الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ميقاتي عَاتِب

سلامة الدرعاوي

الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 120

قِصّةُ ميقاتي واستثماره في الملكية الاردنيّة وطريقة تَعامل الأجهزة الرسميّة الحُكوميّة معه تَستحق أن تَكونَ مِثالاً واضحاً على ما يَحدُث مع المُستثمر العربيّ والأجنبيّ من اعتداءٍ على حقوقه وتشويه صورته من جهة، وضَربة موجِعة لأيّة جهودٍ لِجذب الاستثمارات للمملكة من جهة أخرى.
للأسف أكتب هذا المقال، وأنا الذي أثرتُ قَضيّة اسهم ميقاتي في الملكية قبل أكثر من أربعةِ سنوات عندما بدأت الحكومة شراء أسهمه بـ 1.8 دينارا للسهم مُقابل الموافقة على زيادةِ رأسمال الملكية التي كان يَعترضُ عليها ميقاتي بِحُكم «الفيتو» الذي يملكّهُ في مجلس الإدارة مُقابل أسهمه التي تُشكّل ما يُقارب 20 بالمئة مِن رأسمالها.
ميقاتي الذي دَفَعَ لغاية هذا اليوم ما يقارب 63 مليون دينار في أسهم الملكية، لمّ يحصل منذ عام 2008 على أيّ عائدٍ ماليّ نتيجة الخسائر التي لحقت بالملكية بسبب الأخطاء الإداريّة الحكوميّة تحديداً.
بَعدَ كُلّ هذا الاستثمار وضخ الأموال تَتحول قَضيّة أسهم ميقاتي في لِقَضيّة رأي عام وتُناقش قَضيّة تعهد الحُكومة بشراء أسهمه تحت قُبة مجلس النوّاب الذي يُحيل الملف لهيئة مُكافحة الفساد.
أساس استِثمار رئيس الوزراء اللبنانيّ السابق رجل الأعمال المعروف نجيب ميقاتي في الملكية جاء بناءً على رغبةٍ رسميّة من الحُكومة في ذلك الوقت -عام 2007 -بدخوله في مشروع خصخصة الملكية التي تَكاد جذبتها الحُكومة على برنامج التخاصيّة في ذلك الوقت، وإتاحة الفُرصة للقطاع الخاص للاستثمار فيها وتشغيلها على أسس تجاريّة بحتة بَعيدة كُلّ البُعدّ عن تدخلات الحُكومات الذي ادخلها في نفقِ الخسائر التي لا تنتهي.
دخول ميقاتي كان بِطلب من جِهات رسميّة منه للاستفادة من تجاربه الاستثماريّة الناجحة في العالم، وتحديدا في الطيران الذي له باع استثماريّ كبير وقِصّة نجاح في طيران الشرق الأوسط الذي كان له الفضل في تحويّله من شركة خاسرة إلى شركة تُحقق سنويّاً أرباحاً تَبلُغ 100 مليون دولار.
بعد دخول ميقاتي للمملكة وبعد تفاهماته مع الحُكومة على الشكّل الجديد لإدارةِ الملكية وفق أسس تجاريّة صحيحة بدأت مُعاناة المُستثمر العربيّ مع تدخلات الحُكومات في شؤون الملكية وكأنها شركة رسميّة، تدخلات في كُلّ صغيرة وكبيرة حتى وصلت في بعض الأحيان لِرفض الحُكومة إغلاق الخطوط الخاسرة تحت حجة أنها تقع تحت العلاقات السياسيّة.
هذه التدخلات الرسميّة والتي شَمِلت كُلّ النواحي التشغيليّة والإداريّة في الملكية جعلتها تَعود بقوة إلى نفقِ الخسائر مما أوصلها إلى حتميّة التصفيّة الإجباريّة بعد تجاوز خسائرها لرأسمالها، هُنا كانت الملكية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التصفيّة نهائيّا وإما إنقاذها بزيادة رأسمالها، وهذا ما رفضه ميقاتي الذي يملك 20 بالمئة من أسهمها ويملك كذلك حق الاعتراض (الفيتو).
ميقاتي لمّ يعترض على زيادة رأسمال الملكية جُزافاً بل لأنه لا يرى أيّة جدوى اقتصاديّة في زيادة رأسمالها في ظل استمرار التَدخُلات الحُكوميّة في إدارتها وتشغيلها، وهو الذي كان قد اشترى أسهمها في عام 2008 بـ 3.08 دينار للسهم، في صفقة إجماليّة بلغت 49 مليون دينار.


كُلّ مُساهمته في الشركة تقريباً تَبخرت وتحولّت لخسائر، ومع ذلك وافَقَ ميقاتي على زيادة رأس المال شريطة أن تتعهد الحكومة بشراء أسهمه التي كان قد اشتراها بـ 49 مليون دينار بمبلغ 1.84 دينارا للسهم وبصفقة إجماليّة 16 مليون دينار.
مُقابل تلك الموافقة على زيادةِ رأس المال ومقابل التعهد الحُكوميّ بشراء أسهمه الذي لمّ يتم تنفيذه لغايةِ هذه اللحظة، وافق على الاكتتاب بزيادة رأسمال الملكية بحصته وبواقع 13 مليون دينار إضافيّة على القيمة الأصليّة التي كان قد اشترى أسهمه وقت الخصخصة بقيمة 49 مليون دينار، ليكون بذلك مجموع ما دَفَعه ميقاتي في الملكية 62 مليون دينار تقريبا.
ومع كُلّ تلك الخسائر التي مُني بها ميقاتي في الملكية، ومع عدم التزام الحُكومات بتعهدّاتها في عدم التدخل في تشغيل الملكية، يأتي مجلس النوّاب ليحوّل تعهدّ الحكومة بشراء أسهمه بأقل من ثُلثيّ قيمتها الحقيقيّة، حتى لو تمت الصفقة فإن خسائر ميقاتي الإجماليّة لن تقل عن 45 مليون دينار، ومع ذلك يُناقش مجلس النوّاب الموضوع من باب تصفيّة الحسابات بين النوّاب وبعض رؤساء الحُكومات  السابقين، ناهيك عن وجود بعض التدخلات من الخارج لتشويه صورةِ ميقاتي على الساحة الاردنية بِتحويل تَعهدّ الحُكومة بشراء أسهمه إلى هيئة مُكافحة الفساد، علماً أن هذا التعهدّ لا يشمل فقط شراء الأسهم وإنما شراء «الفيتو» الذي يملكه في مجلس إدارتها وهذا له ثمن وفق قواعد السوق، وليس هِبة يُمنح لشريك.
ما يحدث مع ميقاتي يجعل المستثمرين يتجنبون الاستثمار في الأردن لأنهم لا يشعرون بالأمان وحمايتهم من اغتيال شخصياتهم والاعتداء على حقوقهم، وحالة ميقاتي ليست الوحيدة، فَهناك الكثير من الحالات الاستثماريّة والملفات العالقة التي لا تجد لها حُلول نتيجة عجز الحكومات عن قول الحقيقة واتخاذ القرار السليم والصحيح مثل ما يحدث الآن في شركة لافارج الأسمنت الاردنية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش