الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية ( 45 )

تم نشره في الاثنين 14 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً


القواعد العسكرية وحقول الألغام في أريحا

  عبدالحميد الهمشري *

إلى جانب المستوطنات الخمس عشرة والبؤر الاستيطانية الإحدى عشرة في أريحا، والتي التهمت مساحات شاسعة من أراضي المواطنين الفلسطينيين ما بين مسطح بناء ومناطق نفوذ هناك نحو 27 موقعاً عسكرياً خصصتها سلطات الاحتلال منذ العام1967 كقواعد عسكرية بزعم «حماية المستوطنات الإسرائيلية» والتي أصبحت عبر سنوات الاحتلال الإسرائيلي جزءاً لا يتجزأ منها، وتشغل نحو 3962 دونماً، يضاف لها مناطق خصصت كمناطق ألغام تقدر مساحتها بنحو « 247,864» دونماً وتشكل ما نسبته 42% من المساحة الإجمالية للمحافظة،هذه جميعاً تتسلل بين أراضي الفلسطينيين كخيوط العنكبوت، فأسهمت في زيادة تقطيع أوصالها وأضافت المزيد من المعاناة عليهم في المنطقة خاصة وأن حقول الألغام أصبحت تشكل خطراً متصاعداً وتهديداً لحياة الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق المجاورة لها، ولاقى العديدون حتفه خلال الأنشطة اليومية العسكرية لجيش الاحتلال وهذه تمتد على طول الحدود الشرقية من المحافظة، بدءًا من مستوطنة أرجمان في أقصى شمال المحافظة، وحتى الشواطئ الشمالية للبحر الميت، فالمحافظة وأغوارها جزء من المناطق المصنفة «أراضي عسكرية مغلقة» في منطقة العزل الشرقية، وخلال العقد الماضي بدأت الحكومة الإسرائيلية بتفكيك جزء من مناطق الألغام التي زرعتها في منطقة غور الأردن عقب الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وسارعت بتسريب هذه المناطق إلى شركات إسرائيلية خاصة، بهدف استغلالها لتحول دون استخدامها من قِبل الفلسطينيين القاطنين في المنطقة.
وما زاد من المعاناة جدار الفصل العنصري الذي أقيم المقطع الأولي منه في الأغوار عام 1999 بمحاذاة نهر الأردن، وامتد من البحر الميت جنوبًا وحتى حدود الخط الأخضر شمالاً، بعرض يتراوح ما بين 1-5 كم. أما المقطع الآخر منه فقد أقيم في عام 2003، ويمتد من نهر الأردن وحتى قرية المطلة شرق محافظة جنين، ليعزل حوالي 4000 دونم من أراضي قرية بردلة بالإضـافـة إلى (1000 دونم) أخرى تقع على طول الجدار، تعتبرها قوات الاحتلال منطقة أمنية مغلقة، وتمنع الفلسطينيين من الوصول إليها. لم تترك سلطات الاحتلال أية بوابات أو ممرات تسمح للفلسطينيين بدخول أراضيهم المعزولة خلف الجدار لاستغلالها. كما حفرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خندقاً حول مدينة أريحا، وتمنع الدخول والخروج إلى المدينة، إلا عبر بوابتين يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي. وقامت بحفر خندق آخر بطول 5 كم وعرض يتراوح بين 1-5 م ويمتد الخندق من شرق طمون وحتى منطقة فروش بيت دجنن، وفي شهر حزيران من العام2002، بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلية بتنفيذ سياسة العزل الأحادية الجانب بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة من خلال إيجاد منطقة عزل في الجزء الغربي من الضفة الغربية، تمتد من شمالها إلى جنوبها مغتصبة أكثر الأراضي الزراعية خصوبة، وعازلة وراءها التجمعات الفلسطينية في جيوب مقطعة؛ لتقويض التكامل الإقليمي بين القرى والمدن الفلسطينية، وللسيطرة على الموارد الطبيعية وضم غالبية المستوطنات الإسرائيلية ، كما عمدت إسرائيل إلى خلق منطقة عزل شرقية على طول امتداد منطقة غور الأردن، من خلال إكمال سيطرة الجيش الإسرائيلي على كافة الطرق المؤدية إلى المنطقة الشرقية من الضفة الغربية، وزيادة حجم المعانة على سكان المنطقة وتقييد حركتهم وحركة منتجاتهم الزراعية. وكان ذلك واضحًا في تصريح أرييل شارون في شهر أيار من عام 2004 عندما سئل عن الجدار في المنطقة الشرقية (منطقة غور الأردن) حيث قال « :أنا لا أرى جدارًا في المنطقة الشرقية إلا إذا دعت الحاجه إلى ذلك. هنا وهناك، سوف، نحجب الدخول إلى المنطقة الشرقية بالحواجز العسكرية « وقد تأثرت محافظة أريحا من هذا الإجراء الاحتلالي الإسرائيلي؛ لأن معظم أراضي المحافظة تقع ضمن ما يعرف اليوم بين الفلسطينيين باسم «منطقة العزل الشرقية» حيث يشكل ما مساحته 522. 549 دونمًا من أراضي المحافظة حوالي 88% من مساحة المحافظة الإجمالي.
* كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش