الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ارتفع بالرافعي

تم نشره في الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً
طارق البطاينة

أصَمٌّ وحِلُّهُ الأكاديميُّ نِصفُ أبْكَمْ، أُنيخَتْ رَحى تَعليمِهِ قُبَيلَ فَجرِ سابِعَتِهِ الابتِدائيّة، فَهَل أَفسَدَتِ الرحى لِعليائِهِ قَضيَّة؟
أَم عِندما ظَنَّ القَدَرُ سُخْفاً أنَّه قاصِرٌ لِمَرَضِهِ أَصَحَّ ظَنُّهُ بِعفْويَّة؟ أَم عِطاشُ بواكيِرِ نَجاحِهِ رَأياً ذا أَحَقيَّة؟ ها قد أتى يُغيثُ لُهافَ سُؤالِنا عَنهٌ بِرَويَّة، فَعِلمُهُ باسْتِقْناطِ آتيهِ حاضِرَهُ مِن كُلِّ نَظرةِ أَمَليَّة، أتى به يُدافِعُ باندِفاعٍ ودافِعِيَّة، مُنطَلِقاً رَصاصَةً بِغَيرِ استئذانِ مِن عُنُقِ البُندقيّة، مُنكَبّاً على مَكتَبَةِ والِدِهِ حافظاً كُتُبَها كَلِمَةً وسَطْراً وقَضِيَّة، فَبُسِطَ لِسانُهُ وَجُوِّدَ بنانُهُ ففاضَ حِبرُ أَنامِلِهِ بَحْراً في العُمقِ وشاعِرِيّة، كيف لا وهو سليلُ أسرةٍ علميةٍ أدبيةٍ ابدية؟
والآن، اترُك مَقيتَ هُمومِكَ وأنتَ تَعي هذه الأسطُر، فحديدِ خُيوطِ عَنكَبوتها، يُطْعَنُ لها وتدا بغصن آخرَ يُنادى التغيير، مُوسِّعَةً حُدودَ نُفوذِها لتَشمَلَ الإصرارَ والاجتهاد، وإلباسَ الكَسَلِ ثَوبَ الحِداد، فَعِجافُ الواقِعِ من عُجُوفِ الأفكار، فالفِكرةُ يَعقُبها تفكيرٌ بها، فتركيزٌ عليها، فشعورٌ بسببها، فسلوكٌ فاضَ مِنهُ، فواقعٌ انت فيهِ، فإن أَرَدتَ تسمين واقعك فابدأ بتسمينِ افكارك. اقذف بين اُذُنَيكَ فكرةً يُعمي الفَشَلَ لألاؤها إذا ما أسقطتَ عليها شُعاعَ إيمانِكَ بها، وجامَّ رغبَتِكَ باستمطارِ حَسَنِ نتائِجِها، وإعمالِ أدواتٍ حسناواتٍ في سبيلِ تطبيقها. فإن زرعت ما نتاجه شوكاً، فاصرف بَصَرَكَ تلقاءَ الهزيمة، وأما إذا استعصت عليك صفةٌ، فابدُرها بالتمثيل؛ فإن تمثيلُ الشيءِ مُفضٍ اليه. خسارةٌ يعقُبُها ارتفاعٌ لجبهتك، وفشلٌ يلاحقه اتساعٌ لابتسامتك، واطئاً مَفرِقَ شُكوكِكَ وَطأةً يَرتعِدُ لها عظيم قلقِك، جاعلاً جليلُ أمانيها تمكنٌ يائسٌ من قوّتك، فتصل.
أوشَكَتْ أحرُفي على إنهاء زيارتها عقلَكَ، مُسكِنةً عَقِبَها كلاماً يملأُ دلوَ مصلحتك، لن تُعفيك بيداءُ حياتِكَ من كثيرِ المشاكل، فاختر منها ما يَصُبُّ على عقلكَ فهم القلائل، رافعاً إياك عن دنيءِ الزلائِل، نازلاً في بئر التجربةِ قِربةً فارغةً خارجاً منها بكياسةِ الأوائِل. فتوجهٌ ذهنيٌّ صحيح، فعلٌ يستحق المديح، وهو ما تختار به مواجهة الخطوب، من شعورٍ وَرَدٍّ وموقفٍ وعملٍ دَؤوب. بَدَرَكَ المقالُ بقصّة مصطفى الرافعي وانتهى بك الى نجاحٍ ليس آنياً، واعلم أن حياتك كتاب، وقتك حبرُ كلماته، أنت هو القلم، فسطر بحبرك كتاباً بار قارئه إجلالا وتوقيرا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش