الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الجمعة الثالثة والأربعون

كمال زكارنة

الجمعة 18 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 165

اليوم تطوي مسيرات العودة جمعتها الثالثة والاربعين، على الحدود الفلسطينية الفلسطينية،التي تفصل قطاع غزة عن جسدها الام، لتستعد لفعاليات الجمعة القادمة الرابعة والاربعين وما بعدها، الى ان تتحقق الاهداف الوطنية، التي وضعتها نصب اعينها وهي حق العودة وفك الحصار الصهيوني عن القطاع.
مسيرات سلمية تستخدم وسائل بدائية للتعبير عن مطالبها واحتجاجاتها، تستفز احدث ما توصلت اليه التكنلوجيا العسكرية الامريكية والصهيونية،التي يستخدمها جيش الاحتلال ضد المشاركين السلميين في المسيرات، ويتعمدون القتل والجرح وايقاع اكبر عدد من الاصابات في صفوف الفلسطينيين، واعتقال العديد منهم.
الميركافا.. الدبابة الأكثر حداثة وقوة في العالم، تتموضع وتأخذ الوضع القتالي في مواجهة «التوكتوك» الغزاوي ذي الثلاث عجلات، وقاذفات قنابل الغاز المسيل للدموع هي الاخرى تصول وتجول، في ميدان المسيرات وتلقي بمئات القنابل دفعة واحدة، في مواجهة حبّات من البصل،يحملها اطفال فلسطين للوقاية من جحيم الغاز الصهيوني، البنادق المتنوعة الآلية والرشاشة والقنص والدمدم والمطاطية والليزر وغيرها، تمطر النساء والاطفال والشيوخ والصحافيين والمصورين والمسعفين العزل، بما تحويه بطون مخازنها من رصاص ونار، وذخيرة مختلف انواعها وقوة تأثيرها، ومدافع رشاشة متوسطة وثقيلة تفتك بحاملي العلم الفلسطيني رمز الوطن والنضال والكفاح، وفي الغالب لا يتردد العدو في استخدام الطائرات بدون طيار او بطيار لاكمال حلقة الارهاب الذي يمارسه ضد المسيرات السلمية.
من هناك على اطراف قطاع غزة، يقضّ طفل فلسطيني مضاجع افراد كتيبة او سرية عسكرية صهيونية، كانوا يأملون بقضاء اجازة جميلة في تل ابيب، او في مستوطنة اقيمت على اراض فلسطينية مغتصبة، ومن هناك ايضا تنطلق صرخة فتاة فلسطينية ابنة شهيد او زوجة جريح او شقيقة معتقل، تزلزل الارض تحت اقدام المحتلين، ومن هناك يدوّي صوت تسعينيّ انتظر طويلا يوم العودة، يستنفر الرعب في قلوب الصهاينة الغاصبين من بيارات الناقورة الى بساتين رفح،هؤلاء جميعا ومن معهم جعلوا من جمعة الاحتلال يوما مختلفا، يحسبون له الف حساب،ويتمنون لو انه يستثنى من ايام الاسبوع لتصبح ستة ايام فقط، فلم تعد حدود فلسطين الـ48 مع قطاع غزة مكانا مرغوبا او محببا لجنود الاحتلال وذويهم، بل اصبح مكانا للعقاب ينفرون منه ويدعون الله لعدم الذهاب اليه، ويطلبون الاجازات ايام الجمع لتجنب مواجهة المسيرات السلمية.
يفعلون كل هذا ويتناسون ويتجاهلون انهم محتلون، وما عليهم الا الاستقلال عن فلسطين والشعب الفلسطيني، والانسحاب السريع من الاراضي المحتلة؛ لتفادي ما هو قادم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش