الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

متعافون من الإدمان...بين ماضي التعاطي وحاضر التعافي

تم نشره في الثلاثاء 8 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً

عمان -  منى النعلاوي
الادمان ... كلمة تدق أبواب الخوف بداخلنا عند سماعها رغم اختلاف أشكال وأنواع الادمان في حياتنا، ولكن؛ عند سماعها يتبادر الى أذهاننا فورا الادمان على المخدرات.
وبعيدا عن الشعارات التي استهلكت في الندوات والمؤتمرات والمحاضرات ووسائل الاعلام المختلفة حول أضرار المخدرات على المدمن ومن حوله اجتماعيا ونفسيا وصحيا؛ سنسلط الضوء على أشخاص ثقتهم بالله وارادتهم القوية وايمانهم بقوتهم كل هذا جعلهم وبجدارة..متعافين من الادمان.
من هو المتعافي من الادمان؟
   وبالنظر عن كثب في تعريف المتعافي من الادمان استوقفنا مصطلح « المدمن المتعافي «وهوالمدمن الذي توقف عن تعاطي المخدر لأكثر من ستة أشهر أيا كان نوع المخدر ويظل تحت هذا الاسم طيلة فترة توقفه.
وصل ادماني الى أولادي
هذا أول ما نطقه «وليد .م»، أحد المدمنين المتعافين الذي مر بتجربة فيها كل الألم والأمل والفشل والنجاح والعذاب والحياة بكل مافيها من جمال، والايمان أولا وآخرا؛ فوليد موظف باحدى الشركات الخاصة متزوج ولديه طفلان، يقول وليد بدأت قصتي مع الادمان في احدى سهراتي مع أصدقائي تعرفنا على صديق جديد عرض علي نوع مخدر، في البداية رفضت ولكن مع الالحاح وبدافع الكلمة السحرية التي هي مفتاح أغلب حالات الادمان وهي (بدي أجرب) بدأت بتجربته، الى ولع،الى ادمان، الى دمار لبيتي وحياتي وزوجتي و أولادي وعملي، جربت تقريبا معظم أنواع المخدرات، كنت على استعداد لارتكاب جرائم للحصول على المخدر وبأي ثمن، الى اليوم الذي دخلت فيه غرفتي لأجد أحد أبنائي يمسك ببعض المواد المخدرة الخاصة بي الموجودة في الغرفة، كانت أكبر صدمة في حياتي، فلن أنسى هذا الموقف في حياتي، موقف كدت فيه أن أخسر ابني بسبب ادماني، أدركت عندها أني أسير في طريق موتي أنا ومن حولي، يومها بدأت أغير طريق موتي الى طريق حياة، من الادمان الى العلاج للتعافي ؛ فبدأت أولا بتقبل فكرة العلاج رغم معرفتي بقساوة ماقد أعيشه أثناء مراحل علاجي،ولا أنكر صعوبة الظروف النفسية والصحية التي مررت بها في تلك الفترة ؛ ولكن ما كان يهمني هو النتيجة فقط وهي « أنا الآن « شخص معافى،سوي نفسيا وجسديا وعقليا، فخر وقدوة لأولادي، ولم أكتف بأني تعافيت فقط ؛ بل أصبحت الآن عضوا في أهم مراكز علاج الادمان أساعد أشخاصا مروا بنفس بتجربتي ؛ ليتجاوزوا هذه المحنة بكل قوة وارادة.
مسؤولية الطب النفسي
من جانبه أشار الدكتور جلال قردن اختصاصي الأمراض النفسية والأعصاب الى أن أولى خطوات علاج الادمان تبدأ باحتواء المدمن، عن طريق برامج علاجية متكاملة تتناول الجوانب النفسية والاجتماعية والبيولوجية له، وقال قردن أن معظم أسباب تعاطي المخدرات تعود الى عوامل نفسية ارتبطت بظروف اجتماعية واقتصادية وعائلية للمدمن؛ لذلك تتجه أكثر البرامج العلاجية للطب النفسي.
وبين قردن أن 70% أو 80% من المدمنين المتعافين يعودون الى تعاطي المخدر بعد شهرين تقريبا من تعافيهم دون وجود أية مبررات؛ لذلك يجب على الطبيب النفسي بمساعدة الباحث الاجتماعي مراقبة ومتابعة المتعافي في كافة جوانب حياته حتى بعد فترة علاجه لحمايته من الانتكاس، الذي هو أكثر خطرا على المتعافي من مرحلة بداية الادمان، اضافة الى أن 90% من التعافي يرجع الى المدمن نفسه اذا كان ذا ادراك سليم وارادة قوية.
وقال قردن إنه عند خضوع المدمن للعلاج يمر بمراحل متسلسلة أولها ازالة السمية الناتجة عن تعاطي المخدر من الجسم وذلك عن طريق الأدوية والمهدآت ومضادات الاكتئاب؛ وهذا يتم في أول 4 أيام من بداية العلاج، ومن ثم يتم تأهيل المدمن من خلال تقديم النصيحة له، وتوظيف الجانب الروحاني لمساعدته في تجاوز هذه المرحلة الصعبة والعودة الى حياته بشكل سليم ومعافى.
وتجدر الاشارة هنا الى أننا قمنا بالتقصي عن نسب وأرقام وبيانات تساعدنا في معرفة حقيقة ما وصلت اليه حالات الادمان وخاصة في الأردن؛ ولكن لم نستطع الوصول الى أرقام ونسب مؤكدة؛ نظرا لكونها معلومات سرية تخص ظروف العلاج، ولكونها قضية يتجنب الكثير الحديث عنها والخوض فيها.
 وبالنهاية ؛ هو دور مجتمع وليس فردا أو جهة بعينها؛ فالمدمن مسؤول تجاه نفسه أولا، وعائلته والمجتمع لديهما مسؤولية تجاهه ثانيا، مسؤولية تتمثل في توجيهه ورعايته وتقبل المجتمع له.
متدربة في الدستور

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش