الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إسرائيل البائسة تبحث عن جنرالات

تم نشره في الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً


جدعون ليفي
عبادة الأصنام تعود هنا مرة أخرى: العسكرة تعود. ليس لأنها تركتنا في يوم ما، بل لأنه في أعقاب حرب 1973 كانت لها سنوات جيدة من التواضع، الغباء، وحتى من الخجل. الآن العسكرة تعود بشكل كبير. بوستر لرئيس الأركان الجديد حصلنا عليه، أول من أمس، برعاية «يديعوت أحرونوت» والكونغرس اليهودي العالمي – أي اندماج مؤثر، وماذا بالضبط علينا أن نفعل بهذا الغباء؟ هل علينا أن نعلقه في الصالون؟ على الشرفة؟ وفي أخبار العاشرة قدمت بانفعال كعكة رئيس الأركان. قميص قبيح لرئيس الأركان، مراسم تبديل رؤساء الأركان تحولت طقوس عبادة، تساميا وطنيا، مع بث مباشر وعناوين كبيرة، «القائد»، «بالنجاح، يا أخي»، هذه العناوين تغطي صفحات كاملة، الطقوس المتوحشة على قدم وساق مثلما كان الحال بعد 1967.
كانت تلك هي أجمل الأيام. فبالقرب من مطعم «ستيك» لإيلي رونين في الميدان الذي سمي باسم ملوك إسرائيل، توقفت سيارات الجنرالات على الأرصفة. «ستيك» موضوع في رغيف بسعر مخفض للجنود وبالمجان للجنرالات، الفتيات اللامعات يتجولن حولهم مع السيجار والويسكي. كانوا نجوما في كل حفل، والمطاعم ومواقف السيارات زينت بصورهم، وكان مراسل يرافق كل جنرال، ولم يكن هناك أي طفل لم يعرف أسماءهم، وحتى رئيس قسم المخازن كان من المشاهير. جنرالات هيئة الأركان، جنرالات طفولتنا، وجنرالات حياتنا، الحفل العاطفي الوطني ولد في حينه من خلال الانتصار الذي قالوا: إنه كان بطوليا. العربدة التي تسود لدينا الآن ولدت من الفراغ. النتيجة ستكون مشابهة، هذا سينتهي في القمامة.
جنرالات تلك الأيام ولدوا من معارك 1948، أما جنرالات اليوم فولدوا من خلال الاعتقالات الليلية في القصبات. جيش أساس نشاطه هو التنكيل والسيطرة بوحشية على مدنيين عاجزين، ومحاربة الحفاة، وقنص المتظاهرين وحماية نفسه من المقصات - يحظى بهالة البطولة وكأنه اجتاز الكثير من المعارك. جيش هالته بنيت على إغلاق الأنفاق وهدم البيوت ومطاردة راشقي الحجارة والسيطرة على الحواجز، ولا يمتون للبطولة بصلة - يحظى بالهالة المتجددة. جيش لا يمر أي يوم لا ينفذ فيه جنوده الجرائم، بل في كل ساعة - هو الطموح. يمكن الادعاء أنه لا يوجد خيار. وأنه بالطبع يجب وجود جيش، وأنه ليس بالإمكان أن يكون جيش الاحتلال إنسانيا، لكن تحويل هذه المؤسسة إلى مثال ومصدر للقيادة الوطنية؟ لكنّ فراغا كاملا يمكن أن يفسر العودة المدهشة هذه إلى سبارطا.
مع فرقة مشجعة على هيئة جيش المراسلين العسكريين، الذين يمتدحون قادة الجيش بصورة مخجلة، معظمهم لا يملكون أي مفهوم أساسي في الصحافة، ثانية تنهض أسطورة الحياة. هل سمعتم ذات مرة عن جنرال في الجيش الإسرائيلي غير لامع، وغير جريء وغير مصمم؟ النتيجة نراها فقط بعد التسرح. هل تعرفون مجالا آخر يحظى بتغطية متملقة لا حدود لها؟ إليكم رئيس الأركان الجديد، أفيف كوخافي، الفيلسوف والنباتي، مخترع مقاربة العبور من خلال الجدران، من أكثر الطرق شيطنة التي اصدرها الجيش الإسرائيلي. هو بطل قومي يعتبر الثاني فقط لواحد من سابقيه، بني غانتس. في خطاب تتويجه تعهد بـ «جيش مدمر». بكلمات أخرى، جيش قتلة، لا توجد طريقة أخرى لتفسير ذلك. والشعب يصرخ بسعادة. نجم جديد لمع في سماء حياة الشعب الفارغة. كوخافي هو غانتس القادم.
أيضاً النظام السياسي يتملكه الاشتياق للجنرالات. لا يوجد حزب لا يبحث لنفسه عن واحد، لإسرائيل لا يوجد أبطال دون زي عسكري. بعد فشل مثبت لمعظمهم في السياسة، مرة أخرى هم الشيء القادم. إسرائيل لا تتعلم شيئا ولا تنسى شيئا. وهي تتوق جدا إلى بطل إلى درجة أنها تميل إلى التصديق بأنه سيأتي من جيشها، منظمة بيروقراطية قاسية، خانعة وضيقة الأفق. تعمل في الأساس في الأعمال الشرطية وفي السيطرة العنيفة على سكان مدنيين. فقط بطل اطلق النار في شبابه على طفل هارب، أو اقتحم في الليل بيت عائلة بائسة، يمكنه إنقاذها. عميق جداً يأسها. غانتس حل محل غابي أشكنازي، وموشيه يعلون حل محل شاؤول موفاز. وغادي آيزنكوت وكوخافي أيضاً هما الأمل الوحيد، انظروا إليها وسترون.
«هآرتس»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش