الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حـركة نيسـان الشعـريـة: إرهـاصـات أولية

تم نشره في الجمعة 15 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً

د. محمد عبدالله القواسمة
انطلقت حركة نيسان الشعرية في أيلول عام 2017م، وتكوّنت من ثلاثة شعراء، هم: مهدي نصير، ونضال القاسم، وسلطان زغول. وظهر ــ كما جاء في بيانها الأول ــ أنها تهدف إلى بعث الحياة في الحركة الشعرية العربية من خلال عصرنة اللغة الشعرية، وجعلها لغة إشارة وتكثيف، قادرة على حمل رؤية الشاعر للعالم، وعلى التعبير عنها بشكل فني مدهش،من خلال التمرد على القوالب والنماذج الجاهزة، والاهتمام بالأسطورة بوصفها المنتجة للقيم الجمالية والإنسانية العليا، والابتعاد بالتجربة الشعرية عن الانفعال والصراخ، وعن الارتماء في حضن التراث والوقوع فريسة له.
تبلورت ثمار هذه الحركة في ثلاث مجموعات شعرية صدرت مؤخرًا في عمان لمؤسسيها الثلاثةعن دار «ناشرون وموزعون»،وحملت العناوين الآتية: «امرأة حجرية» لمهدي نصير، و»أحزان الفصول الأربعة» لنضال القاسم، و»حضن الأفول» لسلطان زغول. وقد كُتب على الغلاف الخارجي لكل من هذه الأعمال مقتطفات من بيان الحركة الأول، ومقتبسات مما أوردته الصحافة من آراء وأقوال وأخبار عن هذه الحركة.
لا شك في أن صدور هذه المجموعات الشعرية في وقت واحد، وحملها ما يشير إلى انتمائها إلى حركة نيسان دلالة واضحة على إصرار هؤلاء المؤسسين على الوجود الفاعل من خلال صدور أعمالهم الشعرية. وفي هذا اقتران القول بالفعل والنظرية بالتطبيق.لكن ذلك يطرح أسئلة مهمة عما تحقق مما طمحت إليه الحركة، وعما تجسد على أرض الواقع من تلك الخطوط التي رسمتها في بيانها الأول.
إن القراءة الاستطلاعية لهذه المجموعات الشعرية، وما ورد في نهايات بعض القصائد من إشارات تاريخية تُظهر أن معظم قصائد المجموعات الثلاث كتبت قبل الإعلان عن تكوين الحركة في أيلول عام 2017؛حتى إن الشاعر نضال القاسم يشير في عتبة من عتبات مجموعته « أحزان الفصول الأربعة»إلى أن قصائدها كتبت في الفترة ما بين 2007 – 2017 وأنها امتداد لمجموعته الشعرية» الكتابة على الماء والطين» الذي صدر عام 2012. من هنا فإننا لا نستطيع أن نعاين شعر حركة نيسان بأنه يحمل طابع هذه الحركة وخصائصها الفنية وتوجهاتها الفكرية، انطلاقا من بيانها الأول الذي يشكل المرجعية في ذلك.
وإذا كنا لا نعد تلك المجموعات مولودًا طبيعيًّا من رحم بيان حركة نيسان فإنها لا شك شكلت إرهاصًا مهمًا لولادة الحركة؛لأنها تشي بالعوالم الشعرية التي تسعى إلى بنائها،وما ستكون عليه في المستقبل. فمن المعالم التي حاولت تلك المجموعات إبرازها ذلك الإيقاع الهادئ الذي رافق قصائدها متخطيًا الموسيقى الخليلية الصاخبة، واقترانها بالواقع، ولكنه واقع يسوده الخراب والحزن والجمود، ويتبخر فيه الأمل، ويضعف فيه التفاؤل. يتضح هذا حتى في بعض المفردات الواردة في العناوين،مثل:أحزان، والأفول، وحجرية.
ومن المعالم التي أظهرتها تلك المجموعات العناية بالأسطورة على تفاوت في ذلك؛ فكان اهتمام الشاعر زغول بها أكثر من زميليه. وطغى الاهتمام بالواقع ولغته في مجموعة الشاعر نضال القاسم، في حين لاحظنا كثافة اللغة وخصوبتها، وامتزاج الواقع بالخيال، والغرائبية، والاتكاء على الصوروالرموز في مجموعتي مهدي نصير وسلطان زغول.
وفي النهاية نقول: إن صدور المجموعات الشعرية لمؤسسي حركة نيسان كان ضروريًا لا للإعلان عن وجود الحركة حسب، بل أيضًا للتمهيد لصدور أعمال أخرى تحمل طابع الحركة، وتبرز خصائصها الشعرية.  كما يتجلى فينا الأمل بأن تتسع حركة نيسان لغير هؤلاء الثلاثة؛لتتجذر في حياتنا الثقافية من ناحية، وتكون نواة لتأسيس مختبر الشعريات في الأردن على غرار مختبرات الشعريات العربية من ناحية أخرى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش