الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اليونانيون يظهرون الامتنان

تم نشره في الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً



افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»
بدلا من توجيه الانتقادات والشتائم لزعيمة ألمانيا على خلفية فرض اجراءات تقشفية، ابدى مواطنو اليونان بعضا من الامتنان للسيدة اثناء زيارة قامت بها الى البلاد. وقد اسهم هذا التصرف في اقامة العلاقات الثنائية بين البلدين على اساس من الثقة المتبادلة والشراكة.
في حال لم تقم حتى هذه اللحظة بارسال ردود بالشكر على هدايا الاعياد التي تلقيتها، ربما نجحت هذه القصة نادرة الحدوث والتي تحكي عن اظهار العامة للامتنان في ان تحفزك على فعل ذلك. فقبل فترة وجيزة، تقدم المسؤولون الحكوميون في اليونان بالشكر الجزيل للمستشارة الالمانية انجيلا ميركل التي زارت بلادهم، على مد يد العون للبلد في ان تغدو متحررة من عبء الديون والازمة المالية وان تعاود الوقوف على قدميها من جديد على الصعيد المالي. منذ خمس سنوات فقط لا غير، اخبر السيد اليكسيس تسيبراس رئيس الوزراء الحالي السيدة ميركل خلال زيارة ان تعود من حيث اتت بسبب اجراءات التقشف المالي والاصلاحات الصارمة التي تم فرضها على اليونان التي اعتادت ولمدة طويلة على المحسوبية والتهرب الضريبي وقول الاكاذيب فيما يتعلق بحجم الدين العام. وهكذا فقد كان لابداء العرفان بالجميل ما يبرره من دون ريب.
ان حجم القروض العاجلة التي تم منحها من جانب الدائنين الاجانب (331 مليار دولار) خلال الفترة من عام 2010 الى عام 2018- لا سيما من جانب دافعي الضرائب في المانيا- كان الاكبر على الاطلاق الى بلد كان يقف على شفير الافلاس. لقد كان لدى ألمانيا من دون شك مصلحة تدفعها الى انقاذ اليونان. اذ ان انهيار الاقتصاد او العجز عن سداد الدين قد يتسبب في تقويض عملة اليورو، وهي العملة الوحيدة للعديد من الدول في القارة الاوروبية.
على الرغم من ذلك، فقد كان الامتنان الذي اظهره كل من السيد تسيبراس والرئيس اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس اكثر من مجرد دين يطوق اعناقهما او اعتراف بالمصلحة المتبادلة لكل من البلدين. لقد تحدث كلا الجانبين بشكل كشف عن ان حالة من الصداقة والشراكة قد حلت محل الامتعاض والخوف الذي ساد في فترة سابقة. ان بمقدور العرفان بالجميل ان يتمتع بهذا التاثير الكبير. اذ يمكنه ان يحل قوة الارادة محل الرغبة الفطرية في سبيل حل المشكلات الماثلة. كما انه يشجع على التحلي بالصبر والانفتاح من اجل نيل المزيد من المزايا الايجابية في المستقبل.
لقد صرح السيد تسيبراس، الذي عارض في السابق تقليص الميزانية العامة، بالقول: «ان الصعوبات باتت اليوم خلفنا، فاليونان اصبح بلدا مختلفا في استطاعته ان ينظر نحو المستقبل بمزيد من التفاؤل». من جانبها، ثمنت السيدة ميركل ما لمسته من ثقة جديدة وصراحة قد اسهمت في ايجاد الحلول للدول. كما انها اعربت عن تقديرها، في جو من المشاركة الوجدانية، للتضحيات التي لا يزال المواطنون يبذلونها في اليونان. وقد اضافت قائلة: «اني ادرك تماما ان الشعب قد مر بمصاعب جمة واضطر الى الخضوع لاجراءات اصلاحية في منتهى القسوة».
لا يزال امام الاقتصاد اليوناني شوط طويل يتوجب عليه ان يقطعه في سبيل المحافظة على نموه المتواضع ولكن الثابت في الوقت ذاته. اذ ان نحو ثلث عدد السكان يعيشون بمحاذاة خط الفقر. غير ان زيارة ميركل تعد خطوة اخرى على طريق التقدم الفكري لدى الشعب اليوناني في الوقت الذي ينفضون فيه عن انفسهم وعثاء الازمة. ان ابداء الامتنان يشكل بداية طيبة ذات ابعاد تدعو للتفاؤل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش