الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية – الحلقة السادسة والأربعون

تم نشره في الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً
عبدالحميد الهمشري

توزيع مواقع النفايات الصلبة والسائلة الإسرائيلية في أريحا

النفايات السائلة والصلبة تقوم سلطات الاحتلال بالتخلص منها من مناطق الـ 1948 والمستوطنات بالضفة الغربية إلى المناطق الزراعية في الضفة الغربية؛ ما يؤدي لتلوث الأحواض المائية والبيئة الفلسطينية، فقد دأبت سلطات الاحتلال للتخلص من النفايات السامة والخطرة في مجمعات مكبات النفايات في الكيان العبري للمككبات في الضفة الغربية؛ لأن علاجها يعد مكلفاً بالنسبة للإسرائيليين، إذ تبلغ كلفة دفن البرميل الواحد نحو ألفي دولار، لذا فإن التخلص من تلك النفايات بطرق غير مشروعة في الضفة الغربية، يعتبر «حلا» رخيصاً وشبه مجاني بالنسبة للصناعيين الإسرائيليين العنصريين عديمي الضمير الذين يتعاملون مع تلك المناطق باعتبارها تحوي «بشراً متخلفين» ولا قيمة لحياتهم؛ هذا ما تتحدث عنه بتسليم في تقاريرها وكذلك المنظمات المعنية بسلامة البيئة حيث ترى أنه وبالرغم من أن معالجة النفايات أفضل من التخلص منها أو دفنها بصورتها الخام، إلا أنها لا تزال صناعة ملوِّثة، فالعديد من عمليات معالجة النفايات، لا سيما النفايات الخطرة، يمكن أن تؤدي إلى مخاطر صحية وتلوث، بما في ذلك الأضرار التي تلحق بالمساحات المفتوحة؛ وتلوث المياه والهواء والأرض؛ والتلوث بالضجيج والغبار؛ والتلوث البصري والآفات.
فهناك موقع للنفايات الإسرائيلية في الأغوار الفلسطينية يستوعب 60% من الحمأة السامة الناتجة عن محطات معالجة المياه العادمة في إسرائيل وفي المنطقة الصناعية بمستعمرة «معالي أفرايم» في الأغوار الفلسطينية، يوجد أكبر موقع إسرائيلي لمعالجة النفايات الطبية التي تصل من المشافي والمختبرات في إسرائيل.
 كما أن هناك مكب مستوطنة شيلو متسيور المزدوج على أراضي الجفتلك حيث يضم مجمعًا ضخمًا للنفايات الصلبة والسائلة منذ العام 2003 وتأتي النفايات الصلبة من عموم مستوطنات الضفة، ومن الأراضي المحتلة عام 48، وتقدر مساحة المكب الخاص بالنفايات الصلبة لوحده بحوالي 253 دونمًا، كما ويوجد في المجمع ثلاث برك ضخمة على الأقل، لتجميع النفايات السائلة من المستوطنات المحيطة، ناهيك عن أن بعض المواقع تحوي مرافق حديثة مثل أراضي الأغوار التي تدفن فيها النفايات العضوية وغير العضوية السامة، وتحديدا الموقع المسمى «طوفلان»، طريقة التخلص من النفايات الإسرائيلية بدائية، بحيث تترك بشكلها الخام في الأراضي المفتوحة، فإسرائيل تنقل إلى الضفة الغربية أنواعاً مختلفة من النفايات، التي تشمل حمأة المجاري، النفايات الطبية المعدية، الزيوت المستعملة، المذيبات الكيميائية، المعادن، النفايات الإلكترونية والبطاريات حيث أن جميع هذه النفايات عبارة عن نواتج المخلفات التي تولدها المدن والصناعات في إسرائيل، وهي تتكون من مجموعة واسعة من المواد غير المرغوب فيها والسامة التي تشكل تهديداً حقيقياً للمواطنين الفلسطينيين والموارد الطبيعية في المناطق المجاورة لتلك المواد، وقد كشف تقرير صادر في أيلول 2015 بأن إسرائيل أغلقت العديد من مكبات النفايات والمنشآت الخاصة بمعالجتها داخل مناطق 1948، ونقلتها إلى أراضي الضفة الغربية بشكل عام، ومنطقة الأغوار بشكل خاص، وذلك بسبب المواد السامة والخطرة التي تحويها كميات كبيرة من تلك النفايات، إضافة إلى الروائح الكريهة الناتجة عنها، وبخاصة منشآت معالجة الحمأة الناتجة عن محطات التنقية، وبعد نحو عام من التقرير، كشف النقاب عن أن نفايات عضوية وغير عضوية إسرائيلية سامة وملوثة تنتشر على امتداد مساحة آلاف الدونمات غربي نهر الأردن وشمال مدينة أريحا وعن أراض أخرى مفتوحة في محيط نبع العوجا (شمال شرق أريحا) حيث تلقى مخلفات الكمبوست الإسرائيلي السام، علماً أن إلقاء الكمبوست والنفايات الملوثة في المنطقة تتسبب في تلويث التربة والينابيع الملوثة أصلا المنتشرة في المكان.
* كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش