الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بــريطـــانـيـــا تتـجــــه نـحــــو الكــارثــــــة

تم نشره في الثلاثاء 22 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً

افتتاحية – واشنطن بوست
كان تصويت البرلمان البريطاني الساحق قبل عدة أيام ضد الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشق الأنفس حول مغادرة البلاد من الاتحاد الأوروبي أكثر تدميراً لأن لا أحد - وليس رئيسة الوزراء تيريزا ماي، وبالتأكيد ليس معارضيها - لديه أي شيء لاستبداله به. لا يوجد، في الوقت الحاضر، خطة أو حل يحظى بدعم أغلبية برلمانية، ويصر قادة الاتحاد الأوروبي على أنهم لن يقبلوا تعديلات جوهرية على الصفقة المرفوضة.
لقد عمل خروج بريطانيا من الاتحاد الأروبي على اعاقة النظام السياسي البريطاني. وهذا يعني أسوأ خيار ممكن للبلاد – وهو الخروج من الاتحاد الأوروبي وبدون آليات لإدارته، يمكن أن يحدث في 29 من شهر آذار. يجب الآن على كل من السيدة ماي ومعارضيها في البرلمان أن يجعلوا من أولوياتهم الأساسية تجنب هذه النتيجة الكارثية.
وكانت السيدة ماي قد عملت باجتهاد على مدى عامين ونصف لتتوازن مع الرؤية التي أيدها الناخبون البريطانيون بشكل محدود في شهر حزيران 2016 - بأن تستعيد البلاد سيادتها الكاملة من الاتحاد الأوروبي - مع الحقيقة، التي لا تزال غير معترف بها من قبل العديد من المؤيدين، أن أي انفصال سيتضمن تكاليف اقتصادية وسياسية كبيرة. وأن الصفقة التي توصلت إليها في نهاية الأمر ستسمح لفترة انتقالية سيتمكن من خلال كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي من التفاوض على تفاصيل علاقاتهم التجارية المستقبلية،  في حين تنص على أن لندن سوف تستعيد السيطرة على حركة الناس عبر حدودها.
سيتعرض اقتصاد بريطانيا لضربة بسبب خطة السيدة ماي، لكن أكبر نقطة شائكة هي كيفية إدارة الحدود بين أيرلندا الشمالية البريطانية وجمهورية أيرلندا، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، حتى لا يتعرض اتفاق السلام الذي أنهى عقودًا من العنف في الشمال. لتجنب فرض حدود قاسية، فإن الاتحاد الأوروبي كان قد أصر على «الدعم» الذي بموجبه، إذا لم يتم الاتفاق على أي ترتيب آخر، ستظل بريطانيا في الاتحاد الجمركي التابع للاتحاد الأوروبي إلى أجل غير مسمى. وهذا بدوره يعني أن لندن ستستمر في مراقبة أنظمة الاتحاد الأوروبي دون أن يكون لها مدخلات فيها، وسوف تجد صعوبة في عقد صفقات تجارية مع دول أخرى.
وبينما يرفضون هذا الحل، لم يقدم معارضي اليسار واليمين للسيدة ماي بدائل عملية. وبدلاً من ذلك، حاولوا التأـثير على نقاش خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي للإطاحة برئيسة الوزراء. وكان المنافسون في حزبها المحافظ  قد حاولوا وفشلوا في القيام بذلك الشهر الماضي. في الأيام القليلة الماضية، حصل حزب العمل المعارض على فرصته عندما فكر البرلمان بتحركه بعدم الثقة. قالت السيدة ماي إنه إذا نجت الحكومة من هذا التصويت، فسوف تتشاور مع القادة البرلمانيين حول الأفكار الجديدة لصفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقالت إنه إذا كان هناك دعم واسع لأية مقترحات، فسوف تأخذهم إلى بروكسل.
الخطر هو أنه لن تكون هناك أغلبية في البرلمان وراء أي اقتراح جديد – وهو أن قادة الاتحاد الأوروبي لن يكونوا مستعدين لإظهار المرونة. وجاء في بيان لرئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك أن الاتفاق المرفوض «لا يزال أفضل وسيلة لضمان الانسحاب المنظم والوسيلة الوحيدة». إذا لم تتغير تلك الحقائق، قد يكون البديل الأفضل لبريطانيا هو بتعليق عملية الانسحاب وعقد استفتاء آخر - استفتاء يمكن للناخبين الاختيار بناءً على الشروط والتكاليف المعروفة للصفقة، بدلاً من الوعود الكاذبة لعام 2016.
قالت السيدة ماي، التي تعارض هذا الخيار، بعد هزيمتها البرلمانية أن «كل يوم يمر دون إيجاد حل لهذه القضية يعني المزيد من عدم اليقين، والمزيد من المرارة والمزيد من الحقد «. هذا صحيح، ولكن المزيد من الفوضى لحليفة الولايات المتحدة الحيوية الآن هو أمر لا مفر منه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش