الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إجراءات حكومية لتعزيز القدرة على استقطاب الاستثمارات والحفاظ عليها

تم نشره في الثلاثاء 12 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً

 

عمان - أنس الخصاونة
أظهر الاردن قدرة استثنائية ومتميزة في الحفاظ على حالة الثبات والتماسك الداخلي، وتمكن من مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية التي شهدها العالم وإلاقليم خلال السنوات الماضية.
فقد تأثر الاردن سلبًا بتداعيات الازمة المالية العالمية عام 2009، والاضطرابات الاقليمية المصاحبة لثورات الربيع العربي وقد نجم عن هذه التحديات أزمة في قطاع الطاقة وإغلاق طرق التجارة، فعلى سبيل المثال شكلت الصادرات إلى العراق 20% من إجمالي الصادرات الاردنية، وتزامن ذلك مع انخفاض حوالات المغتربين والدخل السياحي، وارتفاع التكاليف الامنية، وزيادة أسعار النفط والمواد الغذائية، مما شكل أعباء هائلة على الوضع الاقتصادي والمالي في الاردن.
ولمواجهة مثل هذه التحديات، فقد أعد الاردن برنامجا اصلاحيا ماليا بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي في شهر آب 2016 حصل من خلاله على تسهيلات القرض الممتد لثلاث سنوات بقيمة 513 مليون دينار أردني، بهدف تخفيض مستويات الدين العام واستعادة التوازن المالي.
واتخذت الحكومة في عام 2017 عددًا من إلاجراءات المالية الهيكلية الصعبة لتحصيل إيرادات حكومية بواقع 450 مليون دينار أردني، وذلك سعيًا منها لتخفيض نسب الدين العام بشكل تدريجي من خلال تنفيذ نظام جديد للنفقات وإلاعفاءات الضريبية، وتم عكس ذلك في الموازنة العامة للدولة لعام 2017.
وقدرت إجمالي إلاجراءات التي تبنتها الحكومة خلال عام 2017 بحوالي 5.1% من الناتج المحلي الاجمالي، وستقوم الحكومة بإتخاذ إجراءات إضافية مماثلة خلال عامي 2018-2019.
إن تبني هذه إلاجراءات، سيمكن الحكومة من الحفاظ على سياسة مالية متوازنة ومنضبطة، تهدف إلى ضبط إلانفاق العام عبر ترشيد النفقات الجارية وفق أولويات واضحة ومحددة، بحيث تعطى الاولوية للانفاق الموجه لتعزيز شبكة الامان الاجتماعي وتطوير الخدمات العامة كالصحة والتعليم وإلانفاق الرأسمالي التنموي، مع تعزيز إمكانيات الاردن وقدراته على سداد الالتزامات المالية السابقة، خاصة فيما يتعلق بالمستحقات المالية للمحروقات والقطاع الصحي، والتعامل مع الضغوطات المالية المستمرة الناجمة عن اللجوء السوري.
وستواصل الحكومة اتخاذ عدد من الاجراءات لزيادة فاعلية الادارة المالية العامة وتنفيذ إطار إدارة الاستثمارات العامة، بما يضمن تعزيز كفاءة إلانفاق الرأسمالي، وإعطاء الاولوية للاستثمارات، وزيادة توظيف الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ المشاريع الرأسمالية الحكومية.
وفي موضوع الازمة السورية، يعد الاردن أكبر بلد مضيف للاجئين المسجلين في العالم 8.2 مليون لاجئ مسجل لدى الاونروا والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، حيث يستضيف الاردن 3.1 مليون لاجئ سوري، يقيم نحو 90%  منهم خارج المخيمات، مما جعلهم ينافسون المواطنين الاردنيين على فرص العمل المحدودة أصلا.
وفيما يتعلق باستقرار الاقتصاد الكلي اتخذ الاردن إجراءات مالية صعبة والتزم بها لتخفيض نسبة الدين العام كنسبة من الناتج المحلي إلاجمالي من 220% في عام 1990 إلى حوالي 60% في عام 2008 مع بداية الازمة المالية العالمية، ولكن الضغوطات الخارجية خلال السنوات السبع الماضية، والتباطؤ الاقتصادي العالمي، أدت إلى ارتفاع نسبة الدين العام كنسبة من الناتج المحلي إلاجمالي لتصل إلى 95% وقد نجح الاردن في تطبيق برنامج ترتيبات الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد الدولي خلال الفترة 2012-2015، وفي شهر آب 2016 اتفق الاردن مع صندوق النقد الدولي على منحه تسهيلات القرض الممتد لثلاث سنوات بقيمة 513 مليون دينار أردني، وذلك بهدف تخفيض نسبة الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي لتصل إلى 77% بحلول عام 2021.
 وفيما يتعلق بالتنافسية والاستثمار وسهولة ممارسة الاعمال فقد ادرك الاردن أهمية تسهيل وتعزيز منظومة ممارسة الاعمال والحد من البيروقراطية والاجراءات الروتينية العقيمة، وتحديث إطار التشريعات الاقتصادية وتبسيط المعاملات القضائية المتعلقة بالشأن الاقتصادي، وفي ضوء ذلك، فقد اتخذت الحكومة عددًا من الخطوات المهمة في كل من الابعاد المذكورة آنفًا، مما يعزز من قدرتها على استقطاب الاستثمارات والحفاظ عليها.
وفيما يتعلق بسهولة ممارسة الاعمال، التزمت الحكومة بعدد من إلاصلاحات التي تدعو إلى إعادة هندسة وتصميم مجموعة من المعاملات التجارية الرئيسية مع الحكومة ورقمنتها وإحالتها للقطاع الخاص، إضافة إلى السماح بإنشاء المكاتب الافتراضية وعدد من إلاجراءات ألاخرى في هذا الصدد.
أما في جانب تحديث وتطوير الاطار التشريعي، قامت الحكومة بعرض مشاريع القوانين والانظمة ّ الجديدة والمعدلة على البرلمان، ومنها على سبيل المثال قانون إلافلاس وإلاعسار المالي ونفاذ اتفاقيات المساهمين وقانون الاصول المنقولة وقانون الشركات، بالاضافة الى إقامة غرفة متخصصة لقضايا الشؤون الاقتصادية، إلى جانب اعتماد الاشعارات الالكترونية لتسهيل إجراءات التقاضي.
وفيما يتعلق بتحفيز النمو فقد تم التركيز على الجهود المبذولة خلال السنوات الماضية لتطوير الاستراتيجيات الشاملة والقطاعية المختلفة، وتشمل الرؤية الملكية السامية كما وردت في كتاب التكليف السامي للحكومة، والاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، والاستراتيجية الوطنية لرقمنة الاقتصاد ورؤية الاردن 2025، وتم تطوير برنامج النمو الاقتصادي الوطني من خلال تعاون كامل بين الحكومة ومجلس السياسات الاقتصادية والذي تأسس بموجب إرادة ملكية سامية عام 2016.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش