الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تماثيل عين غزال...حكاية التطور الإنساني وبدايات الحضارة على أرض الأردن

تم نشره في الخميس 10 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً

عمان
أيقونة اثرية أردنية قل نظيرها في العالم، وهي الأقدم من نوعها على وجه الأرض حاليا...إنها «تماثيل عين غزال».. المسماة بذلك نسبة الى المنطقة التي اكتشفت فيها في شرق عمان عام 1982، هي احدى أهم القطع الأثرية ليس على مستوى الأردن أو الشرق وانما على مستوى العالم والحضارة الانسانية، فهي بمثابة شاهد ودليل واضح وشبه مكتمل على تطور الحياة الانسانية فكريا وماديا والنشاط الانساني في الأردن ومنطقة بلاد الشام منذ أقدم العصور.
وتعد تماثيل عين غزال الجصية أقدم تماثيل صنعها الإنسان تم العثور عليها لحد الآن، حيث يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث (8000 عام قبل الميلاد)، وهي بذلك تكتسب أهمية تاريخية كبيرة باعتبارها دليلاً على استيطان الانسان للمنطقة منذ عصور ما قبل التاريخ، ويرى فيها الكثير من التشكيليين بدايةً لانطلاقة الفن التشكيلي المتكئ على خيال الإنسان ورؤاه الجمالية والروحية للعالم المحيط.

أهمية خاصة
لقد كان لاكتشاف هذه التماثيل والتي يبلغ عددها (36) تمثالاً الأثر الكبير في الاهتمام بموقع عين غزال، وإن هذه المجموعة من التماثيل ذات أهمية خاصة، وذلك لأهمية الأفكار والمضامين المرتبطة بها وبصفاتها الشكلية، وطريقة حفظها ونحتها.
عنما عثر على هذه التماثيل كانت متأثرة بالاهتزازات والأوزان الثقيلة التي كانت عملت في الموقع أثناء عملية شق الطريق كما هو معروف، أدى ذلك الى تهشم نواة التماثيل المكونة من سيقان نباتي الحلفا والقصب والتي كانت تشكل الهيكل الداخلي للتماثيل، ونتيجة لذلك تشققت القشرة السطحية الجبسية للتماثيل بشكل كبير جدا.
في الكشف عن محتويات هذه الكتل تبين أنها تحتوي عددا من التماثيل البشرية الجبسية الكاملة والنصفية وقد لحق بها ضرر كبير أدى الى تحطيم الفراغ الداخلي الناشىء عن المواد العضوية النباتية المكونة للهيكل الداخلي للتماثيل، حيث امتلأت التماثيل بالطين الذي يحتوي نسبا عالية من الجبس، الذي كان بالأصل متداخلا مع المحيط غير المنتظم للنواه العضوية النباتية المنشأ، وعندما انضغطت التماثيل الى الأسفل نتيجة الأحمال الثقيله على الأرض فوقها، تناثر الجبس أو اتخذ شكلا جديدا من خلال تشكيل عشرات من شبكات التصدع الناعمة في جسم التماثيل، وعثر في موقع عين غزال على ثلاث أقنعة جصية تمثل وجوها آدمية تعاصر في تاريخها التماثيل الآدمية في الموقع ذاته . ولغاية الآن لم يعرف وظيفة هذه الأقنعة على وجه التحديد، علما أنها ربما تمثل نسخا لوجوه أشخاص متوفين، ولا يمكن الجزم فيما إذا كانت ذات علاقة بالعقيدة والمعبود في عين غزال.

في لندن وباريس وأبوظبي
تماثيل عين غزال تم ترميمها في بريطانيا جميعاً وعرضت على مدى ثلاثة عقود في المتحف الوطني بجبل القلعة ونقل جزء مهم منها ليعرض في متحف الأردن برأس العين في قاعة خاصة مجهزة وفق احدث المقاييس العالمية للحفاظ على الآثار والحؤول دون تلفها او تهالكها؛ حيث يخصص المتحف قاعات خاصة للآثار التي تحتاج لعناية استثنائية كلفائف البحر الميت أيضا.
حاليا يعرض أحد تلك التماثيل في المتحف البريطاني، كما أعير اثنان منها لمتحف اللوفر بباريس ضمن اتفاقيات التعاون والتبادل بين المتحف ودائرة الآثار الأردنية، وقد قامت الدستور العام الفائت بزيارة المتحف والتقطت عددا من الصور للتماثيل الموضوعة في قاعة خاصة لآثار شرق المتوسط وتضم مسلة ميشع وحجر شيحان، كما تعرض حاليا في متحف اللوفر بأبوظبي.
تماثيل عين غزال في الفن التشكيلي
تأثر الكثير من الرسامين والنحاتين الأردنيين في فنهم بتماثيل عين غزال ومنهم الفنان رفيق اللحام والفنان غسان مفاضلة وآخرون، بينما يؤكد صاحب المنحوتات العديدة والمستلهمة من تماثيل عين غزال، الفنان والنحات حازم الزعبي، أن تماثيل عين غزال ذات أهمية تاريخية كبرى وهي تؤرخ للحياة الاجتماعية والمدنية في الشرق منذ مايقارب عشرة آلاف عام بخلاف ما يروج حولها من أنها مرتبطة فقط بعبادة الأوثان، ويقول الزعبي ان هذه التماثيل توثق لبدايات استقرار الانسان وانطلاق خياله نحو التجسيد والابتكار، ونجد فيها ثنائية الذكر والأنثى؛ ما يعكس تطور الفكر الانساني وادراكه لأهمية تلك الثنائية في الحياة البشرية بوصفها مصدرا للخصب والالهام .
وطالب الزعبي بضرورة الحفاظ على تلك التماثيل وصيانتها، لكنه اختتم بالقول حقيقةً لا أعلم اذا كان لايزال جزء منها موجودا في لندن، واذا كان ذلك فعلاً فأتمنى عودتها في القريب العاجل بعد ترميمها بصورة علمية؛ فهي جزء من تراثنا الذي نتمنى أن تعود جميع رموزه المهاجرة الى الوطن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش