطناجر .
..
في بيوتنا العتيقة، و إن حاول أحد منا الصعود إلى الكوّات العالية أو الرفوف المنسيّة، هناك قد يجد صاعد السلّم ، فوق الرف وفي الكوّة، قطعة حجر بحريّ مبزّر لغايات تنظيف و كشط تشققات القدمين وتسطحاتهما و قشب الكعبين .
و قد نجد دفترا ً رمته صبيّة خشية أن يراه أحد ويقرأ جملة كانت كتبتها حين شوق،وقد يجد المرء هناك، في الرف ّ ملامح لوجوه توارت، واخرى تراجعت إلى الوراء، وأخرى اكتفت من الحياة بالصمت،
و قد نجد هناك عُشـّا ً و مخبأ ً لطائر صغير .
..
هل سمعتم أن فلانا ً بات مركوناً على الرفّ ؟ مثل الطنجرة والحجر و لوح الصابون و مرقاق العجين .
..
في الرفوف ذاكرات قليلة، وعند الرفوف المنسيّة نرى حقيقتنا و ربّما نرى قاماتنا التي انحنت بفعل تقلّبات الأحوال.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش