الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اليابان وكوريا الجنوبية تتقاربان

تم نشره في الاثنين 29 حزيران / يونيو 2015. 03:00 مـساءً

افتتاحية - «كريستيان ساينس مونيتور»
من خلال احتفائهما سويا بذات المناسبة، يمكن للحليفتين الأميركيتين الان الانتهاء من تقديم التعويضات والالتفات الى العمل جنبا الى جنب من اجل تحقيق مصالحهما المشتركة في قارة اسيا. ان العلاقات الحميمة بين البلدان الاسيوية منعتها في معظم الاحيان ذكريات التاريخ الاليمة وليس ادل على هذه الحالة مما حدث بين كل من اليابان وكوريا الجنوبية.

في يومنا هذا اصبحت الدولتان قائمتين على انظمة ديمقراطية وشريكتين في مجال التجارة وحليفتين للولايات المتحدة بحيث باتوا يواجهون اعداء مشتركين. على الرغم من ذلك، فإن قادة كلا البلدين نادرا ما يلتقيان، ويعود السبب في هذا بشكل رئيس الى الخلافات بشان دور اليابان الامبراطورية خلال حكمها الاستعماري لشبه الجزيرة الكورية الذي امتد فترة خمسة وثلاثين سنة.
ان هذه القطيعة الدبلوماسية قد خفت حدتها بعض الشيء في الاونة الاخيرة. اذ قام رئيسا الوزراء في البلدين بحضور احتفالات منفصلة كل في عاصمته من اجل احياء ذكرى مناسبة هامة: تطبيع العلاقات الثنائية في عام 1965، الامر الذي اتى بعد عقدين على انتهاء الحرب العالمية الثانية.
على امتداد اعوام عقب هذا الاعتراف الرسمي، افترضت اليابان ان شؤون الماضي قد ذهبت في حال سبيلها. ولكن عندما اصبحت كوريا الجنوبية دولة ديمقراطية في اواخر الثمانينات من العقد الماضي، احيت العواطف الوطنية والسياسة المحلية الخلافات القديمة. ومن ثم اصدرت اليابان اعتذارات رسمية في عقد التسعينات، غير ان كوريا الجنوبية ظلت تطلب المزيد من اليابان.
الاحتفالات المشتركة المؤخرة، رغم كونها رمزية فقط، تلمح الى ان طوكيو وسيؤول اقرب من اي وقت مضى في اتجاه محو احزان الماضي، لا سيما الخلاف حول استعمال اليابان وقت الحرب لالاف النساء الكوريات كجواري من اجل المتعة. ان الكثير من المسائل ستعتمد الان على خطاب من المرتقب ان يلقيه في شهر اب المقبل رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي احياء للذكرى السبعين لانتهاء الحرب. هل يستطيع كل من السيد آبي ورئيسة كوريا الجنوبية بارك غيون-هاي وقف حلقة البواعث القومية في كلا البلدين؟ لعل حقيقة ان القائدين يسعيان اليوم للالتقاء في وقت متأخر من هذا العام يمنح الشعوب بعض الامل.
ربما ان شفاء جراح الماضي يستدعي تواضعا من كلا الطرفين لكي يصغيا الى هموم بعضهما البعض ولكي يحترما الهوية الوطنية لبعضهما البعض. لا يزال من الممكن فعل المزيد من اجل مساعدة «جواري المتعة» الناجيات ومن الواجب على كلا البلدين ان يتفقا بخصوص تاريخ تلك الانتهاكات. علاوة على ما سبق، يمكن لدولة كوريا الجنوبية ان ترحب بمساعي السيد آبي التي ترمي لدفع اليابان نحو تحمل مسؤوليات دولية اعظم.
لا يمكن للولايات المتحدة، التي تملك قوات عسكرية تعدادها ثمانين الف جندي في الدولتين، ان تبقى الحارس الاساسي لعملية السلام في المنطقة الى ابد الابدين. اذ ان عدوانية الصين والاسلحة النووية لكوريا الشمالية تستدعي من البلدان الاسيوية الاخرى ان تباشر بحل خلافاتها. ربما تكون اليابان وكوريا الجنوبية تسيران على الطريق الصحيح من خلال استذكار ذلك اليوم الذي مرت عليه خمسون سنة عندما تعالى كلا الجانبين على ماضيهما.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش