الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفايز : الأوراق النقاشية الملكية وضعت خارطة طريق للمستقبل السياسي والاقتصادي

تم نشره في الأحد 27 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً

عمان

قال رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز ان جلالة الملك يؤمن ايمانا قاطعا بالاصلاح السياسي ولكن بتدرج.
واضاف الفايز في الحلقة الاولى من برنامج « اوراق ملك « تبثه قناة رؤيا كل يوم جمعة وتعيد « الدستور» اعتبارا من اليوم نشره الاحد وذلك ضمن تعاون مشترك بين القناة والصحيفة عبر سلسلة حلقات تبحث في الأوراق السياسية والرؤى الإصلاحية لجلالة الملك عبدالله الثاني، انه لا يمكن فصل الديمقراطية عن ثقافة الشعوب، وان تجارب دمج الأحزاب فشلت، معتبرا ان الجهوية لعبت دورا هاما في تراجع خدمة البلد. واكد ان كل تجارب دمج الأحزاب فشلت، حتى ما قبل عشرين عاما عندما كان هناك أحزاب على الساحة الأردنية،، لأن الأحزاب في الأردن ترتبط باشخاص،ولذلك لا يمكن أن يبدأ حزب من القمة بل من القاعدة، فإذا لم ننشئ أحزابا من القاعدة فلن يكون هناك تجربة حزبية ناجحة في الأردن.  وفيما يلي نص اللقاء مع الفايز :
سؤال : ما هو رأيك بالأوراق النقاشية وهل تعتقد أنها تعكس خلفية الملك ورؤيته الإصلاحية التي كان يحضر لها قبل أن يستلم سلطاته الدستورية؟
الفايز: جلالة الملك يؤمن إيماناً قاطعاً بالإصلاح السياسي ولكن بتدرج، فعندما طرح جلالة الملك الأوراق النقاشية، وضع خارطة طريق للمستقبل السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمملكة الأردنية الهاشمية، وعنده رؤية وطموح.
فإذا نظرنا مثلاً إلى الشق السياسي، فجلالة الملك تحدث عن كيف نطور أنفسنا إلى دولة مدنية، كيف نستطيع أن نشكّل حكومات برلمانية حزبية، هذه المواضيع مهمة جداً للمستقبل السياسي للأردن، لكن هل الواقع الأردني يسمح بذلك الآن؟ جلالة الملك يتحدث عن المستقبل، الحاضر ممكن أن يعالج بعض السلبيات، لكن يجب أن يكون هناك نظرة للمستقبل، يجب أن تكون هناك أحزاب قوية على الساحة الأردنية مثل الديمقراطيات المتقدمة في دول العالم الغربي.
من ناحية اقتصادية كذلك، تطرق جلالة الملك إلى مواضيع كثيرة، الشراكة ما بين القطاعين العام و الخاص على أساس أن نخلق فرص عمل للشباب الأردني، تحدث عن موضوع الفساد المطروح الآن بقوة على الساحة الأردنية، وكيف نحاربه ونكافحه.
سؤال: الحديث كان عن الديمقراطية، التحول نحو دولة ديمقراطية وإنتاج حكومات برلمانية، أنت كشخص فاعل في المشهد النيابي وفي المشهد الحكومي، وأيضاً انت ابن البيرقراط العام الأردني، باعتقادك هل هناك جاهزية للتحول الديمقراطي؟ وهذا يفتح السؤال الآخر حول أوراق الملك وآراؤه، فهناك أمور ممكن تطبيقها اليوم، وهناك أمور ممكن تطبيقها بعد سنوات.
الفايز:  لا يمكن فصل الديمقراطية عن ثقافة الشعوب، إذا نظرنا إلى العالم الغربي تطورت الديمقراطية في العالم الغربي عبر مئات السنين، والآن أصبح لديهم أحزاب قوية على الساحة السياسية، تلعب دورا في رسم السياسات كاملة، إذا نظرنا مثلاً إلى الملكيات في أوروبا، الملكة اليزابيت تتمتع بكافة الصلاحيات، ولكن لأن هناك أحزاب قوية تحت قبة البرلمان، حزب أو ائتلاف، فالملكة هي التي تختار رئيس الوزراء، لكن عندما يكون رئيس الحزب فاز بغالبية المقاعد في البرلمان مثل مجلس العموم البريطاني، فهي تلقائياً تطلب منه أن يشكل حكومة، لكن من صلاحيات الملكة كذلك حل البرلمان، فوصلوا إلى هذه الدرجة من التقدم بسبب وجود أحزاب سياسية على الساحة. الآن إذا أخذنا مثلاً الديمقراطيات الحديثة، لنتحدث على سبيل المثال عن الهند والباكستان، هناك ديمقراطية لكن تتعلق بثقافة الشعب الهندي والباكستاني، وكان للعائلات الكبيرة دورا كبيرا، مثل عائلة بوتو وعائلة غاندي كان لهما دور، فالثقافة تختلف من دولة إلى دولة، وإذا نظرنا الآن إلى العالم العربي، المغرب له تجربة حزبية عريقة، وبعد الربيع العربي شكل الحكومة حزب إسلامي، إذا نظرنا إلى ليبيا لم تنجح التجربة، في بداية ما يسمى بالربيع العربي كان هناك مطالبات بالحرية والديمقراطية، إذا نظرنا إلى ليبيا الآن، فهي مدمرة. إذا نظرنا إلى اليمن، مجتمع قبلي والآن مع ظهور الحوثيين مجتمع يميل إلى الطائفي كذلك، العراق مجتمع طائفي، الديمقراطية في العراق هل من الممكن مقارنتها بديمقراطية أخرى في دولة أخرى؟! فكل دولة لها ثقافة، لا يمكن فصل ثقافة الشعوب أو تركيبة المجتمع، فهذا مهم جداً في أي ديمقراطية.
نحن في الأردن الآن نؤمن بالإصلاح المتدرج، لدينا ديمقراطية في الأردن، لكن الديمقراطية حسب الثقافة،، الآن يوجد عشرات من الأحزاب، لكن مع احترامي لكل الأحزاب والقائمين عليها، لا يوجد هناك امتداد جماهيري لهذه الأحزاب.
سؤال: البعض يرى أن فكرة الأحزاب في الأردن، وسط ويمين ويسار لم تنجح الآن، ولدينا اليوم تيارات، تيار محافظ وتيار ليبرالي وتيار إسلامي، الى اي مدى يمكن أن تكون لدينا خلطتنا الخاصة بنا، جلالة الملك في عام 2000 و 2001 كتب عدة مقالات أن الإصلاح أولويتنا ونشرت في مجلات عالمية، ثم جاءت الأوراق النقاشية،، إذا دولة فيصل الفايز يريد وصفة إصلاحية للأردن كيف يمكن أن تتخيلها.
الفايز: كل تجارب دمج الأحزاب فشلت، حتى ما قبل عشرين عاما عندما كان هناك أحزاب على الساحة الأردنية، كان هناك محاولات لأن يكون هناك دمج بين الأحزاب وفشلت، لأن الأحزاب في الأردن ترتبط بشخص، هو سياسي يقوم بتجميع وتوقيع 500 شخص ويشكّل حزبا، لكن يجب أن يبدأ الحزب من القاعدة، لا يمكن أن يبدأ حزب من القمة بل من القاعدة، فإذا لم ننشيء أحزابا من القاعدة فلا يمكن أن يكون هناك تجربة حزبية ناجحة في الأردن، فالمشكلة في الأردن هو قوة العشيرة، وأنا هنا أكرر إيجابيات العشيرة الأردنية التي خرجت الرجالات الذين بنوا هذا الوطن، في بدايات القرن عندما أنشئت الإمارة عام 1921 معظم الزعامات السياسية كانوا أميين، ولكن كان لديهم وعي سياسي ووطنيين، وبنوا دولة وبنوا مؤسسات في ذلك الوقت، وكان الأردن في ذلك الوقت به زعامات قوية استطاعت أن تنهض بالأردن، الآن للأسف هناك تراجع كبير، ففي خمسينيات القرن الماضي وستينيات القرن الماضي كان هناك أحزاب قوية على الساحة الأردنية، فما هو سبب هذا التراجع؟
سؤال: انت ابن قامة سياسية، كان لها دورها السياسي، المرحوم عاكف الفايز، وابن عائلة ساهمت في إنجاز المشروع الوطني الأردني والحركة الوطنية الأردنية، وفيما ذهبت إليه، البعض يرى أننا كنا وطنيين على مستوى حتى القيادات وحتى سلوكنا كموظفين قبل خمسين سنة أفضل، ففي الماضي كان يتم تعيين ابن الكرك في معان وابن معان في اربد وهكذا، اليوم يوجد تراجع لهذه القيم العامة في موضوع خدمة البلد، وبالتالي الخدمة السياسية والخدمة العامة أصبحت في تراجع. ما أسباب ذلك ؟
الفايز: أعتقد أن الجهوية لعبت دوراً كبيراً، فعندما تجري الانتخابات الآن، يذهب ابن العشيرة وينتخب ابن عشيرته، لا ننتخب الأكفأ للأسف، لأن هذا طبعنا كأردنيين، فالقرابة تلعب دورا كبيرا، والعصبية القبلية تلعب دوراً كبيراً، أنا دائماً لا أقلل من قيمة العشيرة، لأنني هوجمت في السابق لأنني تعرضت لموضوع العشائرية، فعندما أتكلم عن العشيرة أفصل العشيرة عن العشائرية، أنا أتكلم عن العادات السيئة التي نحن الآن متمسكين بها في العشيرة، ونسينا العادات الحميدة، فأنا ابن عشيرة، لكن لا أستطيع القول إلا الحق والصدق.
سؤال: هل ترون أننا مقبلون على تحول ديمقراطي، فمنذ عام 1990 وحتى اليوم نتحدث تقريباً عن ثلاثة عقود، ونحن مقبلون على مئوية الدولة، هل فعلاً يمكن أن نتحدث عن مشروع ديمقراطي يمكن أن يصحح، قانون الانتخاب عندما تحدثت عن العشيرة يكرس أحياناً النمط القرابي، حتى في تقسيمات الدوائر، فالبعض يرى أن هناك خطوات مطلوبة لتعزيز النهج الديمقراطي، ما هي هذه الخطوات؟
الفايز: يطالب الجمهور الآن بقانون احزاب، لكن هل قانون الأحزاب يصنع أحزاب؟ يجب أن تبدأ من القاعدة لبناء حزب، وهل قانون انتخاب يستطيع، لأن قانون الانتخاب لوحده لا يمكن أن يكون الحل، ام يجب تغيير الناخب، فهناك ناخب وهناك مرشح، دائماً نضع اللوم على الناخب لأن الناخب لا ينتخب الأكفأ، أيضاً كان هناك حديث عن موضوع بيع الأصوات وغيرها، كل هذه تلعب دورا سلبيا للأسف في موضوع سلوك الناخب، فقانون الانتخاب هو جزء من المشكلة وليس المشكلة، المهم هو الثقافة.
سؤال: لو سألنا رئيس الوزراء السابق فيصل الفايز، رئيس مجلس الأعيان حالياً، الخطوة الأولى، ونريد ترتيبها، قانون أحزاب وتطويره، قانون انتخاب، إصلاح في الثقافة الوطنية فيما يتعلق بترسيخ المفاهيم.
الفايز: أهم شيء الثقافة الوطنية، العملية التربوية.. الآن يجب أن نبدأ من الصف السادس الابتدائي ونزرع مفاهيم الديمقراطية، مفاهيم أدب الحوار، كل هذه المفاهيم التي تتعلق بالعمل السياسي، وعندئذ يمكن أن ننطلق من هناك.
سؤال: تحدث جلالة الملك في ورقته النقاشية الأولى حول حق الاختلاف، قد نختلف في الرأي وقد لا نتفق على بعض القضايا، ولكننا لا نختلف على الأردن الذي هو عنواننا ومستقبلنا ومبتغى وجودنا في هذا الوطن، البعض يتحدث من كلامك في المحور الأول، أن الناس فيما مضى عندما أسسوا هذه الدولة كانوا مختلفين في آرائهم وأفكارهم، لكنهم كانوا متفقين وطنياً، كيف يمكن أن نعظم هذا الاختلاف، نجعله من أجل الوطن ولا يكون على الوطن؟
الفايز: الزعامات التقليدية في بداية تأسيس الإمارة، وحتى في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، كان هناك احترام للرأي والرأي الآخر، مثلاً إذا استعرضنا علاقات السياسيين في ذلك الوقت، مثلاً سليمان النابلسي ووصفي التل وعاكف الفايز، كانوا يختلفون لكن كان هناك احترام، الآن إذا استعرضنا ما يجري على مواقع التواصل الاجتماعي، هل هناك احترام للرأي والرأي الآخر؟ بالعكس هناك بث لخطاب الكراهية، الذي أدى بالتالي إلى اغتيال الشهيد ناهض حتر، وما يجري على مواقع التواصل الاجتماعي الآن هو لا يمكن أن نصفه إلا بأسوأ الظروف التي مرت بها المملكة الأردنية الهاشمية للأسف، هل هناك احترام بين الحكومة وبين المواطنين؟ عندما نزل الوزراء للميدان، هل كان هناك احترام للرأي والرأي الآخر؟ هل كان هناك حوار؟ لم يكن هناك حوار بل فوضى، فأدب الحوار يجب أن يكون موجودا إذا أردت أن تتقدم ديمقراطياً، فإحدى أسس الديمقراطية هي الحوار وأدب الحوار، إذا نظرنا إلى الدول الديمقراطية الغربية الآن، هناك معارضة وهناك حكومة، ولكن هناك احترام للرأي والرأي الآخر، لا يوجد قدح وذم وشتم، فيجب أن يكون أدب الحوار يطغى على ما يجري الآن على الساحة الأردنية، فحق الاختلاف مصون بالدستور الأردني، لكن للأسف لا أحد يلتزم.
سؤال: جلالة الملك تحدث في مقالته الأخيرة عن وسائل التواصل الاجتماعي، والتي كانت بعنوان التناحر الاجتماعي، بالرغم مما يقال بأن هناك إيجابية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي نرى معاناة بعض الناس، ونشترك في بعض الهموم، ولكن للأسف أن ما يطغى اليوم في وسائل التواصل الاجتماعي هو خطاب كراهية.
الفايز: مواقع التواصل الاجتماعي لها إيجابيات بلا شك لكن سلبياتها أكثر بكثير.
سؤال: لاحظنا في الفترة الأخيرة بعض الفيديوهات خلال فترة السيول تشكك في رواية الحكومة ويمثل الناس بعض التمثيلات بأن ابنه مصاب وهو غير ذلك.
الفايز:أخبار مفبركة وإشاعات، لكن أين الإعلام الرسمي؟ وأين المثقفون؟ وأين الكتّاب؟ هؤلاء يجب أن يكون لهم دور في التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة؟
سؤال: هل الإعلام برأيك قام بتحديث أدواته وآلياته الرسمية؟
الفايز: بالطبع لا، للأسف الإعلام الآن لا يمكن أن يجاري مواقع التواصل الاجتماعي، فيجب أن يكون هناك تطوير في أدوات الإعلام، والدولة تكون منفتحة ويكون هناك شفافية، حيث أن المعلومة الان تصل من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أكثر بكثير من المعلومة الرسمية، فيجب استعمال مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الحكومة لإيصال المعلومة...الإعلام التقليدي لم يعد له تأثير، فدائماً الناطق الرسمي باسم الحكومة يدافع عن الحكومة، ردة فعل وليس فعل، لماذا لا يكون لدينا فعل من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وتوظيفها لخدمة الدولة.
سؤال: جلالة الملك تحدث في ورقته النقاشية الأولى عن ممارسة حق الاختلاف، وقال «إنها ضرورة حتى تنجح الديمقراطية، لا بد من استمرار الحوار والنقاش، وأن يبادر الناخبون للتصويت على أساس مواقف المرشحين من الأولويات الأساسية التي يطرحها المواطنون، وليس على أساس العلاقات الشخصية، أو صلات القربى». هذا الاقتباس من كلام جلالة الملك، وأنت تحدثت عنها في المحور الأول.، لكن هناك ملاحظتان تستحقان التوقف عندهما، أولهما أن جلالة الملك ركز على الانتخابات كأعلى درجة من درجات الممارسة الديمقراطية، وهي مستمرة في الأردن، فهل هذا يعني أننا أنجزنا مشروعاً ديمقراطيا؟ هل الالتزام بإجراء الانتخابات يعني أننا أنجزنا مشروعنا الديمقراطي أم أننا أنجزنا أموراً أخرى؟
الفايز: الانتخابات هي ضرورة، ووسيلة، نحن الآن في واقعنا الأردني، الانتخابات التي تجري تجري على أسس عشائرية، ومؤسسات الدولة الأردنية، بغض النظر عن سلبياتها، فهي مؤسسات قوية، من بداية الإمارة لغاية الآن، بنوا مؤسسات قوية جداً، حتى عند انتقال الحكم من جلالة المغفور له الملك الحسين إلى الملك عبدالله الثاني أطال الله في عمره، فالانتقال كان سلساً جداً، وهذا يدل على قوة المؤسسات الأردنية، لدينا المؤسسات السياسية ومؤسسة القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية ولدينا النقابات وغيرها، فيوجد في الأردن مؤسسات قوية، أنا لا أقول بأن الأردن لا يتمتع بجزء من الديمقراطية، بل يتمتع بالديمقراطية، لكنا تحتاج إلى تطوير.. الانتخابات ليست الوسيلة الوحيدة، البرلمان هو صمام أمان، لكن يجب أن نأخذ بالاعتبار الواقع الأردني، نحن مجتمع عشائري، وينتخب النواب على أساس عشائري، حتى إخواننا في حزب جبهة العمل الإسلامي ينتخبوا على أسس عشائرية في بعض المناطق، فنحن يجب أن نتمسك في موضوع الانتخابات وهذا مهم جداً، ولكن يجب أن نتطور، على سبيل المثال الكتل في مجلس النواب لماذا لا تتطور، فالكتل للأسف هلامية، ليس لها وجود، وجلالة الملك ركز على موضوع الكتل، ولماذا لا تكون نواة للأحزاب، لكن للأسف هي لا تعمل في هذا الاتجاه، لأنها تتعلق بالموضوع العشائري، الآن كل شخص منتخب عشائرياً له فكر معين، فلا يوجد فكر موحد لهؤلاء ولا برنامج موحد، فهذا الذي يؤثر دائماً على موضوع الكتل، فلا يمكن أن تبني كتلة قوية إلا إذا كان لديك برنامج قوي وإذا كان لديك فكر واحد، ولو أن الكتلة تتألف من حزبيين لاختلف الوضع.
سؤال: وهذا ما كان يتحدث عنه جلالة الملك في الورقة ذاتها التي يقول «إن الديمقراطية لا تصل مبتغاها بمجرد الإدلاء بأصواتكم، بل هي عملية مستمرة من خلال مساءلتكم لمن يتولون أمانة المسؤولية». ذات الملاحظة تتعلق بالقرابة والتصويت في الانتخابات، وانتخابات اللجان وغيرها داخل المجالس، القوة الاجتماعية هي التي تتحدث عن المساءلة داخل النواب، وأنت تحدثت عن الكتل، الكتل هي التي يجب أن تُسائل وتصوت وتطرح الثقة، هل المساءلة في البرلمانات وأنت معاصر لها منذ عام 1989 إلى اليوم، هل المساءلة قادرة على التغيير؟
الفايز: المساءلة فردية، عندما يكون لدينا أحزاب قوية حتى موضوع المساءلة يكون أقوى، لكن عندما تكون فردية لا أعتقد أنها ستكون بهذه القوة.
أريد التطرق إلى موضوع آخر، لدينا في الأردن موضوع الجغرافيا مهم جداً، فعندما يشكل رئيس الحكومة أي حكومة ويختار الوزراء، فيجب أن يكون حريصا جداً على موضوع الجغرافيا، هنا تدخل نفس الكلام الذي تحدث به جلالة الملك، هل نعين وزراء على الكفاءة أم على المحاصصة والجغرافيا؟ فهذا أيضاً موضوع يطرح، عندما تشكل حكومة الآن وتنسى منطقة جغرافيا، فأنا شكلت حكومة في عام 2003، وهناك منطقة جغرافية لم يكن تمثيلها بشكل مناسب، لكن لأن الحكومة كانت رشيقة، لم يعجب ذلك الكثيرين، أي رئيس حكومة يواجه هذه المعضلة، وتكرر ذلك مع دولة عدنان بدران، فكيف تريد ان تغير في هذه المفاهيم، وهذه تتعلق بالثقافة والعملية التربوية، أن الناس ينتخبوا على كفاءة وليس على منطقة جغرافية، لكن للأسف هذا هو الواقع.
سؤال: أيضاً الأوراق النقاشية تحدثت عن العدالة وتعيين الكفاءة.
الفايز: حتى موضوع العدالة الاجتماعية أو العدالة في التعيينات، هنا الواسطة والمحسوبية تلعب دورا، والواسطة جزء من ثقافتنا، هناك ضغط كبير علي أنا كمسؤول أو كرجل دولة في موضوع الواسطة، ضغط هائل، في موضوع التعيينات والنقل من دائرة إلى أخرى ومواضيع كثيرة، وهذا يتعرض له كل سياسي أردني، كيف يجب أن نقضي على هذه الظاهرة؟ الواسطة حتى لو جرمتها لا يمكن إلا أن يتوسط الأردني، عندما نذهب إلى أي منطقة في الأردن الكل يتوسط، أيضاً حجم الطلبات كبير جداً، فعلى سبيل المثال المنطقة الصناعية تطلب وظيفة، ومن تقدموا 250 شخصا لهذه الوظيفة، هل تعين على كفاءة أم سيتدخل العشرات في موضوع التعيين؟
سؤال: الحديث عن الضغط في موضوع الوظائف، الملك تحدث عن موضوع التشغيل والتدريب وكان هناك استراتيجيات تطلق، البعض يرى بأن الحكومات لم تنجح في خلق مشاريع كبرى تستوعب هذا الفائض من القوى العلمية والمتعلمة التي تخرجها الجامعات، مشاريع كبرى لا يوجد، فلدينا مناطق صناعية ومدن صناعية لكن كم ستستوعب هذه؟
الفايز: هذا السؤال له شقين في الإجابة، الشق الأول الوضع الإقليمي، وهومن أسوأ ما يمكن، رأس المال جبان، كيف يمكن أن تستقطب الاستثمار في هذا الوضع الإقليمي الملتهب، ثانياً للأسف أن يبرقراطية الدولة الأردنية تقوم بتهريب المستثمرين، وهذا تحدثت به مع معالي مهند شحادة، يجب أن نقضي على البيروقراطية الأردنية، فالمشكلة من الأسفل وليس من الأعلى، عندما يأتي مستثمر ليقدم مشروعا استثماريا نجد بأن هناك صعوبات وعراقيل يتم وضعها أمامه، وهناك من يدخل على الخط ليستفيد من هذا الشخص، فيجب أن نطور أنفسنا ونعيد هيكلة الدولة الأردنية على أساس أن نقضي على البيرقراطية أو نحد منها في الدولة الأردنية، هل تعلمون أن انتاجية الدولة الأردنية من أدنى المستويات في العالم، فيجب أن نقضي على البيرقراطية ونشجع الاستثمار، فكيف سنجلب مستثمرين إذا تم وضع عوائق أمامهم ؟ نأمل أن يستقر الآن الوضع الإقليمي، هناك الآن إعادة إعمار العراق وسوريا وليبيا، نأمل أن يكون للأردن دورا في إعادة الإعمار، وهذا سيخلق فرص عمل كثيرة.
سؤال: الآن سننتقل إلى المحور الثالث من هذه الحلقة « أوراق ملك « حول الحوار وإدارة الحوار، الحديث منذ بداية الحلقة حول ضمان الحوار وضمان الاختلاف وضمان حق الرأي، قدمتم بعض النماذج التي اصطدمت فيها إرادة الفرد في رأيه مع إرادة الجمهور التي رفضها وهناك من ذهبوا ضحايا بسبب الإدلاء برأيهم، نشهد هناك تنمرا في المدارس وفي الجامعات وطرد موظفين لرؤسائهم، والاعتداء على رجال الأمن، فحتى يكون هناك إدارة اختلاف وديمقراطية فيجب أن يكون هناك حوار.. كيف نعلم هذا الجيل من الصف السابع لتأسيس حالة من الحوار، وأيضاً كيف تتحاور النخب؟
الفايز: السياسة تبدأ من المنزل، التربية تبدأ من المنزل، للأسف مع مواقع التواصل الاجتماعي حتى الطفل أصبح يلتهي بموضوع الانترنت أكثر من العناية من أهله، فيجب أن يكون هناك عناية وتربية صحيحة، ويجب على الأهل أن يغرسوا المفاهيم الصحيحة، بعد ذلك يأتي دور المعلم، فله دور كبير، لكن يجب أن يحسن وضع المعلم المعيشي ليستطيع أن يعطي، كيف سيعطي المعلم إذا لم يكن مؤهلا، هناك معاهد معلمين فالمعلم يربي أجيال، فعمله ليس وظيفة، فوصفي التل وأحمد اللوزي وذوقان الهنداوي كانوا معلمين، مدرسة السلط كان من يتخرج منها كأنه تخرج من الجامعة، فيجب أن نركز على المعلم، بعد ذلك يأتي دور المسجد والأئمة، فكل هؤلاء يجب أن يكونوا جزءا من العملية التربوية، فالأئمة يستطيعوا أن يغرسوا مفاهيم الإسلام الصحيحة، فأدب الحوار موجود في الإسلام، المفاهيم الإسلامية الصحيحة يجب أن نغرسها في أذهان أطفالنا،،، العملية التربوية مهمة جداً في جميع المراحل، إذا بدأنا من البيت والمدرسة والجامعة، والجامعة أيضاً لها دور، فعميد الكلية في الجامعة يجب أن يكون له دور، ورئيس الجامعة يجب أن يكون له دور وينزل إلى الميدان ويتحدث مع الطلاب، ويكون هناك دورات أو معسكرات تؤدي لهذا الغرض وهو تنمية الروح الوطنية والتنشئة، فهذه جميعها تلعب دورا.
سؤال: جلالة الملك يقول في ورقته النقاشية الأولى حول هذا الموضوع «يرتبط التواصل والتعبير عن الآراء في المجتمع الديموقراطي بالتزام مبدأ الاحترام مع حق الاختلاف في الرأي، في ظل سعينا للوصول إلى حلول توافقية، أما تنوع الآراء والمعتقدات والثقافات في مجتمعنا فقد كان على الدوام عنصر قوة، ولم يكن عامل ضعف أبداً». أنت أعدتنا في بداية هذه الحلقة حول الآباء الذين أسسوا هذه الدولة، فيهم كان الشامي والعراقي والحجازي والمغربي والأردني الأفندي والأردني شيخ القبيلة والأردني الذي كان تعليمه بسيط اوالأردني العامي، هذا التنوع في البيئات، الأردن قام كأساس دولة تعددية، دولة كانت مدنية، دولة روح إسلامية عربية وحدودية، كيف نستثمر هذه القية التعددية في الدولة الأردنية لتعزيز مفاهيم الحوار والتطور الديمقراطي؟
الفايز: سر نجاح الأردن هو التعددية، سر نجاح الأردن هو الوسطية، دائماً الأردن كان وسطيا، فيجب أن نركز على التعددية والوسطية، إذا نظرنا إلى المجتمع الأردني الآن، للأسف هناك تفكك في المجتمع، أخلاقنا التي كانت تربطنا، أو المنظومة الأخلاقية الأردنية التي كانت تربط جميع الأردنيين وصلت إلى أدنى حالاتها للأسف، تردي الأخلاق، إذا نظرنا إلى ما يجري الآن على الطرق فهناك مجزرة، قتيل كل 12 دقيقة، هل نحترم القوانين كأردنيين، هل نحترم قانون السير؟ هل نحترم قانون البيئة؟ قانون البيئة عندما يذهب أي أردني للتنزه من المفروض أن يقوم الشخص بتجميع نفاياته ويضعها في كيس ويرمي بها في سلة المهملات، مفاهيم المجتمع جميعها تغيرت، صحيح أن المجتمع الأردني في البدايات كان مجتمع متماسك، كان مجتمع تربطه منظومة أخلاقية، الآن يوجد تغيرات كثيرة أدت إلى التغير في الثقافة، مع أن نسبة التعليم عالية، لكن تراجع التعليم، مثلما قلت كانت المدارس الحكومية تضاهي المدارس الأهلية وأفضل، وبعضها مثل مدرسة السلط الثانوية وكلية رغدان وغيرها خرجت رجالات، وصلوا إلى أعلى مراتب الدولة الأردنية، فالسؤال لماذا تراجعنا؟ هناك تراجع في التعليم وتراجع في الأخلاق وتراجع في كل المجالات للأسف، نحن ساهمنا في بناء دول الخليج العربي في بداية استقلالهم عام 1970، في كل المجالات، في الأمن والإعلام وغيرها، لماذا تراجعنا الآن؟ لماذا عندما يذهب الأردني إلى دبي يبدع وعندما يعمل في بلده لا يبدع، ويحترم القوانين هناك ولا يحترمها في بلده؟ فما تفضلتم به صحيح، التعددية وكل هذه الأمور التي ساهمت في أن يكون كل هذا المجتمع متماسك، الآن جميعها تراجعت للأسف، وتجذرت النزعة العشائرية وأيضاً العصبية، فأي شخص الآن في المجتمع يخالف القانون، ويجد من يحميه من عشيرته، حتى لو عمل في المخدرات وفي أمور مخالفة للقانون، فتحاول عشيرته أن تحميه، بعكس الماضي، ففي الماضي مثل هذا الشخص كان يسمى (مشموس) عندما يخرج عن القيم والأعراف، الآن للأسف أصبح هناك حماية حتى للمخالف للقانون، فهذا تراجع.
سؤال: ألا يتم الضغط عليك وتمارس هذا الجانب؟
الفايز: أنا كابن عشيرة أتعرض لضغوطات كبيرة، وأخضع رغماً عني، حتى عندما تكون ضد قناعتي لكن أعمل عليها، عندما يطلب مني أن أذهب في جاهة لحل مشكلة، صحيح أنها ميزة طيبة، لكن لا يجوز أن ينفذ المجرم بفعلته من خلال جاهة أو فنجان قهوة، يجب أن يأخذ القضاء مجراه، فالدولة المدنية لا يوجد فيها فزعة ولا عشيرة تدعم المجرم.
سؤال: البعض يرى أن الدولة أحياناً خضعت لبعض هذه المطالب الجماهيرية، وأحياناً تقوم الدولة بأخذ (عطوة)..
الفايز: الدولة هي من أبناء هذا الوطن، فكل السياسيين ورجال هذه الدولة من أبناء هذا الوطن، وجميعهم متأثرون بهذه الثقافة.
سؤال: إذا كانت العلة في هذه الثقافة أليست التشريعات والتمسك بتنفيذ القانون هو السبيل لذلك؟
الفايز: بالطبع تطبيق القانون على الجميع بدون استثناء، هذا الأساس، فلا يجوز أن يكون هناك من هو فوق القانون ومن هو تحت القانون، يجب تطبيق القانون على الجميع بدون استثناء كما قال جلالة الملك، لكن للأسف ثقافتنا تطغى علينا في بعض الأحيان.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش