الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإشاعة بين مطلق وناشر ومتعقب للحقيقة.. وفي النهاية من المسؤول عن إيقافها؟

تم نشره في السبت 16 شباط / فبراير 2019. 12:39 صباحاً
ليث العساف


 عندما يتم اختصار العالم في شاشة صغيرة لا تفارقنا، تزداد خطورة ما يمكن أن يصلنا من خلالها، ويصبح لزاماً علينا أن نرصد ونراقب وننقح ما يتم تداوله من معلومات تصلنا دون بحث أو انتقاء.
تصلنا المعلومة بغض النظر عن صحتها لنقرأها مباشرة، وهنا للقارئ خياران، إما التسليم بها ونشرها أو تجاوزها دون التحذير من كونها إشاعة، وهذا التعامل هو الذي يساعد على نشر الإشاعات كالنار في الهشيم.
استوقفت هذه الظاهرة الصحافة المحلية بمختلف أشكالها والحكومة أيضا، ليكون الهدف الوقوف في وجه الإشاعة ومنع انتشارها وتصحيح ما يتم تداوله. لكن هل استطاعت الحكومة بشتى الطرق المتاحة لديها احتواء ظاهرة الإشاعات والسيطرة عليها؟.
ويجد المتابع الإجابة واضحة أمامه، بأن الإشاعات ما زالت على حالها إن لم يكن انتشارها أوسع من ذي قبل، بالإضافة إلى تباين أشكالها في أخبار وصور وفيديوهات مفبركة بإخراج يصل إلى درجة الإحتراف، بالإضافة إلى تخصصها واستهدافها لقطاع ما بكثافة لتنتقل بعدها لقطاع آخر.
والجدير بالذكر ان الاشاعة اصبحت تركز على أكثر ما يهم المواطن من مواضيع الساعة لتكثف العمل عليه وبالتالي توجه الرأي العام. ومن المؤكد أن لكل إشاعة مصدرا مستفيدا من ترويجها، فهي لا تأتي من فراغ، وزيادتها هنا تعني تقصير الجهات المسؤولة بالرغم من المحاولات، وبما أن هذه الجهات تملك الادوات اللازمة لذلك يجب أن تطال العقوبة كل من يروج إشاعة، حتى وإن كان مصدر تلك الإشاعة من خارج الحدود الأردنية.
أما الإعلام فلا يملك إلا أن ينشر الإشاعة كما وردت من المصدر ليقوم بعدها بالبحث خلف الحقيقة لينشرها موازية للإشاعة لتضحدها، أما فيما يختص بصفحات المواقع الخاصة على مواقع التواصل الإجتماعي فمعيارها في الغالب السبق الصحفي ليتم نشر الإشاعة على أنها خبر وبعد أن تأخذ مداها يتم نفيها بعد نشر الحقيقة في الصحافة الرسمية أو على شكل تصريح رسمي من الحكومة.
وهنا يأتي دور الحكومة لممارسة المزيد من الشفافية في توضيح ما ينشر لأن التصريحات المجتزأة والمنقوصة هي الوقود الأساسي الذي تبنى عليه الإشاعة.
ولكثرة ما يصل للمواطن من هذه المعلومات والتي لا تتخذ الحكومة موقفاً واضحاً من بعضها نلاحظ تكون الأيمان المطلق لدى العقلية الجمعية بنظرية المؤامرة والتي يتم اسقاطها على جوانب الحياة المختلفة في الأردن.
فكلمة مستهدف تعزز نظرية المؤامرة، فمن واجب الحكومة هنا ان توضح كيف وممن نحن مستهدفين وعبارة (من مصلحة البعض) التي تدفعنا للتساؤل حول من هم هؤلاء (البعض) وما هي غاياتهم ودوافعهم، فيجب على الحكومة أن تخاطب العقول مباشرة وبمنتهى الشفافية لبناء الثقة وهذه ليست بالعملية السهلة.
ونحن هنا في « الدستور» نبذل قصارى جهدنا لإظهار الحقيقة ونتناول أغلب إن لم يكن جميع الإشاعات سواء كانت المهمة أو الأقل أهمية بالنسبة لمراصد أخرى حتى لا نترك المجال لأي إشاعة لتتسرب ويتم تداولها على أساس أن « لا دخان بدون نار» والواجب في محاربة الإشاعة يقع على عاتق الكثيرين من حكومة إلى مستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي،كما يجب على الحكومة بث الرسائل التوعوية عبر هذه الوسائل للتحذير من ضرر الإشاعة وليس من الصعوبة عمل ذلك من خلال رسائل قصيرة لتحارب الإشاعة بمجرد ظهورها خاصة تلك التي تطال رموزاً في الدولة أو أمنها السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي لتدفن في مهدها قبل أن تجد آذانا صاغية لدى الكثيرين، والساعي للدفاع عن أمنه المجتمعي لن يجد حرجاً أو صعوبة في فعل ذلك، وهنا تنتقل الكرة لتستقر في ملعب الحكومة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش