الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رمــضــانـيــات

د. محمد طالب عبيدات

الأحد 28 حزيران / يونيو 2015.
عدد المقالات: 256

شذرات رمضانية سأتطرّق لها للتعريج على نوافذ الخير وأبواب الخير التي ربما يسلكها المؤمن في رمضان، ومسائل أخرى يلصقها بعض الناس في رمضان وفوضى المركبات وقيادتها قبل الافطار واستذكار الغوالي في رمضان.
نوافذ الخير في رمضان الخير تتزاحم لأن الناس تتطلع لتعظيم الأجر، لكننا بذات الوقت نحتاج لتأطير هذه النوافذ لنُعظّم استفادة متلقي الخدمة منها قدر الامكان على سبيل الاستدامة، فنشعر بالارتياح والغبطة في رمضان حيث أبواب الخير تتنوّع بين طاعات وصدقات مالية وعينية ودعاء وصلة أرحام ودعوات خير وطرود وغيرها، وصدقة الفطر وزكاة المال والصدقات الأخرى ربما تتركّز في رمضان والأولى أن تُوزّع على الأكثر حاجة من أيتام وفقراء ومساكين وأرامل نعرفهم ونعرف أحوالهم، وليس لممتهني طلب المال “الشحّادين” على الاشارات الضوئية أو في الشوارع، وصلة الأرحام بركة توسيع الرزق واطالة العمر، وليس المهم هنا “عزومة العنايا” أو السهرات الرمضانية بل الجلوس وتحسس الهموم والمشاكل واسقاط السعادة عليهم، والطرود ووجبات الخير وتوزيع المياه والتمور على الاشارات الضوئية ظاهرة تدلّ على أن مجتمعنا ما زال بخير في تضامنه وتكافلة وحُبّه لبعضه، ونحتاج لجمعيات لا لافراد لترتيب أوضاعها -وان كان هنالك قصص نجاح لجمعيات ناجحة-، فهذه دعوة من القلب لتوزيع الصدقات النقدية في أقرب فرصة ليستفيد منها متلقي الخدمة ابّان رمضان وقبل العيد، والكلمة الحلوة لا الطعام والشراب والصدقات أساس محبة الناس لبعضهم، بصراحة أبواب الخير متعددة ومعظم الناس تسعى لفعل الخير، ولكننا نحتاج “لمأسسة” أفعال الخير هذه في رمضان بالتحديد.
بالمقابل البعض -ربما بُحسن نيّة- يتفاخر بسفرته أو مائدته وتنوعها في رمضان، لا بل يستعرض ليعزز ذلك بصور عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وربما لا ينتبهون للأقل حظاً من الناس، فالتفاخر عادة غير محمودة لأنها تفتقد لروحية العطاء، لا بل تُغذّي نظرات التحسُّر عند المحرومين وربما الحسد والحقد عند البعض، والتفاخر والتباهي والاسراف بالأمور المادية شيء منبوذ ويحرق أصحابه، والتفاخر يُغذّي مجتمع الطبقية والكراهية، والأصل الزُهد حتى وان امتلكنا المال، وهنالك حق علينا معلوم للسائل والمحروم من بني البشر، والأولى أن نمتلك ذاكرة عدم نسيانهم على الأقل، والصدقات يجب أن تتنامى وتطّرد في رمضان لغايات اخراج حقوق العطاء والسخاء الربّاني، والمطلوب وقف فوري لكل مظاهر البذخ والاستعراضات في رمضان وغيره، فالناس سواسية والأصل صون النعمة من الزوال بالمحافظة عليها وعطاء المستحقين منها، وبصراحة مجتمعاتنا بدأت تتجه صوب الاستعراض والتفاخر والتباهي في كل شيء في طعامنا وشرابنا ولباسنا وأفراحنا وأتراحنا ومناسباتنا وكل شيء، والمطلوب أن يتقي الناس الله في المال الذي يمتلكونه ويتصدّقوا وألا يستعرضوا على بعضهم.
وخصوصية رمضان وسهراته وروحانياته وطاعاته وأَجرِه تجعل منه شهراً مختلفاً عن غيره، لدرجة أننا ننتظره على أحرّ من الجمر من العام للآخر، لكننا نستذكر في هذا الشهر أناسا غوالي علينا لا يشاطروننا افطارنا وسهراتنا الرمضانية، وهم من توفّاهم الله تعالى، ونحن مؤمنون بقضاء الله وقدره ونضرع اليه وندعوه تعالى أن يجمعنا بهم بالفردوس الأعلى من الجنّة، ومن الغوالي من ظروف العمل أو الدراسة أبعدتهم بالغُربة مؤقتاً عنّا، ونتطلع أن نلقاهم عن قريب، ومن الغوالي من ألزمهم المرض الفراش في المنزل أو المستشفى، وندعو لهم بالشفاء العاجل بحول الله تعالى، ومن الغوالي من بنوا عُشّ زوجيتهم لينفصلوا عن بيوت أهليهم، وندعو لهم بالسعادة والرفاه والبنين، ومن الغوالي من ظروف الحياة تحول دون رؤياهم أو الاجتماع بهم، وندعو الله مخلصين أن يجمعنا بهم عن قريب، نستذكر الجميع وفي القلب غصّة لكن الايمان بالله تعالى وسُنّة الحياة يجعلنا نتعايش مع أيام رمضان بحياة طبيعية ونلهج بالدعاء للجميع، بصراحة دورة وسُنّة الحياة تتطلب من الجميع استذكار الغوالي والايمان بمكان وجودهم والدعاء لهم من القلب حتى وان كانوا ليسوا معنا في رمضان هذا.
وبالعموم معظم سائقي المركبات يقودونها بسرعات مرتفعة نسبياً عن السرعات المقررة عند ساعات ما قبل الافطار، مما يعني ارباك الحركة المرورية وازدياد الحوادث واعطاء صورة نمطيّة غير مقبولة عن الصائمين، فالكثير يفهم التعجيل بالافطار بأن يجلس على المائدة حال الأذان مما يعني وصولهم للمنزل قبل موعد الأذان، وهذا بالطبع كلام مخطوء وبامكان الصائمين الافطار على شربة ماء أو حبة تمر أو أن يكسرون صيامهم على أي شيء في أي مكان، والترتيب للوصول للمنزل لمن يُفضّل تناول الافطار مع عائلته مهمّة الشخص نفسه بادارة وقته وليس على حساب الآخرين وارباك حركة السير، وأحسَنَتْ دائرة السير بالاعلان عن تكثيف المخالفات المرورية ساعات ما قبل الافطار لاعطاء دروس وعظات للمخالفين من خلال الدفع المالي من جيوبهم، فمَنْ لا يردعه ورعه وصيامه لمخالفة قواعد السير وارباك الحركة المرورية فحتماً لا ينعكس ايمانه على سلوكياته، والمؤمن الحقيقي لا يحتاج لرقابة الآخرين على أي سلوك له، لكن رقابته ذاتية، ففوضى السير لا علاقة لها بالدين أو برمضان، ونزقيّة البعض وعدم صبرهم لا علاقة لها برمضان، والصاق التصرفات السلبية ببعض العبادات مرفوض البتّة، وبصراحة نحتاج أن لا نساهم بالاساءة لديننا الحنيف، ونحتاج أن نضبط سلوكياتنا كلها وسياقتنا في رمضان وغيره.
ومن الطبيعي أن تزداد جرعة التّديُّن في رمضان، كيف لا ورمضان شهر التوبة والرحمة والمغفرة والعتق من النار وتصفيد الشياطين، ورمضان الخير تتضاعف فيه الحسنات وتزداد في أوجه الخير والطاعات، لكن المطلوب بصراحة أن تستمر ظاهرة التّديُّن على ما هي عليه برمضان لنكون مجتمعا تائبا لله تعالى لا مُرائيا، والمطلوب أن نُعظّم الجوانب الايجابية برمضان ونكبح جماح السلبيات في سلوكياتنا على الأقل.
*وزير الأشغال العامة والاسكان الأسبق

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش