الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أدب في الرحى

تم نشره في الجمعة 25 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 25 كانون الثاني / يناير 2019. 04:46 مـساءً

«هزائم وادعة».. بنكهة الخذلان والقهر

رندا حتامله

«هزائم وادعة» لعامر الشقيري، مجموعة قصصية صدرت عام 2013، بواقع 59 قصة، تنتمي لأدب القصة القصيرة كسرت المجموعة قواعد الكتابة الأدبية وتمردت عليها فكانت بنكهة خاصة، فالسرد القصصي عند الشقيري لم يتجلّ بالحبكة وإنما بالمفاجئة والصدمة غير المتوقعة التي كانت تأتي بها نصوصه، بل استطاع بحنكة فريدة أن يرفع القارئ إلى عنان السماء ويلقي به أرضاً في آن معاً، الغريب أن مجموعة لاتجدها في البترينات ولا على البسطات فهي مغمورة بالقدر الذي إن أردت البحث عنها  تجدها في ذاتك، في الذات العربية التي تعاني من انكسارات بالجملة وهزائم معقدة  تشبه الأحجية التي تؤرقك وتحتمل أكثر من إجابة وتظل سؤالاً مفتوحاً لاينغلق على إجابة واحدة.
ص 41 قصة «اغتيال»: «على أسطح المنازل كانوا سبعة على أقل تقدير والجسد المنهك كان يركض . الرصاصة الأولى اخترقت بطنه ظل يركض، الثانية في رأسه يركض، الثالثة في ظهره يركض، الرابعة في قلبه يركض، القناصة أصابهم التعب، وأنا أيضا، سأتعب، إذا واصلت هكذا سرد! لذلك سأخبركم ماالذي سيحدث: المدينة ستستيقظ على سبع جثث تكدّست فوق الرصيف، وعلى جسد مليء بالثقوب يركض».
قصة اغتيال مختصرة ولم تحتو لغة شعرية وإنما كان فيها عنصر الصدمة وعدم توقع مجريات الأحداث أو قفلتها فتجد الشقيري أبدع في تشتيت الشخوص وتجميعهم معاً بدأ بسبعة أشخاص ثم سحقهم لواحد  ثم سحق الواحد بمنهك الجسد ثم سحق المنهك بطلقة في رأسه برمزية للفكر المغتال في الوطن العربي ثم في ظهره برمزية للغدر ثم في قلبه برمزية للحزن القاطن في القلوب العربية، ثم تحول من الشخوص لشخص جديد غير متوقع وهو الشقيري نفسه الذي تعب من سرد القصة المأساوية والتي لم تتجاوز العشرين كلمة فاختصر وقفز إلى النهاية التي قلب فيها كل المعايير راجعاً لشخوص البداية السبعة اللذين باتوا جثثاً متكدسة، ثم يحيي الجسد المنهك الذي اخترقته الرصاصات وهو مليء بالثقوب في رمزية للإنسان العربي المصاب بهزائم لا عدد لها، فالجثث إلى سبيل ربها بينما الأحياء منهكون بهزائمهم  أشبه للأموات، الشقيري متهكماً ومتصيداً لعثرات الزمان نصوصه تحفر بعمق الألم، ألم ولا أمل للقارىء منذ بدايتها حتى نهايتها سوداوية متخاذلة خانعة تقتل الأحلام إبداعية لدرجة تستنزف القارىء وهي تجتر الهزائم العربية والإجتماعية وتنسج منها خيوطا لتكمل القصة، الشقيري لم يترك بنصوصه أملاً للقارئ ولم يعتبر له أي حساب بل تجرد من رقابة القارئ ونسف رغباته وتركه معلقاً دون أن يرأف به ولو بقصة واحدة!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش