الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وسائل سلبية لنيل المطالب تبعدها عن المنطق والقبول

تم نشره في الأربعاء 13 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً
نيفين عبد الهادي


«صاحب الحاجة أرعن» هي فلسفسة نكاد نؤمن بها جميعا، وتبرر تصرفات وإجراءات من بعض الأشخاص، أيا كانت سلبيتها، للقناعة بأن حاجته دفعته لمثل هذا الأمر، وقد تكون حاجة أطفاله وأسرته، فالبحث عن الحاجة دون أدنى شك الرعونة بها أمر ليس مرفوضا.
ورغم الإيمان بأن صاحب الحاجة غير ملام بأي تصرّف للوصول لحاجته، إلاّ أن ظواهر سلبية ومقلقة باتت تنتشر انطلاقا من فلسفة أن الرعونة متاحة لنيل الحاجة، تصرفات بات أصحابها، يرون بأن نيل المطالب لم تعد بالتمني ولا بالمسارات الطبيعية، إنما بتجاوز المنطق والعقل وتعريض حياته وحياة أفراد أسرته لأخطار جسيمة قد تصل للقاتلة، متجاوزا كافة معايير حقوق الإنسان.
الإيمان مطلق، بأن أشخاصا يعانون الكثير من صعوبات الحياة، لكن لعلّ هذا الأمر لا يمنح أيا منهم عذرا بأن يجازف بحياته بان يلقي بنفسه أو بأحد أطفاله من شرفة مجلس النواب، أو أمام موكب لأحد الشخصيات المسؤولة، أو يسير بهم في الشوارع مجازفا بحياتهم وصحتهم وطفولتهم، هو أمر غاية في الخطورة، ولا يمكن وضعه سوى في مكان الرفض المطلق.
والمستغرب ممن يقومون بمثل هذه السلوكيات السلبية في التعبير عن طلباتهم، ونقل حاجتهم للمسؤولين، يصرّون في أغلب الأحيان على القيام بها أمام وسائل الإعلام المختلفة، وأمام عدسات كاميراتهم، لتحنيط اللحظة، ونقلها على الملأ، وكأن المراد في تصرفاتهم هو الإعلام والإعلان عن ما يقومون به، أكثر من إيصال حاجتهم وطلبهم، ذلك أن قنوات التواصل مع المسؤول أيا كان لم تكن يوما في تعريض حياة أي شخص للخطر.
كثيرة هي المطالب ومتعددة، ودائرة الحاجة عند المواطنين باتت تتسع يوما عن الآخر، والجميع يدرك ذلك، بمن فيهم بطبيعة الحال المسؤولون كافة، لكن هذا لا يعني أن نغيّب العقل بآلية الطلب، أو الحصول على الغاية، فمن غير المعقول أن يضحي شخص بحياته، أو حياة أفراد أسرته، وأطفاله، لغاية بسيطة يمكن الاستغناء عنها، أو تحقيقها بوسائل عملية ومجدية وقنوات سليمة، فصاحب الحق لا يحتاج لوسائل ملتوية أو ضاغطة لنيل حقه، فمثل هذه الوسائل السلبية تبعد تحقيقها عن القبول والتطبيق.
تعدد وسائل التعبير السلبية بات أمرا يستحق وقفات، سواء كان من صانع القرار، أو من المواطنين، فمن غير المعقول أن نسمع يوميا عن قصة أو حادثة جديدة تحكي أزمة عائلة، وبالمقابل لا نسمع عن حلول حكومية عملية لانتشار هذه الظواهر التي تعكس زيادة مستوى الحاجة عند المواطنين، فيما يتطلب الأمر أيضا، اختيار صاحب الحاجة من المواطنين سبلا وأدوات أخرى للتعبير، تجنبهم أي شكل من أشكال السلبية وتعريض حياتهم للخطر، والإيمان بأن صاحب الحق سيحصل على حقه أيا كانت الظروف.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش