الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية الحلقة الثامنة والأربعون

تم نشره في الأحد 3 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً
عبدالحميد الهمشري

الاستيطان في محافظة رام الله والبيرة - جزء3
قامت سلطات الاحتلال في الفترة الممتدة ما بين الأعوام 1996  و2015 ببناء 55 موقعاً استيطانياً في محافظة رام الله والبيرة، والتي أصبحت تعرف فيما بعد بـ  «البؤر الاستيطانية»،  حيث بدأت هذه الظاهرة الاستيطانية بالظهور في العام 1996، وأخذت بالتفشي واتخذت أبعاداً مختلفة في مناطق الضفة الغربية منذ ذلك الحين، وكانت بدايتها دعوة شارونية للمستوطنين اليهود للاستيلاء على مواقع التلال والمرتفعات الفلسطينية للحيلولة دون تسليمها للفلسطينيين لاحقاً في إطار تسوية مستقبلية بين الجانبين  الصهيويي والفلسطيني. 
ورغم أن الحكومات الصهيونية المتعاقبة ما بين الأعوام   1996  و2015 ادعت بأنها لا تمنح تلك الظاهرة أي غطاء قانوني بالظاهر، فقد قامت بالرغم من ذلك بتوفير غطاء أمني لها، ولوجستي لوجودها واستمرارها، وعلى وجه التحديد بعد العام 2001 حين تولى أرييل شارون زمام الحكم وأطلق العنان لهذه البؤر، الأمر الذي  شكل مفاجأة في حينها، وخاصة أن المذكور قد أصدر نداءً للمستوطنين الصهاينة في العام 1998 ، حينما تولى وزارة الزراعة أيام حكم بنيامين نتنياهو، دعا فيها المستوطنين لاحتلال تلال الضفة الغربية، حتى لا تخسرها الدولة العبرية لصالح الفلسطينيين خلال المفاوضات؛ ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في عدد تلك البؤر في المناطق الفلسطينية،  كما دأب جيش الاحتلال أيضاً على مساعدة هؤلاء المستوطنين في الانتقال والاستقرار في تلك المواقع، بل وتأمين الحماية لهم ، ومدهم بالبنية التحتية الأساسية لضمان بقائهم فيها، وقد أضحت ظاهرة البؤر الاستيطانية تضاهي بخطورتها المستوطنات القائمة، حيث تسيطر حفنة من المستوطنين على أراضٍ شاسعة في مناطق عشوائية في الضفة الغربية تقوم على تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية وتعزيز سياسة الفصل، بخلاف ما تم الإشارة إليه في خريطة الطريق بخصوص إزالة تلك البؤر أو إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات تواصل جغرافي، وتتمتع بالسيادة، وهذاا يظهر بوضوح  أن إقامة البؤر الاستيطانية قد تمت وفق سياسة صهيونية هدفت إلى تطمين المجتمع الدولي فيما يتعلق بالأهداف المنظورة لتلك البؤر، حيث تم إقامة عدد منها ضمن المخططات الهيكلية للمستوطنات ، وأصبح يطلق عليها اسم  «أحياء استيطانية « الغرض منها هو الالتفاف على الضغوط الدولية على الدولة العبرية للحد من توسيع المستوطنات ، أما النوع الآخر من البؤر فهي تلك التي يم بناؤها في مناطق خارج حدود المخططات الهيكلية للمستوطنات؛ وبالتالي يمكن اعتبارها نواة لمستوطنات إسرائيلية جديدة.
* كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش