الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طبقة فحل... شواهد حضارية ومفاصل تاريخية

تم نشره في الجمعة 25 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً

عمّان
بالقرب من عروس الشمال الأردني مدينة إربد تقع بلدة عريقة تضم شواهد حضارية وتاريخية عظيمة تعود لعصور شتى، إنها «طبقة فحل» التي تشكل أحد أهم المواقع الأثرية في المملكة، وقد شيدت المدينة في العصر الهلنستي في الفترة التي فتحها الاسكندر المقدوني في أواخر القرن التاسع عشر قبل الميلاد، واستوطن في هذه المدينة جنود مقدونيون بعد فتح الأسكندر الكبير، واطلقوا عليها اسم (بيلا) نسبة إلى المدينة التي ولد فيها الاسكندر.
دخلت المدينة في حلف الديكابوليس في أيام اليونان والرومان وتضم عشر مدن في المنطقة الواقعة عند ملتقى حدود الأردن وسورية وفلسطين. وأضيفت إليها العديد من المباني في القرون التي تلت فتح القائد (بومبي) سنة 63 ق. م.

طبقة فحل...بين زمنين
سكنها بعض التجمعات من اهالي القرى المجاورة إلى أن تم ترحيلهم منها عام 1973 بطلب من دائرة الآثار، فكونوا القرية الحديثة وهي بلدية طبقة فحل، وتضم بلدة المشارع ومعبر الشيخ حسين والحراوية وغور الاربعين والزمالية وقليعات.
وازدادت فحل شهرة بموقعها الاستراتيجي على طرق التجارة بين الاردن وفلسطين ومنها الى سورية، حيث كانت تسيطر على الطرق الهامة في شمالي الاردن وفلسطين ومنها طريق عابر جلعاد: بيسان ـ فحل ـ عجلون ـ عمان.: بيسان ـ فحل ـ جرش ـ عمان.
وتقابل فحل مدينة بيسان غربي نهر الاردن، والى الشمال قليلا غربي النهر قلعة كوكب الهواء الصليبية. اشتهرت هذه المدينة بغزارة ينابيعها المائية في واديها المعروف قديما بوادي جرم الموز ( شجوة) الذي نزله الامويون وعدّوه من املاكهم. ولقد طفقت شهرة هذه المدينة عالميا على مستوى الشرق الاوسط ودول اوروبا والولايات المتحدة.
كما انعقد في فحل أول مؤتمر للسلام في الالفية الثانية قبل الميلاد، وبعد معركة مجدو التي وقعت بين الفراعنة والحثيين والذي استضافه ملك فحل آنذاك (عريبو فحيليو)، وتمخض عنه تزويج ابنة ملك الحثيين ساتسوليس (نفرتيتي) الى اخناتون الفرعوني، وذلك لتوحيد الالهة بإله واحد هو إله الشمس.
كما اكسبتها زراعة قصب السكر في العهد الروماني وقربها من البحر المتوسط (70) كيلو مترا، اهمية مميزة بين حلف مدن الديكابوليس.

معارك وتحولات تاريخية
على أرض طبقة فحل وقعت معركة فاصلة بين المسلمين والروم، سميت بمعركة فحل، وعرفت ايضا بمعركة فحل ـ بيسان، ومعركة الردغة (بمعنى الوحل والطين). وقد انتصر المسلمون في هذه المعركة، وكان من نتائجها أن فتحت أجزاء كبيرة من الأردن وفلسطين وتحررت من الحكم البيزنطي. وكانت بقيادة خالد بن الوليد، وهزم فيها الجيش الرومي هزيمة نكراء، وقد تراوح جيش المسلمين في هذه المعركة ما بين 26 إلى 30 ألفاً، مقابل 80 ألفا عدد جيش الروم.
فقد تجمعت فلول الجيش الرومي عقب معركة اليرموك في «فحل»، فبعث لهم أبو عبيدة عمارة بن مخش، وكان الروم قد تحصنوا بالمدينة وطوَّفوا المنطقة بالمياه. إلا أن المسلمين استطاعوا التغلب عليهم وإلحاق الهزيمة بهم ثم انتقلوا إلى «بيسان» وذلك قبل فتح دمشق.
هذه المعركة والتي يصادف تاريخها 23 كانون الثاني لعام م635 ـ 28 ذي القعدة عام 13هـ تعد من اهم المعارك الفاصلة في تاريخ الفتوحات الاسلامية، وشهدها معظم قادة الجيوش الاسلامية المشهورين آنذاك، امثال: ابوعبيدة عامر بن الجراح، خالد بن الوليد، عامر بن ابي وقاص، شرحبيل بن حسنة، عمرو بن العاص، ضرار بن الازور، غياض بن غنم، ابو الاعور السلمي، يزيد بن ابي سفيان وغيرهم كثير.
وقد تقابل فيها المسلمون في معركة شديدة الوقع مع الروم البيزنطيين امتدت ساحتها من طبقة فحل شرقا الى بيسان غربا، وانتهت بهزيمة الرومان ومصرع قائدهم سقلار ونائبه نسطورس، ولم يسلم من جند الروم الثمانين الفا الا الطريد او الشريد كما روت ذلك بعض الكتب القديمة.

آثار طبقة فحل
أجريت خلال السنوات الماضية عدة حفريات أثرية فيها من قبل بعثات أثرية أجنبية وجامعات عالمية تم فيها الكشف عن بعض الكنائس والعثور على قطع فخارية وقطع نقدية وآثار تعود إلى مختلف العصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية من القرن الثاني حتى القرن الرابع عشر للميلاد. وهناك دلائل كبيرة على إقامة الإنسان فيها منذ العصر البرونزي والعصر الحديدي. ويعتبر موقع طبقة فحل من أكبر واهم المواقع الأثرية في المنطقة.
ويوجد في طبقة فحل آثار تعود الى مختلف العصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية وما تزال أعمال الحفريات مستمرة في هذه المدينة الواسعة، وهي تكشف أنها كانت عامرة ومأهولة منذ عشرة آلاف سنة. ويعتبر موقع طبقة فحل من أكبر واهم المواقع الأثرية في المنطقة. وتعود معظم الأبنية التي تم كشف النقاب عنها إلى عهود الرومان والبيزنطيين والعرب والمسلمين، من القرن الثاني حتى القرن الرابع عشر للميلاد. وهناك دلائل كبيرة على إقامة الإنسان فيها منذ العصر البرونزي والعصر الحديدي، بل قبل ذلك.
وكشفت حفرياتها الاثرية المتعاقبة منذ نحو نصف قرن تقريبا عن مدرج روماني وكاتدرائية وكنيستان شرقية وغربية ومعبد كنعاني ومسجد مملوكي ومدافن وبقايا عمائر وغيرها.
ويعد معبدها الكنعاني الذي اكتشف مؤخرا من اهم واقدم المعابد التي وجدت في ذلك الزمان.
ومن اشهر مواقعها الاثرية: التل الاثري الرئيسي في وسط فحل، وتل الحصن الاثري القديم المقابل لهذا الموقع وهو على ارتفاع شاهق. ويشار الى وجود قلعة اثرية قديمة على قمته.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش