الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مخرجات التعليم العالي.. على الجميع تحمّل مسؤولياته

تم نشره في الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2018. 12:05 صباحاً
أمان السائح


سؤال بحجم الوطن والجودة والشفافية، وسمعة جامعاتنا الأردنية، وهو الذي ينسج بأطراف خيوطه على مد الجامعات الأردنية جميعها.. هل نفتح الباب مشرعا على بوابة استقبال طلبة وافدين في جامعاتنا، متجاوزين ربما الجودة والنوعية والتركيز الكامل على البرامج الأكاديمية وأعداد الاساتذة، لنقول نعم لمزيد من الأعداد، أم نعمل بجد واجتهاد لننتقل من عالم الرقم إلى عالم النوع، لأنه التعليم، وندق أجراس النوعية دون النظر إلى رقم الـ 70 ألفا فقط بمرور عام 2020!!.
الصراع الدائر حول فكرة الاستقطاب دون النظر إلى تفاصيله وتداعياته، أمر لا يجب الوقوف عنده كطلب جامعة بزيادة أعداد معينة، ورفض مقدم من هيئة الاعتماد ربما على تلك الزيادة، فالقضية أكبر وأعمق من ذلك، وهي سمعة التعليم العالي الأردني الذي بتنا نتطلع دوما إلى إعادته كما كان سابقا بالعديد من التخصصات والجامعات الرسمية منها أو الخاصة، لأن جامعاتنا هي الأردني، ومن يدرس على أرض الأردن بالجامعات هو سفير للعلم والمعرفة والسمعة إينما توجه وإينما ولى وجهه بالعالم.
هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي تعمل وفقا لاستراتيجية رقمية محددة، تدشن فكرة (واحد + واحد يساوي اثنين)، أي أن تطبيق المعايير هو أمر لا مفر منه فيما يتعلق بالطاقة الاستيعابية لكل جامعة وقدرتها على ايفاء التزاماتها تجاه الطلبة، ونحن نعلم أيضا تمام العلم والمعرفة أن تطبيق تلك المعايير على الجامعات الرسمية أمر أصبح مستحيلا؛ لأن قرار قبول الطلبة كل عام رقمي ، يوجه أصابع المعادلة نحو معدلات الثانوية العامة وأعداد الحاصلين على معدلات عالية والاستثناءات والبرنامج الموازي، الامر الذي يقول إنه أصبح من المحال تطبيق تلك المعايير، كيف لا وقد تم قبول 5 آلاف طالب العام الجامعي المقبل بقرار من مجلس التعليم العالي دون النظر لأي طاقة استيعابية، وكان القرار بقبول الجميع..
وعند العودة لقضية الاستقطاب فنحن ننظر للأمر بوجه مختلف، فلا اعتقد أن هناك محظورا على استقبال طلبة عرب وأجانب بالجامعات الخاصة مع الاستثناء المقدم لهم من هيئة الاعتماد وهو 15%، فوق الطاقة الاستيعابية عن العدد المقرر، إضافة إلى ما يمكن أن تحصل عليه أي جامعة بأعداد قليلة إضافية في برامجها المختلفة، فكما أكدت مصادر بالهيئة أنه لا محاذير على استقبال طلبة وافدين للدراسة بالجامعات الخاصة، وكل الأمور تسير وفقا لترتيب واضح يرضي الجميع، ولا اعتراض على ذلك، لكن ذات المصادر أكدت أيضا أنه لا تهاون بالجودة والنوعية ولا قراءة إلا بحدود الطاقات الاستيعابية والحفاظ قدر الممكن على النوعية والجودة..
فهيئة الاعتماد ووفقا لتصريحات خاصة لـ»الدستور»، أكدت أنه لا تراجع عن أي استثناءات للطلبة الوافدين بالجامعات الأردنية، فقد منحت الجامعات زيادة عن الطاقة الاستيعابية 50 طالبًا للتخصصات الإنسانية و40 للتخصصات العلمية و30 للتخصصات الطبية، حيث اعتبرت المصادر أن تلك الأعداد كافية وبامتياز لاستقبال طلبة وافدين بما يبقي هؤلاء الطلبة سفراء الأردن بالخارج ضمن بوتقة الجودة، ولا يمكن أيضا فتح الباب أو السماح لخريجي ثانوية عامة غير موثقة وغير معتمدة للدراسة بالجامعات الأردنية؛ لأن مصدر شهاداتهم غير معتمد وغير مقبول، فسمعة التعليم العالي والوطن هي الأهم..
مطالبات تتعلق بفتح الباب مشرعا أمام قبولات بلا حدود بالجامعات الاردنية؛ لجلب مزيد من الأموال ، وهو أمر محمود بالطبع، لكن دون أن يتعدى على جودة التعليم، كما أنهم يرون ضرورة أن تمنح الجامعات استقلالية شاملة بتحديد سنة تحضيرية مثلا أو مواد استدراكية لأي طالب قبل أن يدخل بصلب التخصص، وهو أمر ربما يكون مقبولا مع إشراف كامل من وزارة التعليم العالي بتلك المواد والسنة؛ حتى لا تدور الأمور في فلك جني الأموال فقط..
قضية الاستقطاب وربطها المباشر بجلب الأموال للجامعات أمر لا بد أن يتوقف، فالقضية ليست الألف، بل هي سمعة وطن وسمعة جامعات، وعلينا أن نتشدد بالقبولات والأعداد، لا سيما للجامعات الرسمية التي أصبحت تقبل أعدادا إضافية بشكل غير مدروس، وبات ذلك مؤثرا قويا على المخرجات ببعض التخصصات، وعلى هذا النزيف البشري أن يتوقف..
وعلى هيئة الاعتماد أن تمسك بطرفي المعادلة للابقاء على العدد المنسجم مع طاقة الجامعات للقبول ضمن التنافس والتشدد تجاه الموازي، حتى لا تخرج جامعاتنا طلبة بشهادات  لا يتسع الوطن لحملها على اكتافه، فرفقا بأبنائنا وسمعة تعليمنا ومعا لايجاد حلول مختلفة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش