الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عمر بن عبد العزيز، متى نقتدي به؟

تم نشره في الأحد 17 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً
يوسف عبدالله محمود

حين أقرأ سيرة هذا «الخليفة العادل» اشعر انني امام حاكم عربي مسلم طبق العدالة الاجتماعية كما لم يطبقها اي حاكم آخر في هذا العالم الذي نعيشه اليوم.
يُحكى انه سأل أحد العلماء ان يعظه ففعل. فبكى عمر –رضي الله عنه- لأنه خشي ان يكون وهو العادل قد قصّر بحق عباد الله!
في مرضه الذي انتهى بوفاته دخل عليه احد أقاربه وهو مسلمة بن عبد الملك، فقال: ألا توصي يا أمير المؤمنين، فقال: فبم اوصي، فوالله إن لي من مالٍ (اي ليس عندي مال)، فقال مسلمة: هذه مائة الف فُزْ فيها بايّما احببت! فقال رضي الله عنه: اوَ تقبل؟ قال نعم. قال: تُردُّ على من أخذت منه ظلماً! فبكى مسلمة ثم قال: يرحمك الله، لقد أَلنت منا قلوباً قاسية، وأبقيت لنا في الصالحين ذكراً. (وردت هذه الحكاية في «الكامل في اللغة والأدب» للعلامة المبرّد المتوفى سنة 285هـ).
تساءلت بيني وبين نفسي: كم من ولاه امورنا من ينسجون في حياتهم على منوال هذا الحاكم؟ كم منهم من يؤرقه حال المظلومين الذين تم تجاوز حقوقهم الآدمية من قبل من أوكل اليهم هذا الوالي تدبير شؤون الرعية؟
مسؤولون واثرياء عرب منهم من فارق الحياة ومنهم من ينتظر خزائنهم عامرة بالمليارات بينما شعوبهم جائعة او شبه جائعة. هؤلاء كيف سيقابلون ربهم يوم القيامة؟ ما حجتهم وهم بين يديه؟ استثني هنا من خشية الله تعمر قلوبهم وهم نُدرة في هذا العصر عصر «أنا وليذهب الآخرون للجحيم»!
يبكي عمر بن عبد العزيز المعروف بورعه وتقواه وحكمه العادل خشية ان يكون قصّر بحق الرعية!
كم من قصص فساد نسمع عنها هنا وهناك قبل أيام سمعت من صديق أثق به أن مليارديراً عربياً خطر له ان يدفع «زكاه» عن ملياراته، فلما علم المبلغ الكبير جداً الذي سيدفعه تراجع عن ذلك! ربما كان المبلغ بالملايين فثروة الرجل طائلة، الله اعلم كيف جمعها!
نتكالبُ على الدنيا وكأننا المخلدون فيها! هذا شقيق يدخل احد المستشفيات وهو في الرمق الأخير، يذهب ابن اخيه الى عمه طالباً مساعدة أسرة اخية فيعطيه مبلغاً صغيراً وتشاء الظروف ان يموت الأخ في المستشفى. اما الماجأة فأن يرسل أخوه الآخر وبعد شهر ابنه مطالباً أسرة المتوفى بإعادة المبلغ الذي اخذته! سمع أحدهم بالقصة، فسارع ودفع المبلغ!. ليست هذه قصة ضرباً من الخيال، بل هي من واقع مُر نعيشه هذه الأيام حيث تقطعت او كادت صلة الأرحام بين البشر!
عقوق ما بعده عقوق! ألسنة حديثها حلو، أما قلوب اصحابها فعليها أقفال!
ثمة أثرياء في مجتمعاتنا ينفقون على ملذاتهم المال الكثير، اما اذا طُلب اليهم التبرع لمساعدة طلبة علم متفوقين ودفع أقساطهم الجامعية قبضوا أيديهم وعز عليهم المال!
بالطبع هناك من انعم الله عليهم بالمال فعرفوا حق الله فيه، لكن هؤلاء باتوا قلة في عصر غلب فيه الجشع وندر فيه التراحم!
كلنا سمع عن أحد الأثرياء وهو من الاتقياء قبل ان يرحل عن الحياة طلب الى أقاربه ان يخرجوا يده من الكفن! والمغزى طبعاً معروف!
حين أتأمل واقعنا الذي نعيشه أرى مفارقات كثيرة يعجّ بها. هذا الذي يصلي ويحجّ ويعتمر ثم تجده اذا تعامل مع غيره لا يَصْدُق اذا ما سُئل عن شيء، مع من سنصنفه؟ استثني من صدقت تقواه!
صدق رسول الله  حين قال: آية المنافق ثلاث وإن صلى وصام وحج واعتمر: اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا أؤتمن خان.
الخوف من الله يكون في السر والعلانية.
في الختام اقول إن المال أصل الشرور في هذا العالم! بسببه اشتعلت وتشتعل الحروب في العالم! حين طمع الانسان لأول مرة في الاستحواذ على ارض أخيه الذي لا يملك حولاً ولا طولاً بدأ اول استغلال شهدته البشرية!
«الاستغلال» آفة هذا العصر شرعنه الامبرياليون، الانسانية المقهورة تدفع الثمن.
عدالة السماء لا يُراد تطبيقها! مع الأسف يتم اليوم تشويه هذه العدالة. المشوّهون محترفو إجرام يسخرون «الاسلام» من اجل خدمة اطماعهم، الكل يعرف من أوجدهم.
وزير الدفاع الصهيوني قال قبل أيام علناً: من مصلحة اسرائيل بقاء «داعش» في سوريا! افيقوا ايها العرب والمسلمون، من مصلحة اسرائيل بقاء داعش في أرضكم! تصدوا لها بأنفسكم. الأجنبي هو الآخر من مصلحته ان تبقى الفوضى تضرب العمق العربي!
رحم الله عمر بن عبد العزيز، ما أعدله! ماذا كان سيقول لو كان حياً!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش