الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المحافظون والليبراليون والأردن؟!

تم نشره في الأحد 17 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً
أ.د. أمين المشاقبة

على هامش اللقاء التلفزيوني نبض البلد، محطة رؤيا حول المحافظين والليبرالين في الأردن، هنا تطرح أسئلة عدة منها هل نحن بحاجة لصراع فكري فلسفي حول هذه الأفكار؟ أم أننا بحاجة لحوار فكري يصب في مصلحة البلاد و العباد؟ هل المجتمع الأردني ليبرالي أم محافظ ؟ أين يقف النظام السياسي من هذين المفهومين؟ حتى يتم الاجابة عن هذه الأسئلة لا بد من تعريف المفاهيم الفلسفية الفكرية هذه، المحافظة conservatism  هي فلسفة سياسية واجتماعية تعزز الحفاظ على المؤسسات الاجتماعية التقليدية في سياق الثقافة والحضارة مع التركيز على أهمية الاستقرار والاستمرار تؤمن بالتغير بطريقة سلمية وتدريجية تنفر من التغير الثوري السريع وتسعى لتحقيق التوازن والنظام، أي الحفاظ على الواقع الراهن مع امكانية التغير والاصلاح التدريجي والسلمي مع احترام المؤسسات التقليدية في المجتمع . أما الليبرالية Liberalism  فهي فلسفة سياسية تركز على أفكار الحرية والمساواة، وهي عدة أنواع منها الليبرالية الكلاسيكية التي تركز على الحرية، والليبرالية الاجتماعية التي تركز على المساواة وهناك الليبرالية المحافظة التي تتجه تطرفا نحو اليمين في قيمها وسياساتها، وبشكل عام فان الليبرالية تركز على الفرد كونه قيمة بحد ذاته وحريته نقطة الانطلاق، و كذلك الحريات العامة، مثل حرية التعبير والصحافة والأديان، والسوق الحر، والحكومات العلمانية، والحقوق المدنية .
كل النظم السياسية تحمل في طياتها مبدأ الغائية مهما كان فكرها وفلسفتها السياسية وتسعى في غايتها الى الحفاظ على بقائها واستمرارها وتعزيز الاستقرار السياسي والانسجام الاجتماعي استنادا الى منظومة شرعيتها السياسية، واذا أمعنا النظر في حالتنا الأردنية أين نقع من ذلك هل نحن محافظون أم ليراليون؟ علينا أن نفرق بين النظام السياسي و المجتمع، بالنسبة للنطام السياسي فإنه يسعى لاحترام المؤسسات التقليدية القائمة مع أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار ويسعى لاحداث التغير والاصلاح الشمولي استنادا لمبدأ التدرج و السلمية، و الملك في كل لقاءاته ينادي بالاصلاح السياسي والاجتماعي والحوارالموضوعي بعيدا عن الانغلاق والتطرف مع أهمية اشراك الجميع في العملية السياسية بطريقة سلمية متدرجة، ومشروعة بعيدا عن استخدامات العنف المادي، ودليل ذلك ما ورد في الأوراق النقاشية الملكية، أما الدستورالأردني فهوالعقد الاجتماعي القائم بين الحاكم والمحكوم ويركز فصله الثاني من المادة 5 وحتى المادة 23  شارحا الحقوق المدنية، والحريات العامة. أما المجتمع الأردني فهو مجتمع بأغلبيته تقليدي يمر بمرحلة انتقال الى المجتمع المحدث ولا تنتفي الأبعاد المحدثة في العديد مكوناته ومؤسساته وعليه فان الاردن بمنظموته الرسمية والاجتماعية يحملان و يمارسان أبعاد محافظة وأخرى ليبرالية فهو اذا نظام مختلط فلسفيا، أما المجتمع فهو تعددي في أفكاره وفلسفاته من أقصى اليمين الى أقصى اليسار.
نحن اذن بغنى عن أي صراع فلسفي حول مثل هذا الأفكار نحن بحاجة الى حوار فكري موضوعي بعيدا عن احتكار الحقيقة والانغلاق، وبعيدا عن المهاترات والردح الاعلامي نحن في الأردن بحاجة الى الوئام أو التكامل الاجتماعي الذي يخدم أهداف وغايات النظام والتي تبدأ بالحفاظ على الأمن و الاستقرار وتمكين معادلة النجاح النسبي والاستقرار السياسي ومع الاصلاح الشمولي استنادا الى التدرج و السلمية هكذا نحن دوما في الحفاظ وديمومة المؤسسات الدستورية والمؤسسات التقليدية الاجتماعية ونظام يسوده العدل والمساواة والحرية المنضبطة نسبيا. لا نريد الليبرالية المتوحشة مثل اليمين الليبرالي الجديد المتطرف والمتصهين، ولا نريد المحافظة كرجعية ضد التقدم والابتكار نحن مجتمع وسط يسوده الاعتدال والتوازن فاية طروحات لا تستقيم مع الواقع لا قيمة لها، دعونا نضع أقدامنا على الأرض ونشمرعن السواعد للعمل في مواجهة التحديات والصعوبات التي يواجهها الأردن، يكفي ثرثرة ورغاء لمن لا يعرفون التاريخ السياسي للدولة والوطن، فالوطن ليس حقيبة أو منصبا، الوطن هو الموئل والمكان الذي نعيش فيه ونعرفه جيدا وحميناه ونحميه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش