الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دماء الكويت وعزم الكبار

د. مهند مبيضين

الأحد 28 حزيران / يونيو 2015.
عدد المقالات: 1176

ليست الكويت ولاية داعشية، ولم تظهر ضمن خرائط الدولة الإسلامية المدعاة، بل جاء إليها الإرهابي خالد ثامر جابر الشمري من ولاية نجد والذي فجر نفسه في مسجد الصادق، وقد حمل بيان داعش الذي تبنت فيه العملية المشؤومة ذلك التفصيل. وهو أسلوب خسيس لا يقل خساسة ولا نذالة عن أفعال داعش التي تدعي فيها أنها تطبق وعد الله بوراثة الأرض وخلافته.
ليست عملية مسجد الصادق في الكويت ولا الضربة الأخرى التي نالتها مدينة سوسة في تونس الشقيقة أول أمس وراح فيها العشرات موجهة للكويت وتونس وحدهما، بل هي رسالة خسة ودمار باسم الإسلام لأهم حواضر الثقافة العربية، الكويت منارة التقدم والانموذج الفكري والديمقراطي الأهم والأعرق تقدماً في الخليج العربي، وتونس منارة المتوسط وبلاط ابن خلدون والعلمنة والإرث البورقيبي.
ضربتان في تونس والكويت، لكنهما للعرب جميعاً، الكويت قدمت للمجتمعات النامية وللعرب الكثير،إذ أسهمت في اسعاد ملايين البشر من الشعوب الإسلامية والعربية وغير الإسلامية في مائة واربع دول، عبر تقديم الدعم المستمر لتنميتها والحد من معاناتها، فعملت على التنمية ومحاربة الفقر في بلاد كثيرة من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، والذي دشن الكثير من المشاريع لخدمة الإسلام والمسلمين دونما ادعاء باستخلاف، بل هو انفاق من ذي سعة وفي صمت ودونما منة.
لم تدع الكويت في رسالتها التنموية بحق الشعوب الإسلامية والعربية انها مكلفة برسالة جهادية أو نشر التعاليم لأقامة دولة الإسلام بقدر ما كانت تجعل من خيرات النفط سبيلا لاسعاد البشرية والإسلام بعيدا عن الإعلام والبشرية، ووفي الكويت تأسست سوابق الديمقراطية والفن ودعم الثقافة العربية عير مجلسها الوطني ومجلاته المتعددة.
جرحت الكويت من جارها العربي، العراق عام 1991، جرح أصاب العظم، لكنها تسامت على جرحها، ومضت في دعم الشعوب والاسهام في تنمية الاقتصاديات العربية، ومنها الأردن الذي كان مصطفا مع العراق، غير أن الكويت طوت صفحة ذاك الزمن، وقدمت لنا الكثير ودعمت مشاريع التنمية في الأردن منذ السبعينيات وهي ملتزمة معنا حتى اليوم في الدعم والمساعدة بخلق أميرها ومروءته وكرمه.
خير الكويت وصل آلاف الشعوب في اكثر من مائة دولة في خرائط القارات الخمس، ودماء داعش تصل ايضاً وتتجاوز حدود العراق وسوريا، لكن الصالحات البقايات من أهل الكويت هي عند الله من الباقيات والاعظم أجرا، فيما داعش تزهق وتقتل الأرواح وترتوي بدمائها، وفي الكويت دروس خير كبرى تتجاوز دور الدولة، منهاما فعله الداعية المرحوم عبد الرحمن بن حمود السميط (1947-2013) في نشر الإسلام في افريقيا وفي دعم الفقراء وتأسيس الجمعيات الإسلامية وهو عمل يوازي عمل أمة من الرجال، وليس فصيل مشوه موتور مثل: داعش.
فحمى الله الكويت وأهلها. وستبقى منارة علم وثقافة وعمل صالح خير باسم الله، وموئل الأخيار  وأهل عزم كبار يتوارثون مجد البناء كابرا عن كابر، في مجتمع موحد بعيد عن الطائفية، وستذهب داعش إلى مزبلة التاريخ حتماً.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش