الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السياحة الاستيطانية تمنع تواصل الفلسطينيين مع قراهم

تم نشره في الأربعاء 13 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً

بالقرب من قريتي قريوت وترمسعيا تقع خربة سيلون التاريخية في وسط الضفة الغربية، التي تبلغ مساحتها 330 دونما. ووضعت سلطة الآثار الإسرائيلية اليد عليها في أواخر سبعينيات القرن الماضي، دعما للبؤرة الاستيطانية «تل شيلو» التي شكلت حجر الأساس للمشروع الاستيطاني في المنطقة على حساب الأراضي الفلسطينية والتواصل الجغرافي بين رام الله ونابلس.
وتشهد خربة سيلون، التي يزيد عمرها على 1500 عام، على حقبات تاريخية وآثار ترجع لحضارات مختلفة من العهد البيزنطي والكنعاني والعربي والإسلامي، ومن أشهرها مسجدا العمري والستين، والحفارات التي هي عبارة عن كنيستين تملؤهما الفسيفساء بالإضافة إلى المغر وآبار المياه، وموقع محفور بالصخر يقال إن صندوق العهد حفظ فيه بالإضافة للميدة، التي سميت بذلك لنزول مائدة الطعام على النبي عيسى في ذلك الموقع.
ويتم تجاهل نصيب الفلسطينيين وحقهم في التلة القديمة من خلال عرض الموقع كموقع تراث يهودي - مسيحي، بينما يبدو التاريخ العربي والإسلامي، أو اتصال السكان الأصليين من القرى قريوت، ترمسعيا، جالود وغيرها، كأنما هو حادث بالمصادفة بل قليل الأهمية، رغم أن الموقع جزء من مواريثهم بغض النظر عن الفترات المعروضة فيه.
وتجسد تجاهل صلة السكان الفلسطينيين بالموقع الأثري والاستيطاني السياحي من خلال منع وصول سكان قرية قريوت إلى أراضيهم ومنع استعمال المسجد الذي ما يزال موجودا في قلب الموقع، كما تم السماح لهم، في العام 2018 وبعد حظر دام 35 عاما، الدخول للموقع الأثري كسياح مقابل رسوم دخول.
وجود وحدود
سكن أهالي قرية قريوت، حتى العام 1978، خربة سيلون التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من أراضيهم البالغة مساحتها 22 ألف دونم، حيث اعتاد السكان العيش داخل خيم، وزرع الأراضي بكافة المزروعات بالخضراوات واللوزيات وكروم العنب والزيتون، إلى أن جاء الاحتلال ونصب الخيام وشرع بالحفر في المكان، فيما أخرِج أصحاب الأرض من المكان لحين الانتهاء من الحفريات.
وطال انتظار السكان، والأيام تحولت إلى سنوات وعقود من الانتظار والمقاومة الشعبية. وقال منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الاستيطان، بشار معمر القريوتي، لـمراسل «عرب 48» «خيام للبحث عن آثار تحولت إلى أساس لبؤرة استيطانية، توسعت وتحولت مع السنين إلى مشروع استيطاني وضع اليد على عشرات آلاف الدونمات بين نابلس ورام الله، واليوم تحول إلى مشاريع سياحية على حساب الوجود الفلسطيني».
وأضاف القريوتي أن «خربة سيلون سلبت من قبل سلطة الآثار الإسرائيلية بحجج واهية وزعم أن المكان حجر الأساس لأسباط بني إسرائيل الذين انطلقوا في جميع أنحاء فلسطين، علما أنه لم يعثر في المكان على أي آثار يهودية، بل تم زرع آثار ورموز يهودية وتوراتية في المكان، فيما طمست الكثير من الآثار الإسلامية والمسيحية».
غسيل دماغ للسياح وطمس للوجود الفلسطيني
وهذا النوع من الاستيطان والسياحة في سيلون، وفقا للقريوتي، ما هو إلا عملية غسيل دماغ للسياح الأجانب ومحاولة لطمس الوجود الفلسطيني بل ومحاربة الرواية الفلسطينية من خلال الاستناد لروايات توراتية، وإضفاء الصبغة الدينية على الصراع من أجل تعزيز الوجود اليهودي في الضفة، إذ يتم الترويج والتسويق للسياحة الاستيطانية كأنها جزء لا يتجزأ من الرزم السياحية إلى تل أبيب.
حفريات
تم البدء بحفر الموقع من قبل بعثات أثار دولية مختلفة خلال القرن الـ 20 وفي السنوات الأخيرة. في السنوات 1926-1932 تم إجراء حفريات شاملة من قبل بعثة دنمركية. وجرت حفريات أخرى في السنوات 1981-1984 من قبل جامعة بار إيلان. وبدءا من العام 2010 تشهد المنطقة حفريات أثرية مجددة من قبل جامعة مستوطنة «أريئيل» وضابط الأثريات في «الإدارة المدنية» التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
انتهاك وتضليل
يرى مسؤول الحملات الدولية في مكتب منظمة العفو الدولية (أمنستي) في القدس المحتلة، ليث أبو زياد، أن الترويج للسياحة الاستيطانية داخليا وعالميا جزء لا يتجزأ من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، لافتا إلى أن «أمنستي» تركز في هذه المرحلة على حث شركات السياحة العالمية على الكف عن الترويج للسياحة بالمواقع الاستيطانية في الضفة والقدس، والامتناع عن تضليل السياح وبيعهم رزما سياحية للمستوطنات، لكي لا تكون هذه الشركات شريكة بالانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني من المستوطنين.
وبين أنه خلال العام 2018، أظهرت الإحصائيات ورصد «أمنستي»، أن 4 ملايين سائح زاروا إسرائيل، 45% منهم زاروا الضفة الغربية المحتلة والمرافق السياحية في المستوطنات التي تدار من قبل جمعيات استيطانية مدعومة من الحكومة الإسرائيلية التي تقدم تسهيلات وإعفاءات للشركات السياحية العالمية التي تشجع السياح بالمستوطنات.
صراعات ومعتقدات
واستعرض عالم الآثار في جمعية «عيمق شابيه»، يوني مزراحي، صراع الروايات على خربة سيلون والذي يعكس الصراع السياسي المتواصل على الأرض، وتحول الموقع الأثري إلى جزء من مستوطنة «شيلو» التي توسعت على أراضي الفلسطينيين، لافتا إلى أنه في العام 2011 توجهت الحكومة والمجالس الاستيطانية الإقليمية إلى تطوير السياحة بالمستوطنات.
ويعتبر «تل شيلو»، وفقا لمزراحي، «واحدا من المواقع الأثرية السياحية الأكثر استثمارا في الضفة الغربية، حيث يزوره سنويا 60 ألفا من الإسرائيليين، كما أن المجلس الإقليمي الاستيطاني «بنيامين» يصف الموقع بأنه حجر أساسي لتطوير السياحة لتدعيم وتوسيع المشروع الاستيطاني في المنطقة، كما أن ذلك يعتبر جزءا أساسيا في سياسة الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو».
ولا ينكر مزراحي الوجود الفلسطيني في المنطقة والأطماع الاستيطانية في المكان، لكنه بدا مشككا في وجود الحضارة العربية والإسلامية في سرده وشرحه حين سلط الضوء على الموقع كمان المقدس للمسيحيين، واسترسل في الشرح والترويج للرواية والجذور اليهودية في المكان الذي يعتبر حجر الأساس لأسباط بني إسرائيل، بحسب مزراحي، الذي بدا مقتنعا بالوجود اليهودي في المكان والرواية التلمودية التي تعتمد على وجود خيمة «أوهل هميشكان» قبل أكثر من 2000 عام خصصت لتقديم القرابين قبيل الصعود إلى الهيكل المزعوم.
 «عرب48»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش