الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العيار يصيب و «يدوش»

تم نشره في الثلاثاء 12 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً
بشار جرار - واشنطن

ليس صحيحا أن «العيار اللي ما يصيب يدوش»، في عالم اليوم المزدحم بالفضائيات والألواح «الذكية» ومنصات «التناحر» الاجتماعي، كل العيار صائب حتى وإن كان «عشوائيا» أو «بنيران صديقة». لن أخوض في الإشارة لأي من «الحقائق» أو «الشائعات» التي تنهال علينا من كل حدب وصوب، لكن منسوبها لا يخطئ التفسير بأن شيئا ما يحيق بنا أو يحاك ضدنا.
أعلم أن ما من متابع متخصص أو هاوٍ، إلا ويدرك إلى حد ما، مدى خطورة ما يجري بحق سمعتنا -أفرادا ومؤسسات- فهل من مذّكر، أن الضرر يعمّ، وأن سمعة طيبة تم بناؤها على مدى سنوات أو عقود قد تطيح بها كلمة طائشة أو صورة عابثة غالبا ما تكون مفبركة أو اعتراها اجتزاء أو توظيف مغرض.
كثير من الكتّاب الكبار في مصداقيتهم المهنية ورصيد محبتهم واحترامهم لدى الناس، أشبعوا الموضوع بحثا ومنهم من حث مؤخرا على ضرورة كشف المستور الآن أو الصمت للأبد. تكمن المشكلة في اختلاط النابل بالحابل بحيث يحار اللبيب في تمييز الغث من السمين، وتلكم مسألة ذات اختصاص. أذكر بعرفان محاضرا فاجأنا يوما على أكبر مدرجات الجامعة الأردنية بالتعريف بنفسه بأنه أحد ضباط المخابرات العامة. جاء بزيه المدني بدعوة من مدرس مادة «ثقافة وطنية» إحدى مساقات متطلب جامعي الإجبارية في أم الجامعات الأردنية. قال يومها فيما معناه إن «الدائرة» تهتم بكل ما يرد إليها من «كلام» لكن واجبها التمحيص والتحقق فلا يظلم أحد ولا يأخذ أي «كلام» من أي كان، دون مراجعة وتدقيق. حدثنا يومها الضيف الكريم عن ظواهر سلبية كالكذب والادعاء والمبالغة والتحريف، وزاد في الحديث عن الدوافع والأغراض التي لا بد من النظر فيها مليا قبل استخلاص العبر والنتائج وتقديمها إلى صاحب القرار. فالعمل الاستخباري كما الصحافي والأكاديمي عمل عماده الموضوعية المطلقة والدقة التامة المنزهة عن أي غرض كان، وإلا كانت النتائج كارثية والعواقب وخيمة.
ما كان عبثا في الذكر الحكيم الحض على الاستجارة بـ»القوي الأمين». فاللهمّ قوي إيمان وثبات وإقدام أولئك الأقوياء الأمناء في «ديرتنا» ففيهم الأمل وعليهم نعقد الرجاء. كل ما نرجوه قربنا أم بعدنا «جغرافيا» أن نتقي الله جميعا في سمعة بلادنا وصورة مملكتنا، فلنذكر أننا لسنا وحدنا في هذا المحيط المتلهب احترابا والمستعر استرزاقا من خيرات منطقة مقبلة على مشاريع إعادة إعمار ضخمة، كل شيء فيها موضوع على مائدة التفاوض. صحيح أن نظرية المؤامرة أسطوانة مشروخة ملت الشعوب من سماعها، لكن الحقيقة الساطعة أن ما من مفاوض سينجح في تحقيق ما يريد أو رفض ما لا يريد، ما لم يكن قويا. قوتنا كانت وما زالت في استقرارنا وسلامنا، ومن بعد في نمائنا ورخائنا. فلنتقِ الله في أنفسنا جميعا، أردنيين مرابطين ومهاجرين، مقيمين ولاجئين وزائرين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش