الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حسم مستحقات للسلطة وحقائب أموال لـ«حماس»!

تم نشره في الأحد 17 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً

تسفي برئيل
قانون «حسم أموال الإرهاب»، الذي ينوي نتنياهو تفعيله منذ بداية الأسبوع المقبل، يستند ظاهرياً إلى مبررات أخلاقية ومنطق بارد. وبحسب هذه المبررات لا تستطيع إسرائيل أن تسمح لنفسها بأن تكون شريكة في التعويضات التي تحوّلها السلطة الفلسطينية إلى «الإرهابيين» الذين يعملون ضدها.
والافتراض الذي ينطوي عليه القانون هو أنه ما دام هناك سكان فلسطينيون مستعدون لـ»الانتحار» أو للقيام بهجوم يؤدي إلى اعتقالهم، فقط من أجل تأمين رزق عائلاتهم، من الضروري تحييد هذا الدافع الاقتصادي.
هذا المنطق جارف إلى حد أنه نجح في الجمع بين اليسار واليمين، على الرغم من وجود خطأين جوهريين فيه. الخطأ الأول هو أن إسرائيل تنوي حسم أموال من عائدات ليست لها؛ والثاني هو، أنها هي نفسها تسمح بتحويل ملايين الدولارات إلى تنظيم تعتبره «تنظيماً إرهابياً». إذا كان هناك ما يصدم في أن السلطة تحول أكثر من مليار و100 مليون شيكل، نحو 7 % من الميزانية، إلى عائلات «المخربين» و»الانتحاريين» والأسرى في السجون الإسرائيلية، فإن هذا مقابل حقيقة أن إسرائيل مستعدة للاستمرار في التعاون على الصعيد العسكري والمدني مع سلطة تشجّع «المخربين». حسم العائدات وحده لن يمنع السلطة من مواصلة الدفع لعائلات «المخربين» إذا قررت ذلك.
والذي سيتضرر هو جهاز التعليم والصحة وميزانيات التطوير في السلطة التي ستُقلَّص من أجل تمويل «دفعات الإرهاب». وإذا نفّذ محمود عباس، بالإضافة إلى ذلك، تهديده بعدم قبوله أية أموال إذا جرى حسم أموال من العائدات، من الممكن أن تواجه الضفة أزمة اقتصادية خطِرة، لا تختلف نتائجها عن تلك التي نراها في غزة.
لا مصلحة لإسرائيل في التسبب بمثل هذا التدهور، فالنتيجة يمكن أن تكون اشتعال الضفة والقدس الشرقية، ووقف التنسيق المدني والعسكري مع الفلسطينيين. لكن إذا كانت إسرائيل تعتقد أن وقف العائدات مفيد ضد «الإرهاب»، فيتعين عليها أن تفرض عقوبات مباشرة وجارفة على مصادر دخل السلطة الفلسطينية، أي باختصار، فرض حصار على الضفة كحصار غزة.
مثل هذه الخطوات البعيدة المدى، إسرائيل ليست مستعدة لاتخاذها (حتى الآن). لقد علمتها غزة دروس الحصار المخيبة للأمل في كل المجالات. من هنا لا يشكل حسم أموال تعود إلى السلطة أكثر من عملية استعراضية هدفها تهدئة أنصار اليمين المتطرف، وعرض عضلات أجوف يتلطى تحت بند «محاربة الإرهاب».
يتعين على إسرائيل الاعتراف بأن ليس لديها إستراتيجية للحرب الاقتصادية على «الإرهاب».
وهي تسوّق براءات اختراع، مثل حسم أموال مستحقة للسلطة وتحويل أموال إلى «حماس» كأحد الحلول لمشكلات أساسية. هي تحاول أن تتجاهل حقيقة أن دفع الرواتب لـ»المخربين» وعائلات الأسرى ليس هو الحافز الأساسي في النضال القومي الذي بدأ قبل وقت طويل من دفع السلطة الفلسطينية راتباً مقابل الهجمات، وسيستمر وقتاً طويلاً، بعد أن يظهر أن الحسم الذي ينوي نتنياهو تنفيذه ليس مجدِيًا.
«هآرتس»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش