الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مؤتمر بولندا القادم بين الواقع وزيف الادعاء!

تم نشره في الخميس 17 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً
‎عوض الصقر

بحسب ما أعلنه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، خلال زيارته الأخيرة للمنطقة، فإن بلاده ستعقد مؤتمرا وزاريا شاملا في بولندا منتصف شهر شباط/فبراير القادم بمشاركة عدد من الدول العربية واسرائيل ، تحت شعار هلامي فضفاض: أمن واستقرار الشرق الأوسط وكبح جماح المد الايراني في المنطقة.
وللتذكير، فإن جلالة الملك عبدالله الثاني كان قد حذر في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست في عام 2004 من مخاطر التمدد الايراني في المنطقة من خلال المثلث الشيعي: طهران.. بغداد.. دمشق.. وهذا ما حصل حاليا حيث أحكمت ايران سيطرتها على هذا المثلث وضمت اليه صنعاء وها هو يشكل خطرا حقيقيا على كل دول المنطقة.
ووفقا لبومبيو فإن المؤتمر القادم سيركز على كبح جماح ايران من التوسع والتمدد،  كما سينبثق عنه إنشاء تحالف استراتيجي عسكري وسياسي، مؤكدا أن سياسات الرئيس الامريكي السابق باراك أوباما المهادنة لايران قد انتهت الى غير رجعة.
الكل يدرك أن لايران أهدافا توسعية في المنطقة وهم يعترفون بذلك أحيانا بصراحة متناهية وأحيانا بالمراوغة واللجوء الى مبدأ «التقيا» الذي يشكل جزءا لا يتجزأ من مفهوم العقيدة الشيعية.
وقد عبر مسؤولون ايرانيون بارزون عن ابتهاجهم، أكثر من مرة، بأن بلادهم تسيطر على أربع عواصم عربية وهي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء والحبل على الجرار، فهم ملتزمون بتنفيذ وصية الخميني الذي طرح مبدأ تصدير الثورة منذ انقلابه على الشاه في عام 1979.
إن العلاقة بين العرب وإيران لا ترتبط أساسا باختلاف الجذور المذهبية أو العرقية فحسب، وإنما أيضا بالممارسة السياسية لايران، وبطبيعة إدارتها لملفاتها الخارجية المتداخلة مع المنطقة العربية. ولذلك، فقد مرت هذه العلاقة بحالات مد وجزر، انطلقت من دوافع سياسية، لا مذهبية غالبا، على الرغم من استخدام إيران للبعد الطائفي في معركتها لكسب ود الشيعة العرب لصالحها.
في المقابل فإنه من حق دول الدول العربية عامة أن تحافظ على أمنها واستقرارها وتماسكها الداخلي  في مواجهة المد ايراني البغيض.
ومن المؤكد فإن الادارات الأمريكية المتعاقبة لم تكن يوما، معنية بأمن الشرق الأوسط ولا باستقراره.. إنها فقط معنية بمصالحها وبالمصالح الاستراتيجية لدولة الكيان الاسرائيلي الغاشم.
بالمقابل أعربت ايران عن عتبها على بولندا للموافقة على عقد المؤتمر على أراضيها حيث كتب جواد ظريف وزير خارجيتها على حسابه على تويتر، أنه «في حين أنقذت إيران البولنديين في الحرب العالمية الثانية، ها هي تستضيف اليوم عرضا هزلياً يائساً مناوئاً لإيران. ونشر ظريف صورا عن دعم إيران لبولندا أثناء تلك الحرب.
الواقع الاميريكي والايراني تجاه الدول العربية يذكرني بالأبيات الموثرة  والمعبرة التي قالها الشاعر العربي الكبير أحمد شوقي في وصف المكائد والمؤامرات والألاعيب:
برز الثــــعلب يوما في ثياب الواعظــــين....ومشى في الأرض يهدى ويسب الماكرين
بلغ الثعلب عني عن جدودي الصــــالحين...عن ذوى التيجان ممن دخلوا البطن اللعين
انهم قالوا و خير القـــول قول العارفيــــن...مخطئ من ظـــن يومـــا أن للثــــعلب دينا!!!
فعلا مخطئ من ظن يوما أن للثعلب دينا.. فأمريكا تريد أن تستحوذ على ثروات المنطقة وأن تكفل الدعم والتوسع والتطبيع مع إسرائيل وايران في سباق مع الزمن لتصدير الثورة وتصدير المذهب الشيعي بين الدول السنية في المنطقة وكل ما تردده بخلاف ذلك زيف وهلوسات لا اكثر ولا أقل..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش