الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أفتقد أشياء كثيرة

تم نشره في الجمعة 11 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً


عماد مدانات

كي أستعيد سقوطي في المعنى، في القصيدة، في الخطوات، في ارتكاب الحلم/ فيما فاتني من اكتشاف تشظي الأجساد الواهنة بفعل الهم/ في عَد الأصابع مع أظافرها كل يوم وهي تتناقص واحدا واحدا بين أسنان الندم/ في الأسئلة التائهة بين اجابات ترتكب حماقاتها بمحض العماء والمعنى الباهت، في الكلام المشرد على الأرصفة، والدوائر التي تعيدك زاحفا ًالى نقطة البدء، فتلقي باللوم على خطواتك المراهقة وسيرها المتعاكس في الأماكن المزدحمة بالتفاصيل الباردة كلحية مجعّدة غير مكتملة.
أفتقد أشياء كثيرة تذكرني بالخيوط المبتورة في ماكنة الخياطة، والوجوه التي تتآكل ببطء حين أتذكرها داخل الحلم في الصباح، فيختفي النعاس والحلم والملامح، بعد دقائق من فنجان القهوة اللاذع وأنا أحاول التذكر على طرف نافذتي المقشرة من الوانها ولم أنتبه!
ويحدث أن يستمر النسيان إلى أمد طويل ولا يعود، لكنني أجمع التذكر في سنارة القاع وأحاول..
قبل عام كان لي حبيبة، في آخر شتاء تركت لي رسالة على طرف السرير، تخبرني بأنها ضجرت من التأفف من قلة الحيلة، ومن كلمات الحب التي لم تتغير منذ عصور سحيقة، قالت انها تحتاج الى ملح آخر حتى لو كان خارج الإناء، أو كان مُراً كسيرة العمر، أو طعاماً للضرورة تملحه بيديها خارج مائدة الأيام القديمة، وأنها ستبحر الى عالم لا طرقات فيه، ولا وجوه مقفلة بالحِراب والليل، ولا قصائد مقشرة من أوراقها، ولا شجر متساقط في غير مواعيده كبنات الذباب، ولا حتى بشر يجرجرون خيباتهم بالتوارث والقسمة الظالمة.
قالت أنها تريد عالما لا أسماء فيه، أو بيوتا تطل أسطحها على سماءٍ كئيبة، لا أغانٍ مبحوحة كفاكهة مقشرة، ولا ليل ينتهي بسعال ديك مشاكس، أو جنرالات يوزعون اكاذيبهم بصحف الصباح.
عالماً يخلو من الكآبات وأوجاعها، وحين تراني المواجع في الطريق تغيرُ مساراتها بلمحة برق، وأمضي الى ما أريد مغسولا من الهم، كم لو أنني بريء، ثم مضت كريح، وبقيت وحيداً كشجرة مصابة بالجروح.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش