الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

(حوار)روح طيبة عظيمة

تم نشره في الأربعاء 23 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً
إيناس غوانمة


- هذا الرجل الذي تتحول ملامحك بذكره إلى ملامح طفل، ويحَوِّل كلامه المنقول إليك شبابك إلى رجولة، هل كان اسمه محمدا؟
- أجل، محمد عليه الصلاة والسلام.
- بك شيء غريب، ما السر؟
- أين الغرابة في قلبٍ أحب؟
- حبُّ استثنائي، لم أره إلا في القليل وفيك.
- عسى أن يكون حبي صادقاً جديراً بشفاعته.
- هل أنت تحبه، أم تحب نفسك به؟
- حبه هو الصواب الذي بداخلي، الذي يرحم به خيري سوئي، هو مرآة نفسي التي أرى بها أنحاءً من قطع الجمال التي زينني بها ربي، ونقاط القوة التي أكرمني بها، هَدْيه هو صوت ضميري الذي يأخذني إلى أقصر الطرق وأصعبها ظاهراً وأسهلها باطناً.
- ولكنه قد مات!
- هذا العظيم خُلق ليعيش وإن غاب جسده، يبقى أثره وإن ابتعد زمنه، كان شكله هكذا، وملبسه هكذا، ويضحك ويبكي هكذا، ويتكئ وينام ويمشي هكذا، هكذا كان يحب، عاش بالحب وفارق بالحب، لم يكن منه إلا الخير بل كان هو الخير.
- أما والله اغرورقت عيناك، أنت تبكي! أنا أتفهم تقديرك له، لكن أليس من الغريب أن يشتاق المرء لأحد لم يره ولم يسمعه ولقاؤه به شيء من مستحيل إلا في زمن ما بعد الموت؟
- اشتاق، وكيف لا اشتاق لتلك الروح الطيبة العظيمة؟ التي لم تترك عظيماً من إنس أو جن أو ملك إلا وفاقته، ذلك العظيم الذي أحبه الله، وحبّبه إلى السماوات وأهلها والمخلوقات وأرضها.
- هل يؤلمك هذا الشوق؟ 
- ما كان لطب القلوب أن يؤلم الشوق إليه، سوى ألم المطهر إذا ما لامس الجرح، شوقي إليه يلمس جروح قلبي ويطهرها حتى تطيب، ويشعل طاقتي كي أعمل ما يليق بلقائي له عند الحوض، أشتاق فأصلي عليه وأسلم، علّ اللُقيا كانت أقرب من يوم الحساب، رؤيته بالمنام هي أمنية التائق إلى نوره بشدة.
- تتحدث عن اللقاء وكأنه حتمي مضمون.
- إني أرجو، وأدعو الله، ولو أن اللقاء به على قدر العمل لكنت أنا بعيدًا بعيدًا، ولا أملك من عملي سوى حبي أكثر من نفسي وقليل من صلاة وتسليم.
- وماذا عن الذين آذوه، الذين يؤذونه إلى اليوم، الذين لم يحبوه؟
- أولئك الذين أقل ما يقال في حقهم أنهم محرومون، ما كان ينبغي لحبه أن يدخل إلى قلب خبيث، ما كان لهديه أن يصيب باطرٍا للحق عنيدا، بعض النفوس قد بَنت على نوافذ نفسها وقلبها طوبا أصم حرمها من نوره أن يدخل إليها ويقتلع سوءها ويبدله بخير سديد.
- ملامحك هذه التي تترجم مكنونات قلب قد فاض بالحب الفريد، حتى أصبحت روحك متعشقة لكل ما يتعلق به ومتعطشة لكل خير أراده فيك، حتى لو كنت سلطان السلاطين تصبح لحبه خادما يحملك حبك أن تتمنى لو تمسح غبار قبره بيديك، وحتى لو كنت أضعف الخلق امتلكت قوة أن تهدي روحك إياه وتفديه، يحملك حبك أن تنعزل بقلبك عن عالم مريض وتعيش في سيرة وقدوة إنسان عظيم، تبكي كرضيع عند أدنى شوق إليه، فأنت في هدي نوره أصبحت تشع نورا. الآن فقط بطل العجب، أشهد أن محمداً رسول الله.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش