الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كفى الزعبي: «شمس بيضاء باردة» تشتبك مع السؤال الوجودي

تم نشره في الأربعاء 13 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً

عمان - نضال برقان

تذهب الروائية الأردنية كفى الزعبي إلى أن الجوائز الأدبية باتت، على نحو ما، كتذكرة الدخول لعالم القراء، إذ أصبحت تلك الجوائز تحل محل النقد، لافتة النظر إلى أن «هذا مؤسف بالطبع؛ لأن النقد مهم للغاية».
كفى الزعبي كاتبة أردنية من مواليد 1965. حصلت على بكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة بطرسبورغ، في  روسيا، وأصدرت خمس روايات. «الدستور» التقت الروائية الزعبي، بمناسبة وصول روايتها الجديدة «شمس بيضاء باردة» (دار الآداب) إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2019 (البوكر العربية)، وأجرت معها الحوار الآتي:
* أبدأ من الحدث الأهم وهو وصول روايتك الجديدة «شمس بيضاء باردة» (دار الآداب) إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2019، كيف تنظرين إلى هذا الحدث؟

- بالطبع سُعدت جدا بوصول روايتي «شمس بيضاء باردة» إلى القائمة القصيرة في جائزة البوكر العالمية. المسألة أن الجوائز، وربما لابد من القول هنا: وللأسف! باتت على نحو ما كتذكرة الدخول لعالم القراء. بات من الصعب على أية رواية أن تصل إلى أكبر عدد من القراء إذا لم تحمل في سيرتها جائزة ما. قديما كان النقد يؤدي هذا الدور، وكان القراء ينتظرون تقييم النقاد لهذا العمل أو ذاك، لكي يحددوا ماذا سيقرأون وإلى أي الأعمال الجديدة يلتفتون. مع الإشارة إلى أن النقد ذاته كان نقدا موضوعيا وحقيقيا لا  يرتهن إلى أية معايير سوى المعايير والشروط الفنية. الآن القراء، والصحافة أيضا،  ينتظرون نتائج الجوائز لكي يحددوا الأعمال التي يجدر بهم قراءتها، أو الاهتمام بها.  بمعنى أن الجوائز أصبحت تحل محل النقد، هذا مؤسف بالطبع؛ لأن النقد مهم للغاية، لكن في سياق الواقع الحالي وشروطها أنا أنظر إلى دخول روايتي في القائمة القصيرة، كتقييم نقدي بالدرجة الأولى والأخيرة، وهذا التقييم اسعدني للغاية، وأشعر بالامتنان للجنة تحكيم الجائزة؛ لأنها منحت روايتي، عبر تحكيمها النقدي هذا، فرصة الوصول إلى شريحة كبيرة من القراء.
* تطرحين في روايتك السادسة «شمس بيضاء باردة» مسألة الثقافة لدى النخبة في مجتمع جامد يأبى أن يتغير.. ما هي الرؤية التي رغبت بتمريرها للقارئ عبر هذا الطرح؟
- ما أطرحه في «شمس بيضاء باردة» لا يقتصر فقط على أزمة المثقف العربي وشعوره الحاد بالغربة في مجتمع وبيئة لا تهتم بالثقافة، وعلى الأدق تستهين بها وتستسخفها، بل أيضا هناك أسئلة أخرى كثيرة، منها السؤال الوجودي حول الموت والخلود الذي مضى بالرواية لمقاربات مع ملحمة جلجامش، التي أعدها أعظم رواية كتبها الإنسان، فهي أول من طرح هذا السؤال بشكل فلسفي عميق، ولم تكتف بطرح السؤال بل وأجابت عنه أيضا. سؤال الخلود، سؤال العبث واللاجدوي، وسؤال المغزى من هذه الحياة. هذه الأسئلة التي تناولتها ملحمة جلجامش على نحو رائع عبر شخصيات ملحمية تواجه قوى غيبية عظيمة،  في مساحات صراع مفتوحة وشاسعة، لا تزال مطروحة حتى زمننا هذا وستظل مطروحة ما دام الإنسان يحيا على هذه الأرض، لكن وحسبما طرحته في الرواية، فقد تحولت تلك الشخصيات الملحمية إلى شخصيات هزيلة، مهزومة على كل الأصعدة: الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وبدل الأفاق الشاسعة التي كانت تجري فيها تلك الصراعات الملحمية، أصبحت اليوم شخصيات تخوض صراعاتها في أزقة ضيقة في أحياء فقيرة ومضطهدة، في غرف بلا نوافذ.
* تقدمين، من خلال «شمس بيضاء باردة»، رواية واقعية ووجودية في بنائها العام، ما يحيلني للتساؤل حول أهم التحديات الفنية والتقنية التي واجهتك في كتابة الرواية؟
- في العادة أثناء الكتابة أنا أواجه فعلا تحدي الشكل الفني، ليس لأنني أبحث دوما عن شكل فني جديد، لغاية التغيير ذاته، بل لأنني بالدرجة الأولى والأخيرة أرى أن الشكل هو وليد المضمون، وإن كل مضمون له شكله الخاص به. لقد كتبت هذه الرواية وأعدت كتابتها عدة مرات بحثا عن الشكل المناسب الصحيح لها. وهذا في واقع الأمر عملا ليس سهلا، بل كان يعذبني، لأنني أكتب وأكتب وحينما أنتهي،  وأفيق في الصباح التالي أقول لنفسي: ما هذا الهراء؟! ثم أعود للبحث عن شكل آخر قادر على احتواء المضمون الذي أريد إيصاله. ربما اعدت كتابة هذه الرواية اربع أو خمس مرات قبل أن أصل إلى الصيغة الفنية التي اشعرتني بالرضا...إلى حد ما!  وهي صيغة يوميات البطل في الغرفة التي يستأجرها وتكون بلا نافذة: النهار الأول ثم الليلة الأولى ، ثم النهار الثاني والليلة الثانية...وهكذا دواليك، حيث يستحضر أثناء هذه النهارات والليالي حياته الماضية التي بدت كأنها مقدمات للحظة الراهنة ، لحظة العيش في غرفة بلا نافذة، كأن هذه الغرفة تختزل المعنى العميق لحياته وللحياة عموما، حيث عاش قبله عجوز في هذه الغرفة ومات وتعفنت جثته ولم يدر بأمره أحد إلا حينما فاحت رائحة جثته. بدا لي هذا العجوز هو أنكيدو الذي رفض جلجامش أن يدفنه. أنكيدو كان شخصية ملحمية مرسلة من الآلهة ليحارب جلجامش لكنه بالمحصلة صادقه، وحينما مات رفض جلجامش دفنه، إلى أن تعفنت جثته ونخره العث كثوب عتيق. أما العجوز فكان بائسا وفقيرا يبيع أوراق اليانصيب في وسط البلد. إنه أنكيدو آخر، لم ترسله الألهة لكنه في الوقت نفسه يحمل كل مقولات الأسطورة  الفلسفية التي تقدمها عبر شخصية أنكيدو،حول الخلود والموت والمغزى.
* بعد العديد من الإنجازات التي حققتها الرواية الأردنية في المشهد العربي، كيف يمكن تعزيز تلك الانجازات برايك؟
- عبر النقد! لا يمكن تعزيز أي مستوى فني إلا عبر الحفاظ على الشروط والمعايير الفنية والفكرية للأعمال الأدبية. وهذا دور لا يمكن أن يؤديه إلا النقد. حينما نحافظ على المستوى الفني العالي، حينما يمتلك النقد والنقاد الشجاعة على قول الحقيقة وعلى غربلة هذا الكم الهائل من الأعمال الأدبية التي تُنتج على مدار الساعة، بعد انتشار هوس الكتابة الروائية، حينها بوسعنا تعزيز الانجازات التي حققتها الرواية الأردنية.




رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش