الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إلقاء الضوء على الثورة الإسلامية في إيران

تم نشره في الخميس 14 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً

افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»
في يوم الاثنين المنصرم، احتفلت ايران بالذكرى الاربعين للثورة الاسلامية، التي اطاحت بالحكم الملكي واحلت مكانه حكما مطلقا لرجال الدين المسلمين. على اي حال، لم يشكل هذا النموذج من الحكم جزءا كبيرا في الاحتفالات، وذلك على اثر سبب مقنع. لقد اظهر العديد من المسلمين داخل ايران وخارجها انهم يرغبون بان يكون لهم راي في من يحكم مجتمعاتهم. ولم يكن متوقعا بروز مطلب شعبي بحكومة خاضعة للمساءلة عندما تولى الراحل اية الله روح الله خميني، العالم الديني الشيعي، السلطة في عام 1979. وقد تصدرت هذه الثورة فكرته القائلة ان شؤون الدولة كافة لا بد ان تخضع لقائد اسلامي وحيد، بدءا منه. كما قام باختيار خليفته، الحاكم الحالي القائد الاعلى اية الله علي خامنئي.
قال اية الله خميني في عام 1980: «آمل ان تصبح ايران مثالا لجميع الدول الوادعة والاسلامية في العالم». واليوم بعد انقضاء اربعة عقود، فان النموذج المعروف باسم «ولاية الفقيه» لا يزال يتمتع بالنفوذ في ايران ولكن من خلال استعمال القوة المفرطة والحبس الجماعي. وقد قوبل بالتحدي علانية من جانب المتظاهرين والمنشقين السياسيين، ورجال الدين البارزين الذين يصرون على المساواة في المواطنة. وهو نموذج مرفوض على صعيد عالمي تقريبا في بقية دول الشرق الاوسط.
حتى ان الدولة الاسلامية، التي سُحقت في العراق وسوريا، اشادت بالاحتجاجات التي قامت على نظام طهران في اواخر عام 2017 ومطلع عام 2018. فقد خرج الاف الايرانيين الغاضبين من الظروف الاقتصادية السيئة الى الشوارع هاتفين «لا نريد جمهورية اسلامية» و»ارحلوا عنا يا رجال الدين». ان من بيدهم السلطة من الملالي قادوا الاقتصاد نحو نمو سلبي. واجبرت سياساتهم الكثير من الايرانيين على السفر الى الخارج بحثا عن الحرية او الفرص. وحتى في ظل محاولته الابقاء على واجهة ديمقراطية اسمية، قمع النظام المنشقين، كما فعل في الحملة العنيفة على المظاهرات الجماعية في عام 2009 وفي الفضاء الالكتروني ايضا.
اما الدول المجاورة، ولا سيما تلك التي تضم تعدادا سكانيا ضخما من المسلمين الشيعة، فقد انتفضت ايضا على محاولة ايران تصدير نموذجها في الحكم. وفي الانتخابات الحرة التي جرت اواخر ايار الماضي، آثر المقترعون العراقيون الاحزاب التي تعارض نفوذ ايران. وفي الربيع العربي في عام 2011، كان غالبية الشيعة في البحرين يتظاهرون من اجل الديمقراطية وليس حكم رجال الدين. وفي لبنان، يشوب ميليشيا حزب الله صاحبة السطوة والمدعومة من ايران قلق من تنفير الجماعات الدينية والعرقية المتنوعة في البلاد. ولكن ايران تتمتع بشيء من النفوذ في سوريا فقط. غير ان زعيم ذلك البلد بشار الاسد لا يدعي امتلاكه اية سلطة سماوية.
لقد قامت ثيوقراطية ايران على فرضية ان الثورة ستتلاشى اذا لم تتسع الى خارج حدودها. غير انها لم تمتد بشكل كبير لان العديد من رجال الدين الشيعة مثل اية الله العظمى علي السيستاني في العراق يرفض فكرة ان يدير رجال الدين حكومة مدنية. ان الكثير من السجناء الاكثر شهرة في ايران كانوا فيما مضى رجال دين قد ايدوا الفصل بين الدين والدولة. كما ان معظم المسلمين يناصرون حرية الفرد في التصرف وفق الوازع الاخلاقي وسيادة القانون في بلادهم التي تحوي اخلاطا من الاعراق والمعتقدات. ولا يزال الكثيرون في الشرق الاوسط يفتقدون مثل هذه الحريات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش