الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرواية الأردنية تغادر الهامش لتخوم المركز العربي بانزياحات نوعية

تم نشره في الأحد 27 كانون الثاني / يناير 2019. 01:06 مـساءً



عمان - طرق المشهد الروائي الاردني بفعل انزياحات نوعية يشهدها، بوابة المركز الثقافي العربي، بعد ان كان يحسب على دول الهامش، حسب متخصصين، يرصدون كذلك توسعا كميا في النتاج الروائي على حساب اشتراطات هذا النوع من الابداع وجودته.
هؤلاء المتخصصون يتوقفون مطولا عند تجارب عديد من الروائيين الاردنيين الذين كرسوا تجارب اصيلة حققت صدى واسعا على الساحتين المحلية والعربية.
ويقول الناقد الدكتور إبراهيم السعافين الذي كان رئيسا لجنة تحكيم جائزة البوكر لدورة الــ11 لعام 2018 ؛" إنّ المشهد الروائي إبداعًا ونقدًا، يعاني من بعض المشكلات أهمها غياب المعايير التي تحدد قيمة العمل الأدبي، فللرواية الأردنية تاريخ ليس قصيرا، وإن كانت تنتمي إلى دول الهامش ثقافيًا، أما الآن فقد بدأت، بفضل الجوائز والحركة الثقافية النشطة تتجه نحو المركز". يضيف السعافين "لقد تكرست أجيال من الروائيين مثلت الاتجاهات الروائية العربية والعالمية من المخاض إلى النضج والمشاركة على القمة، إذ أصبح للرواية الأردنية اسم بارز في كل محفل"، لافتا الى ان "الذي يصيب الروائي في مقتل، يكم في التقاعس والاعتماد على الاسم، ذلك أن الكتابة الروائية عمل صعب وهي في حاجة إلى الانتباه الشديد والمثابرة والوعي والجهد والثقافة والابتعاد عن الغرور".
أمّا الناقد الاكاديمي الدكتور إبراهيم خليل فيرى ان "ما ينسحب على قراءة المشهد الروائي في الأردن يشبه المشاهد الشعرية والقصصية والنقدية، لكن ما يميز الرواية عن الأنواع الأدبية الأخرى، يكمن أن في هذه النتاجات تشهد كثرة لافتة ناتجة عن سوء فهم يعاني منه كثيرون، وهو الظن أن الرواية شيء يسير، وكل من هب ودب يستطيع كتابته، وهذا ضرب بعيد من الظن". الدكتور خليل يؤكد أن ما افسد المشهد الروائي هو كثرة النتاجات التي تصدر عن المطابع، ودور النشر"، واصفا إياها بــ"السواليف التي تتكدس في بعض الكتب، فهي عنده "مثيرة لشفقة القارئ المتخصص، فهي تتجشم عناء الاسم، فيما هي تحتوي رموزا شعرية ولغة مفتعلة تسيء للرواية". ويقول إن البعض يكتب الرواية باعتبارها قصائد نثر يلتصق بعضها ببعض من غير اتساق، فيما البعض الاخر يجعل منها سيرة ذاتية، أو بحثا تاريخيا لوجوه شتى من الوقائع، "لكن هذا لا ينفي أن بعض الروائيين قدموا أعمالا جيدة يصدق عليها وصف الرواية، على الرغم من قلة عدد هذه النماذج بالقياس للكثير الذي يختلط فيه الغث بالسمين". ويعتبر خليل "أنّ حصول بعض الروائيين على جوائز وازنة، دليل على تقدم ملموس في تطور المشهد الروائي، لكن هذا لا يتنافى مع الحذر من أن ينطلي ذلك على كثيرين، فالجوائز لا تمنح بالضرورة وفقا لمعايير الفن، بل ربما كانت تمنح لأسباب جهوية، أو سياسية فئوية، أو لأغراض شخصية أخرى، والأمثلة على هذا كثيرة جدأ".
استاذ الأدب والنقد بجامعة فيلادلفيا الدكتور محمد عبيدالله لفت ابتداء الى أن للرواية الأردنية موقعها البارز ضمن مشهد الرواية العربية، وهي تتبوأ موقعاً متقدماً في اهتمام النقاد والقراء، وفي قوائم الجوائز العربية المتخصصة. ورأى أن صعود الفن الروائي في العقود الأخيرة أدى إلى ظاهرة غلبة الكمّ على الكيف، كما أدى إلى قدر من التسرّع، وإلى تراجع دور النقد المعمّق لمصلحة الملاحظات الصحفية العابرة، لافتا إلى أن من بين التحديات التي تواجه الرواية الأردنية أنها في معظمها روايات غنائية، يهيمن عليها الصوت المنفرد، وهو ملمح قصصي وشعري، في الأساس، ويعبر عن وجدان الفرد وليس عن شبكة العلاقات الاجتماعية. وبحسب الدكتور عبيدالله، فان "ما ينقصنا هو الرواية الحقّة التي تتمثل في الرواية الحوارية-الديمقراطية متعددة الأصوات فهي رواية العالم الحديث بامتياز". على ان الرواية الأردنية، كما يؤكد عبيدالله "بلغت مستواها المتقدم في تجارب تيسير سبول وغالب هلسا ومؤنس الرزاز، بينما التجارب اللاحقة والراهنة ما تزال دون تلك القمة، فتجربة هلسا بأفقها العربي والفكري والتقني المتقدم ما تزال أهم تجارب الرواية الأردنية وأكثرها تأثيرا على المستوى العربي". ويضيف أن "في نتاجاتنا المحلية روايات كثيرة جيدة، لكن ليس ثمة حركة روائية تفرز تيارات ومدارس"، واصفا التيار السائد في الرواية الاردنية "بالغنائي الذي يمثل هامشا من أنواع الرواية الحديثة، ولذلك فإن الالتفات مجددا إلى وظيفة الرواية الجوهرية قد يكون مفيداً في مثل هذا الحال". يعود عبيدالله مجددا الى فكرته القائلة "ان الرواية ذات وظيفة مختلفة تماما، تبدأ من الاقتناع بتجاوز الصوت الواحد إلى تعدّدية الأصوات".
الناقدة والاكاديمية الدكتورة رزان إبراهيم، تذهب الى الحديث حول الرواية الاردنية والواقع العربي، فتقول إن الروائي الأردني غير منعزل عن موضوعات عربية طرحت الأسئلة تباعا حول أشكال الاستبداد المتنوعة، كما فعلت سميحة خريس في روايتها "يحيى" التي تناولت علاقة الديني بالسياسي، أو حين دعتنا في "فستق عبيد" لتأمل أشكال الهيمنة التي يمارسها طرف تجاه آخر مختلف". تلفت ابراهيم الى انه بتأثير من الواقع العربي المستجد فقد كانت لشخصية الإرهابي حضورها في الرواية الأردنية كما في العربية عموما، وهو ما يظهر في رواية الراحل جمال ناجي "موسم الحوريات"، وكذلك جلال برجس في "أفاعي النار" وسواهما. وتبقى رواية "حرب الكلب الثانية" حسب ابراهيم "علامة بارزة بصرخة تحذيرية حركتها وقائع عربية مرعبة، دفعت مؤلفها إبراهيم نصر الله كي يطلق صرخة تحذيرية من مستقبل قادم لا يبشر بخير". وتقول "بحكم العلاقة التاريخية والاجتماعية والجغرافية التي تجمع الأردن بفلسطين، ظلت فلسطين حاضرة في أكثر من رواية أردنية"، لافتة إلى رواية ليلى الأطرش "ترانيم الغواية"، ورواية أحمد أبو سليم "كوانتوم" التي فازت اخيرا بجائزة جمال أبو حمدان التي تمنحها رابطة الكتاب الأردنيين. وتبين "الصعيد الشكلي نستطيع بكل بساطة أن نجد نمطاً روائياً اردنيا يميل إلى أنماط سردية حداثية أو ما بعد حداثية غرائبية فانتازية، لكنك على الأغلب ستقع على أنماط واقعية غير بعيدة عن الحبكة التقليدية".
الناقد نزيه ابو نضال يرصد حضور مدينة عمان المكان والمكانة في المشهد الروائي فيقول، "لأن البلاد تُعرف بعواصمها وحواضرها الكبرى فإن عمان احتلت أداة القياس لحضور الأردن الكثيف في الرواية الأردنية، كما في الأعمال المؤسسة لزياد قاسم: "القلعة" و"الزوبعة" باجزائها الستة، و"سوسروقة" لزهرة عمر و"طوفان" و"شجرة الفهود" لسميحة خريس، و"شهبندر" لهاشم غرايبة، وعشرات الروايات لغيرهم، وقبل كل هؤلاء "سلطانة" لغالب هلسا. وبحسب ابو نضال، "فقد ذهبت هذه الروايات الى ما يمكن ان يوصف بالدور الوظيفي او السياسي للمكان باعتباره وظيفة معرفية وجمالية، فليس مثل الروائي من يستطيع إعادة بناء المدن، وترميم ذاكرتنا عن ناسها ومعالمها وطقوسها وحركة تطورها".
رئيس جمعية النقاد الاردنيين ورئيس رابطة الكتاب السابق، الناقد الدكتور زياد ابو لبن يقول "الرواية في الأردن قطعت مسافة طويلة منذ جيل الرواد وجيل الريادة والجيل الجديد، فاذا صنفنا تجايل كتّاب الرواية، فمن عبدالحليم عباس وتيسير السبول وأمين شنار، إلى غالب هلسا ومؤنس الرزاز وسميحة خريس وليلى الأطرش وقاسم توفيق والياس فركوح وإبراهيم نصرالله ومحمود الريماوي وجمال ناجي وغيرهم، وصولا لجلال برجس وهيا صالح وهزاع البراري ومفلح العدوان وغيرهم من جيل الشباب". ويلفت ابو لبن الى أن الرواية في الاردن حققت مكانة مرموقة في المشهد الروائي العربي، وحضورا فاعلا، فضلا عن أن عددا من الأعمال الروائية فازت بجوائز عربية، وأخذت بُعدا عالميا بترجمتها. ويبين أن الرواية في الأردن تتجاوز باقي الأجناس الأدبية الأخرى منزلة وسبقا، لم تشهده الحركة الأدبية في الأردن منذ عقود.
نائب رئيس مختبر السرد الاردني الروائي جلال برجس صاحب رواية "سيدات الحواس الخمس" التي تأهلت حديثا للقائمة الطويلة لجائزة البوكر للرواية العربية في دورتها الــ12، أكد تطور المشهد الروائي في الأردن بشكل ملفت مستفيدا من تجارب جيل الرواد وما تبعه على الصعيدين الأردني والعربي والعالمي. برجس الذي نال جائزة كتارا للرواية العربية عام 2015 عن روايته "افاعي النار"، يقول "اننا نشهد في هذه المرحلة أنزياحات جديدة نحو الموضوع والشكل الروائيين"، ويبين انه من خلال تجربة مختبر السرديات الأردني فهناك ضرورة للمواكبة النقدية والإعلامية لما يصدر في هذه المرحلة وهو ما يقوم المختبر بجزء كبير منه". ويعتبر أن "هناك حالة من الاستعجال في النشر لدى البعض، وهذا الاستعجال ترسخه بعض دور النشر التي عليها أن تقدم الإبداعي على التجاري"، لافتا إلى أن الرواية هذه الأيام تشهد صعودا كبيرا من حيث الكتابة والقراءة ليس على الصعيد العربي فقط إنما على الصعيد العالمي". ويشير إلى أن كثيرا من الشعراء وكتاب القصة غادروا مواقعهم صوب الرواية، معتبرا أن هذا الامر ليس خاطئا، إنما من الضروري التزام شروط الرواية بصفتها جنسا أدبيا مهما صار في الآونة الأخيرة قادرا على استيعاب معظم أشكال الفنون والآداب.
الروائي هاشم غرايبة، يقول انه ابتداءً بغالب هلسا وتيسير سبول وجمال ابو حمدان ومؤنس الرزاز، ومرورا بمجايلي قاسم توفيق وأيمن العتوم وجلال برجس وهيا صالح، قدم الفن الروائي في الأردن مساهماته التي اخترقت العادي والمألوف في السرد الروائي العربي، وصار من الممكن الحديث عن روايات أردنية أثّرت في تطور الرواية العربية، وروائيون يملكون ناصية مشروعهم الروائي ويبدعون.
الروائي قاسم توفيق؛ الفائز أخيرا بجائزة الرواية العربية "كتارا" في دورتها الرابعة عن رواية "نزف الطائر الصغير" يقول؛ إن كانت الحرية بمفهومها الشمولي هي بواية الحياة لصناعة الأجمل فأنها وإن فُتحت مواربة لنا، فقد كانت كفيلة بتحرير فكرنا وإبداعنا أكثر". ولفت إلى انه ما أنجزه الروائيون في الاردن عندما ألتقطوا بعض الحرية التي فرضتها حركة التطور كان الغزارة في الكتاية محاولين تعويض ما فاتهم من العمر، معتبرا أن الرواية الأردنية لم تكن غائبة بقدر ما كانت خائفة، وهي الآن تحقق وجودها الذي كان مختبئاً. وقال "سنقرأ ما هو أجمل في الزمن المقبل، ولا بأس إن صار عندنا كم كبير من الروائيين والروايات لأن فرز غثها عن سمينها أمر سهل وبسيط، ما يهم هو أن الحرية جعلت الصامتين يتكلمون".
الروائية سمحية خريس التي فازت بجائزة الرواية العربية "كتارا" في دورتها الثالثة عن رواية "فستق عبيد"؛ قالت انه لا تستطيع تفسير الراهن على أنه انفجار روائي، ربما هو تزاحم في ساحة ضيقة للغاية، تزاحم تفرضة الرغبة في الحكي واستسهال الرواية كصنف ابداعي، وهذا يفسر الكثرة، ولكنه رغم سلبيته لا ينفي الجودة لدى التجارب الأصيلة المعدودة والتي تواصل مشوارها كحالات ابداعية متفردة قادرة على المضي في مشاريع لديها مقولاتها واقتراحاتها على الحياة، تاركة للزمن أن يغربل ويفرز. وبالمقارنة بين المشهد الروائي الجاد والجيد في الاردن والعالم العربي رأت خريس أن المشهد الأردني يشارك بفعالية وينافس بقوة، وينتمي إلى الكتابة العربية المتقدمة.
وقالت الروائية ليلى الاطرش صاحبة رواية "ترانيم الغواية" التي ترشحت للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" عام 2016؛ إن الرواية الأردنية لم تتخلّف في ظهورها ومكانتها كثيرا عن المنجز الروائي العربي إلا بمقدار ما فرضته الظروف الاقتصادية والتعليمية. ولفتت إلى أسماء انتشرت في العالم العربي مثل غالب هلسا وعيسى الناعوري وتيسير سبول بعد أن فاز بجائزة النهار كأحسن رواية عربية " أنت منذ اليوم"، مشيرة إلى انه منذ ستينيات القرن الماضي بدأت الرواية الأردنية تأخذ مكانتها في الأدب العربي واستطاعت الروايات المترجمة في العقود الثلاثة الأخيرة أن تحقق نجاحا ولو في الأوساط الأكاديمية الغربية. وسجل الروائيون الاردنيون بحسب الاطرش، حضورا متميزا في المحافل الأدبية والجامعات سواء العربية أو الأجنبية، كما نال عدد منهم جوائز أدبية مرموقة جعلت النقد العربي يلتفت إلى الرواية الأردنية. واعتبرت أن المشاكل التي تواجه الرواية الأردنية هي مشاكل الرواية العربية كلها؛ سهولة النشر وغياب النقد، ومواقع التواصل التي أفرزت عددا هائلا من روائيين لا يكتبون بلغة سليمة، واختلط الغث بالسمين في سهولة النشر، مبينة أن معظم دور النشر لا تقيّم النصوص التي تنشرها ما دام صاحبها قادر على دفع ما يطلب منه، وأن المشكلة الأخطر هي غياب النقد وتخلي الصحف عن استقطاب النقاد بعدم دفع أجور لجهدهم. وأشادت الاطرش بجهود المؤسسات الثقافية غير الحكومية، وخاصة مؤسسة "شومان" في احتضان الروائيين، وبتجمعات النساء المثقفات اللواتي شكلن تجمعات تهتم بالرواية وتناقشها، والاهتمام الأكاديمي بالروائيين الأردنيين وتدريس أعمالهم وتشجيع طلابهم على تناولها في رسائلهم العلمية.
الروائية كفى الزعبي صاحبة رواية "شمس بيضاء باردة" التي تأهلت حديثا للقائمة الطويلة لجائزة البوكر للرواية العربية في دورتها الــ12، تقول "يبدو لي أن ما يلفت النظر في المشهد الروائي الأردني، كجزء من المشهد الروائي العربي، هو انتشار ظاهرة عدوى الكتابة الروائية، حتى أن كثيرين، صغارا وكبارا، ممن لا يمتلكون الخبرة أو المعرفة والثقافة أو الرؤية، بل حتى لا يمتلكون اللغة والموهبة، أصبحوا يمتلكون شجاعة كتابة الرواية ونشرها"، عازية هذه الظاهرة لاسباب كثيرة بدءاً من سهولة النشر، وغياب النقد الجاد، وانتهاء بإغواء الجوائز والشهرة، ورغم المساوئ العديدة والخطيرة لهذه الظاهرة؛ بحسب الزعبي، الا انها ترى أن هذه الظاهرة التي من الصعب أن تساهم في تطوير الرواية كفن وكجنس أدبي، قد تساهم في تطوير المتهافتين على الكتابة أنفسهم، عبر دفعهم للقراءة والمعرفة، وربما يفضي ذلك على المدى البعيد إلى التمخض عن جودة في هذا الكم الهائل من منتج الرواية.
الروائية الدكتورة شهلا العجيلي صاحبة رواية "صيف مع العدو" التي تأهلت حديثا للقائمة الطويلة لجائزة البوكر للرواية العربية في دورتها الــ12، تعزو نشاط حركة الكتابة الروائية بتطوّر المجتمع وتعقيداته الحداثيّة من جهة، وبوعي الكاتب بلحظة التحوّلات، وقدرته على تصوير ما تحدثه من اغتراب من جهة أخرى. وحول نوعيّة ما يُكتب في المشهد الروائي الاردني، رأت انه رهن بعوامل أخرى مثل الموهبة، والجديّة في التعامل مع فكرة الكتابة، والجهد المبذول، والمعرفة، والثقافة. العجيلي التي حصلت على جائزة الدولة في الآداب في الأردن عن رواية عين الهر عام 2009، ترى انه في الأردن كما في غيره من البلدان، ليس بالضرورة أن يكون كلّ ما يكتب عظيماً أو مهمّاً، تكفينا مجموعة من النصوص وكوكبة من الروائيّين لنحتفل بنتاج روائيّ يعبّر عن أسئلتنا تجاه الوجود، أمّا الجوائز فهي نتيجة لذلك كلّه، وأحياناً وليس دائماً تكون مكافأة للنخبويّة والتميّز.
الروائي احمد ابو سليم؛ الفائز حديثا بجائزة رابطة الكتاب الاردنيين "جائزة الأديب جمال أبو حمدان" عن روايته "كوانتوم"، قال انه بتبنِّي الثَّقافة العربيَّة للرِّواية كشكل أَدبي قادر على التَّعبير عن التحوُّلات الإنسانيَّة داخل المجتمع، والصِّراع المتأجج فيه، واقتراح أَسئلته، وبلورة أَبعاده، يصبح من البديهيِّ هنا، خصوصاً مع تطوُّر الكتابة الرِّوائيَّة محلِّياً، وعربيَّاً، أَن نتساءل عن خصوصيَّة هذه الكتابة، تلك الخصوصيَّة الَّتي تعمِّم الخاصَّ وتعطيه بُعداً إنسانيَّاً. وأضاف "ومن هذه الخصوصية سيصبح علينا إعادة صياغة أَسئلة الرِّواية، كيف يمكن إنتاج رواية تساهم في تراكم الوعي المعرفي المحلِّي والإنساني؟ ومن هذا المنطلق سيتولَّد بديهيَّاً السُّؤال التَّالي: ما الَّذي أَضافته الرِّواية العربيَّة إلى الرِّواية العالميَّة لتضمن لنفسها مكاناً استثنائيَّاً في تاريخ الرِّواية؟"
الشاعر جهاد ابو حشيش وهو مدير عام دار فضاءات للنشر والتوزيع يقول "منذ عشر سنوات لاحظنا ان الرواية الاردنية محصورة الانتشار في الوطن العربي، ولذلك اشتغلنا في دار فضاءات على ان تأخذ مكانها الذي تستحقه جنبا الى جنب مع الرواية العربية، مؤكدا أن الرواية الاردنية باتت من الروايات المهمة عربيا، وبت ترى الكثير من عنواينها يحتل الصدارة في المعارض العربية وفي الجوائز وفي كتب النقد". وعلى الرغم من بروز العديد من الكُتاب في السنوات الاخيرة، على صعيد الرواية في الأردن، بحسب ابو حشيش، مثل زياد محافظة ونائل العدوان وقاسم توفيق وجلال برجس وأحمد ابو سليم وعبد السلام صالح، واشغالهم مكانة عربية ترجمت الى اهتمام النقاد بكتاباتهم، إلا ان ذلك لا ينفي ان سيلا جارفا من الرداءة احيانا قد يسميه البعض اعمال روائية يعم هنا او هناك، ويعتمد على المصوغ التجاري والعناوين السريعة.
مدير عام المؤسسة العربية للنشر والتوزيع ماهر كيالي؛ يقول "لا شك أننا كناشرين، في السنوات الأخيرة نتحمس لنشر الروايات التي لاقت كصنف ادبي إقبالا من القارئ العربي في كل مكان، وساعدت الاجواء التي تصاحب في الاعلان عن الجوائز المخصصة للرواية على تحفيز القراء على الاقبال على شراء الروايات". وأشار إلى انه "في طليعة هذه الجوائز جائزة البوكر التي اصبح من المعلوم ان الفائز بها يضمن هو والناشر بيع ما لا يقل عن عشرة الاف نسخة كحد ادنى من الرواية الفائزة وهذه تجربتنا بفوز رواية "مصائر" للكاتب الفلسطيني ربعي المدهون بهذه الجائزة" .
مدير عام دار البيروني للنشر والتوزيع أكرم سلامة يعتبر ان هناك مبالغة في كتابة الرواية، عازيا ذلك نتيجة الاهتمام بالجوائز، لدرجة ان البعض اصبح يكتب الرواية من خياله "الفلمي" بدون ان يمتلك ثقافة كبيرة وتجربة حياتية واسعة، وبالتالي وضع كم هائل من الروايات او تحت مسمى رواية، رغم افتقارها الى عناصر جودة النص وعمق السرد والمعالجة. وقال "نتمنى ان يكون هناك نقد حقيقي ليسهم مع الناشرين في النوع على حساب الكم رغم قناعتي ان الرواية اصبحت ديوان العرب الحقيقي بعد ان تراجع الشعر، لدرجة ان الكثير من الشعراء اتجهوا نحو كتابة الرواية". (بترا - مجدي التل)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش