الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حـــان الــوقت لتأجيل تهـديـــد تــــرمب

تم نشره في الجمعة 18 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً

افتتاحية – واشنطن بوست
قضى الرئيس ترمب الأسبوع وهو يقوم بإرسال إشارات الأقوى على الإطلاق بأنه سيعلن حالة الطوارئ الوطنية والتمويل المباشرة بشكل أحادي الجانب لبدء بناء حائط على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. وقبل عدة أيام، كان قد تراجع عن ذلك قائلاً «ما لا نتطلع القيام به الآن هو حالة الطوارئ الوطنية» ، وأنه «لن يفعل ذلك بسرعة كبيرة». يجب أن يأخذ الفكرة من عن طاولة المفاوضات إلى الأبد. من الخطأ استخدام التهديد الذي، في وقت ما في المستقبل، قد يتجاهل الكونغرس، وكذلك نتائج انتخابات نصف المدة التي عقدت في شهر تشرين الثاني الماضي كداعمة في المفاوضات المستمرة.
من شأن إعلان الطوارئ أن يشكل سابقة خطيرة. وقد يشعر السيد ترمب والرؤساء المستقبليون بأنهم أقل تقييدًا في تأكيد حقهم في التصرف بشكل أحادي الجانب، حتى في المسائل المتعلقة بالإنفاق والتي يجب أن تكون فيها سلطة الكونغرس شيئا أساسيا. والحجة القانونية هي أن السيد ترمب قد يتصرف وفقا لسلطات الكونغرس المفوضة سابقا للرئيس. لكن حتى لو قبلت المحاكم بهذا المنطق القانوني الضاغط، فإن فكرة وجود حالة طوارئ عسكرية على الحدود تتطلب إعادة تخصيص تمويل البنتاغون ستبقى خدعة سخيفة.
وقد تمثل هذه الخطوة خيانة مؤذية بشكل خاص لفصل السلطات، لأن السيد ترمب كان قد دفع الكونغرس بقوة، إلى حد وقف الحكومة عن العمل (إغلاق الحكومة)، للحصول على المال لبناء الجدار وكان صناع القانون قد رفضوا ذلك. وقد لا يكون من الواضح أن صناع القانون لا يريدون إنفاق أموال دافعي الضرائب بهذه الطريقة.
أثار بعض الجمهوريين المخاوف بأن الرؤساء الديمقراطيين في المستقبل سوف يتخذون مثال السيد ترمب ويسعون بطرقهم الخاصة للمناورة حول رغبات الكونغرس - للتصدي لتغير المناخ، ربما - مع التفسيرات المحفوفة بالمخاطر للسلطات الموجودة والتي تم تفويضها منذ فترة طويلة للسلطة التنفيذية. قد لا يجد المسؤول الديموقراطي المستقبلي قدرًا كبيرًا من الأساس القانوني كما قد يدعي السيد ترمب الآن، ولكننا لا نشك أيضًا في براعة المحامين العازمين على الاستفادة من شبكة سلطات الطوارئ الكبيرة المفوضة إلى الرئيس.
هناك خطر آخر. إذا ساعد السيد ترمب في وضع التوقع بأن التوسل لسلطات الطوارئ غالباً ما يكون إجراء سياسيًا حزبيًا، حينها سيواجه الرؤساء مزيدًا من الشكوك عندما يستخدمون هذه السلطات بطرق أكثر شرعية. هذا يمكن أن يضر الجهود لتوحيد البلاد، وتحريك الموارد أو الحصول على تعاون من الكونغرس في أوقات الأزمات الحقيقية. وعلاوة على ذلك، إذا أعلن السيد ترمب حالة الطوارئ وفقد حجته في المحاكم، فقد يستخدم القضاة هذه الفرصة لتقليص صلاحيات الطوارئ الرئاسية – للأفضل كانت أم للأسوأ.
وكما ذكرنا في السابق، من المحتمل أن الكونغرس قد فوض الكثير السلطات الشرعية إلى السلطة التنفيذية لتجنب سلطات صناع القانون من خلال حالة الطوارئ المعلنة من جانب الرئاسة. يجب على الكونغرس مراجعة وسحب سلطات الطوارئ القديمة أو الواسعة جدًا. ولكن ليس كل ممارسة لسلطة الطوارئ غير مجازة أو غير مرغوب فيها.
يبدو أن بعض أعضاء الكونغرس – كل من الجمهوريين والديمقراطيين - يعتقدون أن السبيل الوحيد لإنهاء أزمة توقف الحكومة عن العمل هو أن يعلن ترمب عن حالة الطوارئ، وأن يحاول البدء في بناء جداره، وأن يواجه تحديًا مباشرا من المحكمة، وأن يعيد الحكومة للعمل كما يطالب المحامون. هذا ملخص محبط عن قادة الأمة. يقع اللوم بشكل مباشر على الرئيس، الذي لم يبد على ما يبدو أي جهد في التسوية. لكن هذا لا يغير حقيقة أن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو صياغة صفقة. مع تصريح ترمب بأنه لن يكون هناك إعلان طارئ في الوقت الراهن، ينبغي على أعضاء الكونغرس مواصلته.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش