الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحرب على الفساد طويلة ومستمرة وجلب «عوني مطيع» واحدة من معاركها

تم نشره في الأربعاء 19 كانون الأول / ديسمبر 2018. 12:00 صباحاً
عمر محارمة

 

 الإرادة السياسية تعطي دفعات متتالية لجهود محاربة الفساد في الأردن، المتابعة الحثيثة من جلالة الملك أحد أوضح أوجه هذه الإرادة التي تجلت بتدخل جلالته شخصيا أول أمس لتأمين تسليم المطلوب الأول في قضية «الدخان» الى الأردن.
 تلك الإرادة تتجسد أيضا بالتوجيهات المستمرة من جلالة الملك إلى الحكومة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد لعدم التهاون بهذا الموضوع والتصدي لكافة أشكال الفساد مهما كان حجم ووزن الأشخاص المتورطين فيه.
في الأول من آب الماضي ترأس جلالة الملك جانبا من جلسة مجلس الوزراء ووجه رسالة لاقت صداً واسعا في الأوساط الرسمية والشعبية عندما قال « رسالة لجميع الذين يريدون أن يعبثوا، هذا خط أحمر، ونريد كسر ظهر الفساد في البلد»، حيث أكد جلالته في تلك الجلسة على  أهمية تطبيق سيادة القانون وعدم التهاون مع أي شخص يتجاوز القانون وأن لا أحد فوق القانون بغض النظر من هو أو هي.
الرسائل الملكية تلك كانت على قدر عال من الأهمية حيث جاءت عقب تفجر قضية «الدخان» التي أشغلت الرأي العام، وشكك الكثيرون في قدرة الحكومة على التعامل مع تداعياتها أو الوصول إلى «الرؤوس» التي تقف خلفها.
الحكومة ومن خلفها الأجهزة الأمنية لم تكن مشغولة خلال الشهور الخمسة الماضية في متابعة خيوط وتفاصيل تلك القضية فقط، بل كانوا مضطرين بين الفينة والأخرى إلى رصد الشائعات حولها والرد عليها خوفا من إقلاق المزاج العام أو التأثير على مسارات التحقيق.
«قضية مصنع الدخان» التي كشف رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزازا تفاصيلها في الثاني والعشرين من تموز الماضي أسالت الكثير من الحبر، وفتحت الباب مشرعا للأقاويل والتكهنات على الرغم من تحرك الأجهزة المختصة بشكل سريع لمداهمة واعتقال كل من إشتبهت بتورطه في الملف.
 تلك القضية فتحت الباب على مصراعيه لنبش ملفات «فساد» بعضها حقيقي وبعضها الآخر لا وجود له الا في الأقاويل والإشاعات، التي تحاول تصوير الأردن في كثير من الأحيان على غير صورته الحقيقية على هذا الصعيد، حيث يقبع الأردن على أطراف الثلث الأول بين دول العالم على  مؤشر الفساد 2017  المُعد من قبل منظمة الشفافية الدولية ويحتل المرتبة 59 بين 178 دولة مسجلا 48 نقطة على مؤشرات الفساد وهي مرتبة متقدمة قياساً بالدول النامية والدول العربية حيث يحتل المرتبة الثالثة عربيا .
جهود مكافحة الفساد في الأردن مستمرة ومتواصلة على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهه على هذا الصعيد ولعل أهمها عدم قدرة الدولة على توفير وتوظيف الموارد الكافية لهذه الغاية، خصوصا مع تنامي الفساد الإداري خلال السنوات الأخيرة، وجلب «مطيع» يمثل معركة رابحة في حرب طويلة ومستمرة.
 فقد شكل هروب «مطيع» -المتهم الرئيس في القضية- المادة الأدسم للمشككين، وكان بقاؤه بعيدا عن أيدي العدالة خلال الشهور الخمسة الماضية الحقيقة الأكثر حرجا للحكومة، وبات الشماعة التي يريد يعلق كل مقصر تقصيره بها،  «و أصبحت عبارة «جيبوا عوني مطيع بالأول» رد  جاهزعلى أي قرار حكومي أو مطالبة من قبلها.
 أمس الأول كان الموعد مع جلب «عوني مطيع» بعد سلسلة من الإجراءات القانونية والقضائية والعمل الأمني والإستخباري المتواصل الذي تكلل بدخول جلالة الملك شخصيا على خط الاتصالات مع الجانب التركي لتأمين تسليم مطيع إلى الأردن.
 مطيع في قبضة العدالة وسينال جزاءه الذي يستحق الذي تقرره أجهزة العدالة والقضاء في الأردن المشهود لها بالنزاهة والعدالة بعد أن تُقدم له محاكمة تتوفر فيها كافة أسباب وشروط  المحاكمة العادلة بما في ذلك حقه في الدفاع عن نفسه  وتوكيل المحامين لدفع التهم عنه، ومطيع الذي كان يحمل صفة «فار من وجه العدالة» حتى ليلة أمس الأول تغير تكييفه القانوني إلى «متهم» وهو حتى اللحظة لا يعد مجرماً مدانا.
 المهم الآن أن نضع هذه القضية خلف ظهورنا وأن نتجاوز كل اللغط والتشكيك الذي رافقها وأن نتابع ونراقب سير العدالة في القضية تاركين الأمر لأصحاب الاختصاص، نريد أن نمضي فالحرب مع الفساد طويلة ومستمرة، وفيها على الرغم مما يقال ويشاع الكثير من مشاعل النور والأمل، ولعل جلب مطيع واحدة من الإشارات الهامة على جدية الإرادة في محاربة ومكافحة الفساد، وكما قال جلالة الملك في إجتماعه بمجلس الوزراء «بكفي.. خلص بدنا نمشي للأمام».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش