الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المثاليات والأخلاقيات والشعارات الزائفة!

تم نشره في الخميس 24 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً
عوض الصقر

منذ أن خلق الله، سبحانه وتعالى، البشرية وحتى قيام الساعة هناك صراع دائم بين الحق والباطل وبين الفضيلة والرذيلة.. وجميع الأنبياء والرسل الكرام، عليهم الصلاة والسلام، وفي مقدمتهم سيدنا محمد، دعوا للالتزام بالقيم والمفاهيم والأخلاقيات السامية وعدم التناقض في السلوكيات الإنسانية امتثالا لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ)، صدق الله العظيم.
ما دفعني للكتابة حول هذا الموضوع هو التناقض الواضح بين الشعارات البراقة والمثاليات الزائفة التي يكتبها البعض على منصات التواصل الاجتماعي وخاصة الفيسبوك وبين سلوكياتهم الملموسة على أرض الواقع، لدرجة أنك تشعر وكأنك تعيش في مجتمع رباني ملائكي بامتياز.
المتتبع للبوستات التي ينشرها بعض مستعملي منصات التواصل الاجتماعي ولا سيما الفيسبوك، يضحك بملء شدقيه أحيانا عندما يقرأ تلك المنشورات وما تتضمنه من عبارات غارقة في المثالية والمشاعر الانسانية لدرجة أنك قد تتخيل وكأننا نعيش في رحاب المدينة الفاضلة (Utopia) حيث كل إنسان حكيم نفسه ويمارس ما يمليه عليه ضميره بأمانة ومسؤولية تامة، فلا توجد شرطة ولا درك ولا قضاة للبت في الخصومات والجرائم والسرقات والاختلاسات والنزاعات البشرية بمختلف أنواعها ومسمياتها.
أمثال هؤلاء القوم، وهم بالمناسبة ليسوا قليلين، يتفنون في التنظير بالقيم والاخلاقيات والمثاليات والشعارات البراقة والمفاهيم الإنسانية السامية.. تماما مثل تفننهم في شعارات عزة النفس والكرامة والشهامة والكبرياء والأمانة والنزاهة والصدق و..ألخ، لدرجة أنك تقول أنهم يمثلون جيل الصحابة الكرام الذين امتدحهم القرآن الكريم في العديد من المواضع، ولكن المتتبع لسلوكيات هؤلاء الأشخاص على أرض الواقع يلاحظ انفصام الشخصية الواضح والتناقض الصريح بينهم وبين تلك القيم بما يؤكد أن علاقتهم بهذه الشعارات والمفاهيم كعلاقة الذئب بدم يوسف عليه السلام.. بمعنى أنه لا علاقة لهم إطلاقا بهذه الشعارات التي ينشرونها على مواقع التواصل الإجتماعي.
يؤكد الفلاسفة القدماء والمحدثون أن محبة الحكمة والقيم المثالية موجودة فينا جميعًا، إلا أن القليلين لديهم المقدرة على تفعيل هذه الخاصية الداخلية وأنه  لتحقيق ذلك يتوجب على الانسان أن يتوجه بكل كيانه ومشاعره نحو الحقيقة المطلقة ومقاومة إغراء المتع الزائلة التي تكون في أحسن الأحوال مجرد تصورات خيالية لتلك الحقيقة.
ووفقا للرؤى والمفاهيم الفلسفية فإن الانسان المتفوق يتميز عن عامة الناس بخصائصه الأخلاقية، والتزامه بالفضائل الجوهرية التي تمثل إنسانيته العميقة، والتي تشمل النزعة الاخلاقية وحب الخير  والاستقامة والصواب والحكمة والوفاء والاخلاص.
على الجميع أن يدرك جيدا أن العالم أصبح عبارة عن قرية كونية صغيرة بفضل وسائط التكنولوجيا المتسارعة والمتطورة كما أن أصدقاء الفيسبوك ربما يعرفون أدق التفاصيل عن بعضهم البعض، حتى لو كتب أحدهم بوستا من أوروبا أو من أمريكا أو من أي قارة أخرى فإنك تجد من يتندر على هذا المنشور ويهمز ويلمز بعدم صحة المعلومات المنشورة وتناقضها مع الواقع، وبناء عليه فلا داعي للمبالغات ولا لتوهيم الآخرين وتضليلهم بشعارات جوفاء زائفة لا وجود لها على أرض الواقع.
أجزم أنه لا داعي لتقمص الشعارات البراقة المتناقضة مع واقع الحال لتحقيق مآرب ذاتية وغايات مصلحية، وكما يقول المثل الشعبي، إذا كان الكذب ينجي فالصدق أنجى.. فهل من معتبر وهل من متعظ.. والله ولي التوفيق..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش