الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحــــد من الاندفــــاع نحـــو الهجــــرة

تم نشره في الجمعة 18 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً

افتتاحية - «كرستيان سيانس مونيتور»

تحتاج المنطقة الى محاولات جديدة للحد من عنف العصابات فيما يستكشف قائد البرازيل الجديد طريقه. وهو يقول انه على ثقة تامة بان ارادة الخير ستغلب قوى الشر. حتى في حال تمكن الرئيس الاميركي دونالد ترامب من بناء الجدار الذي يصبو اليه، فان هذا الامر لن ينجح في وقف حافز قوي يدعو الناس الى مغادرة بلادهم وتفضيل الهجرة؛ اذ ان العنف الذي تمارسه العصابات في قارة اميركا اللاتينية يستمر في اجبار الالاف من الناس على الرحيل عن مواطنهم في كل عام. ويظل الحد من نشاط مثل هذه الجماعات الاجرامية عنصرا اساسيا في ان تنال المنطقة نعيم الاستقرار. وقد تم بالفعل اختبار العديد من الخطط الاستراتيجية، لا سيما في اميركا الوسطى. وفي الوقت الراهن، شرع رئيس البرازيل الجديد جير بولسونارو على جناح السرعة في عملية البحث عن حلول لهذه المشكلة المستعصية.
بعد ان تولى منصبه الرئاسي بفترة قصيرة في الاول من شهر كانون الثاني، واجه السيد بولسونارو عنفا جماعيا تمارسه المنظمات الاجرامية في ولاية سيرا الواقعة في شمال شرق البلاد. فقد تم اضرام النيران في مراكز الشرطة والمصارف وغيرها من الابنية. وقد بدأت الهجمات في اعقاب تقديم الحاكم المحلي لاقتراح يتضمن قوانين جديدة ليتم تطبيقها في السجون مثل منع التواصل عبر الهواتف النقالة، الامر الذي من شانه الحد من سطوة العصابات. وكما كانت الحال في الكثير من مدن البرازيل، اراد زعماء العصابات ان يظهروا للغير من بيده السلطة فعلا.
كان الرد الاتحادي على ذلك بقيادة بطل شعبي وهو القاضي السابق سيرجيو مورو. لقد اخذ على عاتقه مهمة محاربة الفساد في البلاد، اذ وضع العشرات من السياسيين خلف القضبان، وكان من بينهم رئيس سابق يحظى بالشعبية. وفي الوقت الحالي، مع توليه وزارة العدل والامن في عهد بولسونارو، قام بارسال 400 فرد من قوات الشرطة الى ولاية سيرا من اجل المساعدة في الحد من موجة العنف.
غير ان السيد مورو يعلم جيدا ان الامر يتطلب ما هو اكثر من التصدي للسلاح بالسلاح في سبيل كسر شوكة العصابات في البرازيل، وخاصة اقواها التي تسمى فيرست كابيتال كوماند. وهو يسعى الى تقديم تعديلات تشريعية املا في ايجاد طوق اخلاقي للحد من الجرائم، خاصة من خلال الاجراءات الاحترازية. وتنبع العديد من الاساليب التي يقترحها من محاربته للفساد على المستويات العليا، مثل جمع البيانات وصفقات التسوية وعزل المذنبين. ويكمن الحل في تقويض درجة الولاء داخل العصابات، ويتم ذلك في غالب الاحيان من خلال توفير فرص اخرى لافراد العصابات من الشباب وخلق مجتمع متكافل بعيدا عن العصابة. وهذا ما يطلق عليه خبراء مكافحة الجرائم الردع المركز.
ومثلما غير مورو من الثقافة السياسية الفاسدة في البرازيل، يريد كذلك ان يغير الثقافة التي تقود الشباب الى الانضمام الى صفوف العصابات، او كما قال بولسونارو، عقب ان قامت عصابة مسلحة بقتل ضابط شرطة في ريو دي جانيرو قبل فترة وجيزة، ان على الحكومة ان تمنح بموجب القانون ضمانات بان ارادة الخير تنتصر على قوى الشر.
تقوى شوكة العصابات عندما تعجز الدولة عن اتاحة الخدمات الاساسية عموما، وهذا يشمل السجون حيث تحكم العصابات سيطرتها وتتمكن من تجنيد الافراد. وفي البرازيل واحد من اعلى معدلات جرائم القتل على مستوى العالم، الى جانب عدد نزلاء السجون الذي يعد من بين الاعلى عالميا. اذا استطاعت الحكومة الجديدة ايجاد حلول لمشكلة الجريمة المنظمة بناء على النزاهة والتفهم، ربما يسهم ذلك في انارة الطريق امام دول اخرى في اميركا اللاتينية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش