الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تربية النحل في غزة طريق طويل وشاق

تم نشره في الأربعاء 23 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً

يواصل المواطن عبد الله شراب تفقد خلايا النحل وسط حقله، ويقدم لها كل الرعاية من غذاء ودواء، بانتظار فصل الربيع، حين تبدأ الزهور بالتفتح، ما يوفر للحشرات النافعة الرحيق لتتغذى عليه لإنتاج العسل، الذي ينتظر شراب قطافه بفارغ الصبر.
«شراب» واحد من عشرات النحالين في قطاع غزة، ممن يعتمدون على إنتاج العسل وبيعه لتحسين ظروفهم المعيشية، وينشدون مواسم تزهير جيدة، للحصول على إنتاج وفير ومميز من العسل الصافي.
وأكد شراب أن تربية النحل أمر شاق وليس سهلاً كما يظن البعض؛ فالحشرات الضعيفة يصيبها الكثير من الأمراض، وتحتاج لأدوية من أجل علاجها، وأخرى للوقاية من بعض الأمراض.
وبين أن فترات غياب الزهر مثل فصل الخريف وبعد فترات الشتاء، تحتاج إلى تغذية، كي تبقى النحلة حية وقادرة على القيام بوظائفها، وإذا ما حل موسم الزهر، تبدأ الحشرات بالانتشار في الحقول والمزارع، وتقتات على زهور الحمضيات والزيتون واللوزيات، وغيرها من الأشجار والنباتات، وتواصل صنع العسل وتخزينه في الخلايا الخشبية، وعند انتصاف شهر نيسان من كل عام، يحين موسم قطاف العسل، فيتوجه النحالون للخلايا وهم يرتدون لباسا خاصا واقيا من لسعات النحل، لاستخراج أقراص العسل، ومن ثم عصرها وتجهزيها للبيع.
وأكد شراب أن العلاقة بين كثرة الزهر ووفرة العسل وجودته علاقة طردية، فكلما زارت النحلة زهوراً أكثر أنتجت عسلاً أكثر وأجود، لذلك فالنحالون يهتمون بصحة نحلهم ليكون عفياً نشطاً، ويتمنون موسما مزهرا.
أخطار تهدد النحل
بينما أوضح مربي النحل أحمد الشاعر أن معظم النحالين يفضلون وضع خلاياهم في مناطق شرق القطاع، فهذا يتيح للنحل عبور خط التحديد والوصول إلى الأراضي المحتلة العام 1948، وهي مناطق زراعية بامتياز، مليئة بالحقول والغابات، وتجد الحشرات فيها فرصة أفضل للتغذية.

وبين أن هذا الأمر كان جيداً بالنسبة للنحالين، لكنه خلال الأشهر العشرة الماضية انقلب إلى نقمة، فدخان «الكاوتشوك»، الذي كان يتم إشعاله خلال مسيرات العودة، وكذلك دخان قنابل الغاز المسيل للدموع، التي ألقت قوات الاحتلال عشرات الآلاف منها، تسبب في نفوق أعداد كبيرة من النحل، وهذا كبد المربين خسائر فادحة.
وأكد أن ثمة عدوا آخر للنحل وهو طائر الوروار الأوروبي، وهو طائر مهاجر، يزور فلسطين في فصل الخريف من كل عام، وتهاجم أسرابه الضخمة المناحل، وتأكل عددا كبيرا من الحشرات.
وبين الشاعر أنه ورغم كل هذه المشاكل والصعاب، إلا أن مربي النحل يواصلون العناية بالحشرات، ويحاولون تعويض الأعداد التي نفقت أو التهمتها الطيور، من خلال إقامة خلايا جيدة تحوي ملكات قادرة على وضع بيوض وإنتاج مزيد من النحل، وينتظرون بفارغ الصبر موسم التزهير ليحصلوا على العسل الصافي، لبيعه، وتحسن أوضاعهم المعيشية بثمنه.
موسمان للعسل
وإنتاج العسل في قطاع غزة يعتمد على موسمين أساسيين، الأول يبدأ مطلع شهر نيسان، والثاني يبدأ مع نهاية الموسم الربيعي في فصل الصيف، لكن موسم الربيع أفضل جودة وإنتاجاً من موسم الصيف، وهو الموسم الذي يعتمد عليه النحّالون بشكل أساسي، حيث توجد في شهر نيسان زهور لنباتات طبيعية يتغذى عليها النحل، بينما موسم الصيف يتغذى النحل غالبا على السكر؛ الأمر الذي يؤثر على جودته.

وثمة نحو (300) نحال في قطاع غزة ينتجون العسل، ويملكون (16 ألف خلية)، تنتج ما إجماله 180 طنا سنويا، وقد حدث تراجع كبير في استهلاك العسل؛ نتيجة لركود الأوضاع الاقتصادية، ويتم استيراد كميات أخرى من الخارج، حيث كان يصل استهلاك القطاع من العسل سابقا 500 طن سنوياً.
«الأيام الفلسطينية»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش