الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«فلدة» فلذة كبدي

تم نشره في الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً
بشار جرار

مأخوذ أنا وغير مفتون بحب الجيش، ذاك أن حبي لجيشنا العربي المصطفوي – القوات الأردنية المسلحة غير قابل للقسمة وحصين من الفتنة. كان يؤذي سمعي هتاف أحبتنا في مصر ضد «العسكر» في مرحلة التيه التي انتهت إلى غير رجعة في ثورة الثلاثين من يونيو. فالعسكر والعسكرية كما الجند والجندية فرسان في معاني الفداء والشرف. وإن كنت تملك رأيا فيما يقومون به على أي ساحة مواجهة أو قتال في العالم، فعليك إن كنت منصفا، أن توجه كلامه لصاحب القرار السياسي. العسكري المنضبط ينفّذ، وفي كثير من الأحيان لا يسمح لنفسه بالاعتراض ولا حتى بمجرد النقاش. لا خوفا ولا نفاقا، فتلك الفئة من القادة على اختلاف رتبهم العسكرية وليس أقلها شأنا المجند، يثقون في قياداتهم العليا انطلاقا من موقعها الذي يمكّنها من معرفة ما قد يخفى عليه في حكم موقعه الآني.
وفي بلاد غير بلاد موطننا الكبير في الشرق المكلوم، يتولى وزارة الدفاع مسؤول مدني لضمان مساحة مناورة تتيح لقائد البلاد الحركة بين ما يراه العسكري وما ينظّر فيه السياسي. ومن خلال حياتي المهنية في بريطانيا وأميركا أشهد أن الانضباط الذي لمسته عن قرب هو أكثر تشددا مما ظننت أنه بديهي في الشرق الأوسط التليد.
منذ أيام المدرسة، هناك في تراسنطة الحبيبة، الأكاديمية التي تتربع على ركن حصين في جبل اللويبدة، عرفت تمايزا ولا أقول تمييزا بين أبناء العسكريين والمدنيين في مدرستي. كانوا للأمانة الأكثر انضباطا والأسرع والأكمل إنجازا لواجباتهم المدرسية والأجرأ والأوفى في الإقدام على المبادرات التطوعية التي كان يقودنا فيها المعلّم الحبيب أبونا حليم نجيم اللبناني الأردني دام ظله الشريف. فللرهبنة والعسكرية والجندية سمات مشتركة تكاد تكون جينية وراثية ومكتسبة في آن واحد.
أخطّ هذه السطور ردا على استفسار ولدي الذي جارت الغربة على لغته العربية الأم. سألني حسين عن كلمات «لبّسني شعار الجيش» التي لاحظ حرصي على سماعها كلما احتاجت المعنويات إلى دفقة دعم وإسناد في مواجهة «استحقاقات» الحاضر وتداعيات الماضي. لم أجد صعوبة في ترجمة المعاني، لكن كان عليّ أن أشارك ولدي ببعض التفاصيل عن خلفية القصيدة التاريخية ورسالتها الوطنية للداخل والخارج في ذلك الزمان. استوقف حسين الذي حظي بتدريب عسكري مدرسي قبل عامين، صورة «لبسني شعار الجيش ولو مرة وخذ عمري»، تساءل هل كان شاعرنا العظيم سليمان عويس يعنيها؟ هل مجرد «لبس شعار الجيش» يعدل حياة؟ رددت على السؤال بسؤال: هل كنت تحس بمشاعر مختلفة عند ارتدائك زيك العسكري وحمل العلم ورفعه وطيّه وأداء التحية له كل صباح في المدرسة حيث يرفع وينزل ويطوى يوميا في مراسم كاملة في كل مدرسة أميركية؟ أجاب حسين بالإيجاب. فقلت يا ولدي: هذا كيف لو لبست الفلدة الخضراء أو الزرقاء؟ دخلنا في حديث آخر، عدت فيه إلى ذلك التمايز بيني وبين أقراني في المدرسة والحارة. يا الله كم كنت أغبطك يا سهيل بقاعين -فناننا الأردني العالمي القدير- على «فلدة» أخينا الكبير وائل باشا. «كلنا جيشك أبو حسين»، هذه الرسالة باختصار أحببت توجيهها من واشنطن..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش