الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مهرجان الفنون الإسلامية 2018

تم نشره في الجمعة 28 كانون الأول / ديسمبر 2018. 12:00 صباحاً

نضال برقان

الانحياز إلى الفطرة الإنسانية السليمة، وتحقيق التوازن الروحي للفرد عبر تواصله السليم والنقي مع الخالق من جهة ومع المخلوقات من جهة أخرى، واستثمار الأدوات التقنية الحديثة في تجسيد الأفكار الإسلامية الرئيسة، هذا ما وجدته في مهرجان الفنون الإسلامية 2018، في الشارقة، وقد تشارك فنانون من قارات العالم كافة في تشكيل مشهد لا ينفصل عن الجوهر الإسلامي، من جهة الانحياز للحق والعدل والجمال.

ثمة مواجهة (شرسة) بين الخير والشر، بين الاعتدال والتطرف، بين الحق والظلم، وثمة من يحاول أن يصف الإسلام بغير حقيقته، ولعل واحدا من الأدوات المهمة والفاعلة في تلك المواجهة تتمثل بالفن، وقد تجسد ذلك في المهرجان، الذي قدّم صورة حقيقية ومشرقة لجوهر الفكر الإسلامي. 

المهرجان حدث عالمي بامتياز، وقد استطاع أن ينقل للعالم رسالة في غاية الأهمية، أبرزت الجوهر الحقيقي لهذا الدين، من جهة انحيازه للإنسان والطبيعة، واحترامه للخيال والحدس والإبداع، وانفتاحه على الأنماط الفنية الحديثة، بخاصة تلك المرتبطة بالتكنولوجيا.

كما وفّر المهرجان فضاء للتحاور وتبادل الخبرات بين الفنانين المشاركين، وبين الفنانين والإعلاميين، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس إيجابيا على كل من شارك في تلك الحوارات.  

توقفت في المهرجان عند عدد من الأعمال والمشاريع الفنية، التي وجدتها حملت الفكر الإسلامي، وجسدته بأدوات فنية متطورة وحديثة، وأشير على سبيل المثال إلى مشروع الفنانة الإماراتية «فاطمة لوتاه»، الذي وسمته بـ»معراج»، إذ وجدته يجسد فكرة اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى، والاحتماء بعنايته، في ظل ما تجتاح الذات الإنسانية من ويلات وخسارات.

وعلى الرغم من المفردات الكثيرة المتميزة التي تضمنها المهرجان، غير أن واحدة كانت لافتة للنظر، وهي «ملتقى خطاطات الخليج»، وهو الملتقى الذي أضيف للمهرجان في الدورة الحالية، وقد جاءت أعمال الفنانات المشاركات بانسيابات وإيقاعات خطية نسائية، تتماهى مع روح إنسانية شابة، لتجسد جواهر خطية ذات فضاءات جمالية رقيقة وشفافة. وقد سجلت الخطاطات المشاركات في الملتقى، وجميعهن لم يزلن في ريعان الشباب بالمناسبة، كسرا لاحتكار الخطاطين الرجال لفن الخط العربي.  

وماذا عن المشاركة الأردنية في المهرجان؟ إنه سؤال جدير بأن يطرح بالنقاش، بخاصة أن تلك المشاركة كانت قد تحققت من خلال الفنانة (الأردنية – البريطانية) «جوليا العبيني»، عبر مجموعة من اللوحات حملت عنوان «قصيدة للزخرفة»، وهي خريجة كلية الفنون والتصميم في لندن، وبالمناسبة هي لا تجديد العربية، وعلى الرغم من خصوصية وفرادة مشاركتها، إلا أننا نتساءل عن سبب غياب الفنان الأردني، ابن المشهد الفني الأردني، عن هذه التظاهرة العربية/ العالمية الكبيرة.

ومن باب رد المعروف إلى أهله، فإنني أقدر عاليا اهتمام دولة الإمارات العربية، حكومة الشارقة بشكل خاص، ودائرة الشؤون الثقافية فيها، إذ استطاعوا جعل «مهرجان الفنون الإسلامية»، بعد إحدى وعشرين دورة، علامة فارقة، ليس في المشهد الفني العربي فحسب، وإنما في المشهد الفني العالمي.  

يذكر أن الدورة الحالية للمهرجان حملت عنوان «أفق»، وتستضيف نحو 600 نشاط، تتوزع بين 238 فعالية، و377 عملاً فنياً على مدى 30 يوماً. المهرجان نفسه تضمن 238 فعالية من معارض، وورش فنية، ومحاضرات، تستضيفها دائرة الثقافة في الشارقة، بالتعاون مع 25 جهة رسمية في الإمارة.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش