الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النـــزاهــــــة فــــي انـتــخـــابــــات كـبـــــرى

تم نشره في الثلاثاء 22 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً

افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»
 تدخل الاتحاد الافريقي في الكونغو على نحو مفاجئ، من اجل ضمان احصاء شفاف لاصوات المقترعين. اذ لم يكن في استطاعة هذه الكتلة ان تغمض عينيها عن حدوث تزوير في الانتخابات- او ان تتجاهل مطلب الشباب من الافارقة المتمثل في وجود حكومة خاضعة للمحاسبة. ولكن كيف يمكن لجهة معينة ان تقوم بتصحيح انتخابات مزورة؟ تتضح معالم هذا السؤال في هذه الاونة في قلب افريقيا عقب انتخابات اثارت جدلا ملحوظا في دولة الكونغو خلال الشهر الماضي. ومما لا شك فيه ان الاجابة البسيطة على هذا السؤال ستكون الاصرار على التحلي بالنزاهة في عملية احصاء الاصوات. وفي خطوة اثارت دهشة الكثير من الاشخاص، اقدم الاتحاد الافريقي، الكتلة المكونة من خمسة وخمسين بلدا في القارة السمراء، على فعل هذا الامر بالضبط قبل ايام معدودة. فقد عبر الاتحاد الافريقي عن شكوك خطيرة تتعلق بالنتائج المؤقتة التي صدرت في الثلاثين من شهر كانون الاول الماضي للانتخابات الرئاسية وطلبت من المسؤولين في الكونغو عدم الاعلان عن فائز رسمي الى حين ان يتمكن من ايجاد حل لهذه المشكلة.
في قارة افريقيا التي غالبا ما تعرف بالنظم الديمقراطية الخيالية عوضا عن تلك الحقيقية، يعتبر التدخل المفاجئ من قبل الاتحاد الافريقي دفعة في سبيل تحقيق الشفافية والمساءلة في الادارة. وهو ياتي في وقت تتوقع فيه القارة السمراء اجراء ما يزيد على عشرين عملية انتخابية في عام 2019 وفي وقت يشهد مستوى الديمقراطية في ارجائها هبوطا تدريجيا منذ اكثر من عشر سنوات. وبالنسبة الى جيران دولة الكونغو، فان اخطار العنف الذي يتولد في اعقاب الانتخابات في بلد بحجم اوروبا الغربية قد تكون بطبيعة الحال مرتفعة للغاية. لقد شهدت البلاد اعمال عنف واسعة النطاق في اعقاب عمليات الاقتراع التي اثارت خلافا حادا وجرت في عامي 2006 و2011 في عهد الرئيس الراحل جوزيف كابيلا. علاوة على ذلك، يشير تصرف الاتحاد الافريقي الى ان العديد من القادة الشموليين في افريقيا قد ضاقوا ذرعا بالتبعات العابرة للحدود التي تنجم عن انعدام الاستقرار السياسي.
ان المسيرات المؤيدة للديمقراطية التي تجري حاليا في زيمبابوي تقدم دليلا على رغبة الشباب الافارقة في اقامة نظام ديمقراطي متكامل. اذ ان مانسبته 40 بالمائة فقط من الافارقة يعتقدون ان الانتخابات الاخيرة كانت حرة ونزيهة، وفق ما اظهره استطلاع راي اجراه مشروع افروباروميتر قبل فترة وجيزة. وربما كان من بين الامور التي دفعت بالاتحاد الافريقي الى التدخل حقيقة ان احصاء دقيقا لاصوات الناخبين قد صدر عن مراقبي الاقتراع من الكنيسة الرومانية الكاثوليكية والعديد من المؤسسات الاخبارية الاوروبية. وقد اعرب مجلس الامن التابع للامم المتحدة وحكومات عدة في الغرب عن قلقهم عقب اعلان هيئة الانتخاب ان المرشح الاقل شهرة فيلكس تشيسيكيدي قد فاز. وقد طعن في هذا الاعلان السيد مارتن فايولو، مرشح المعارضة الذي ينظر اليه على نطاق واسع بصفته الفائز.
يعد التحلي بالنزاهة في احصاء اصوات المقترعين مهما من اجل ضمان ان تخوض الكونغو اول انتقال ديمقراطي للسلطة منذ الاستقلال في عام 1960. لقد عانى البلد الذي يبلغ تعداد سكانه نحو 85 مليون نسمة حربين اهليين في ربع القرن الماضي وفسادا متفشيا في عهد السيد كابيلا. ان كراهيته لترك منصبه من دون خلف في السلطة يستطيع السيطرة عليه قد يكون السبب في تزوير الانتخاب. ومما يحسب لقارة افريقيا ان الاتحاد الافريقي قرر السعي الى تصحيح النتائج.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش