الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ذاكرات الحارات العتيقة!

تم نشره في الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً

  ماجد شاهين

لم تكن حكايتي مع السوق العتيقة في المدينةِ وحاراتها أنّني عبرت منها وفيها ومررّت عندها مرّة أو ثنتين، عابرا ً مسرعاً أو متسوّقا ً، بل الحكاية أننّي كنت جزءا ً من زواياها و حجارتها و صنعت حكاياتها وشكّلْت ُ كثيرا ً من ملامحها وذكرياتها بالشراكة مع أترابي و المحايلين و سواهم !
الحارات والأسواق والمدن العتيقة لا تصنعها ذاكرات هشّة ولا حتى فرجة مًسْتَعجَلة ٌ هنا وهناك، بل تصنعها « انشغالات حقيقيّة « يعيشها المرء بحواسّه كلّها .
رائحتي في التراب لا تزال تشدّني كلّما صعدت باتجاه السوق والمربّعة و ذاكرتي مكتظّة بوجوه وأسماء أولئك ( الذين واللواتي ) كانوا يصنعون الوقت ويملؤون الدروب القصيرة التي تفضي إلى « كنيستين ومسجد « .
..
لم أكتب الرواية بعد، لكنّي أهجس بها و أقولها ألف مرّة في اليوم، رواية المدينة و كيف كانت و ما الذي جعلها تؤول إلى ما آلت إليه !
..
لا تغفلوا أوجاع المدن والمطارح العتيقة، فهي مثلنا وأكثر تتنفس و تشكو من دون صوت وتئن ّ وتفرح وتحزن و تتوارى قليلا ً، لكنّها تعود تشدّنا من أكتافنا و أذرعتنا وربّما تقرص آذاننا معاتبة ً أو معاقبة ً أو مشوقة لنا !
لا تغفلوا ذاكراتكم، ففيها ما ينفع وما يمكن أن ينبني عليه ومعه .
احرسوا الحارات والأماكن العتيقة لكي تبقوا في ذاكرتها .
..
لم تكن الحكاية فكرة عابرة، بل الحكاية كانت ولا تزال : أن ّ المكان لا ينسى صانعي أوقاته .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش