الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من وجبة غذاء للسمك إلى اندماج مع المحيط!!!

كمال زكارنة

الاثنين 18 شباط / فبراير 2019.
عدد المقالات: 192

الخطاب الانتخابي بامتياز، الذي القاه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو امام مؤتمر وارسو، الذي هاجم فيه دولا وحركات معينة، اشار فيه الى ان الكيان المحتل لا يعاني اية عزلة في المنطقة، مخالفا بذلك الادعاءات الاسرائيلية التاريخية السابقة، والتي على اساسها استقطبت عصابات الهجاناة والشتيرن والارجون الصهيونية، عطف الدول الاوروبية، وحصلت منها على مساعدات ضخمة عسكرية ومالية، مكنتها من احتلال ثلاثة ارباع فلسطين التاريخية، فقد كانت الدعاية الصهيونية تقوم على عاملين، الاول ان الكيان الصهيوني يعيش في واحة من الديمقراطية وسط محيط من الدكتاتويات التي تفرض الظلم والاستبداد في المنطقة، وان هذه الواحة من الناحية العملية والمنطقية معزولة عن الصحراء الديكتاتورية، ولا تلتقي معها ابدا بسبب عدم وجود تقاطعات معها، والعامل الثاني، ان هذه الدكتاتوريات بحسب الوصف الصهيوني تسعى الى القاء الكيان المحتل في البحر طعاما للاسماك، في اي وقت تتمكن من ذلك وان مكونات الكيان، تشكل وجبة واحدة لا اكثر لتلك الاسماك.
الآن، يتحدث نتنياهو عن زوال العزلة عن الكيان المحتل، وان كيانه في حالة اندماج وتصالح مع محيطه، والمستقبل يبشر باتساع دائرة الاندماج والانفتاح الاقتصادي والسياسي، اذا كان ما يحلم به هذا المحتل، الذي يبتلع فلسطين شيئا فشيئا، ويعمل على الغاء ملفات القدس واللاجئين والاستيطان من اية مفاوضات مرتقبة، صحيحا، ماذا قدّم هو، مقابل فك العزلة عن كيانه الغاصب لفلسطين، وفتح الآفاق امام اندماجه في المنطقة كما يقول.
من الواضح ان الادارة الامريكية، تدفع بالكيان المحتل ليتصدر المشهد في منطقة الشرق الاوسط، ويأخذ الدور القيادي ويتقدم على دول المنطقة سياسيا واقتصاديا بقوة الدفع الامريكية، والمساعدات العسكرية والمالية التي سيحصل عليها من الولايات المتحدة دون حساب.
الاهداف الاسرائيلية في المرحلة القادمة اختزلت في هدفين اساسيين، الاول السعي اما الى شطب القضية الفلسطينية بكشل نهائي، او تأخير موقعها ومكانتها من مركزية وذات اولوية الى ذيل سلم الاولويات العربية، او تجميدها الى اشعار آخر والهاء المنطقة بقضايا اخرى وهمية وشكلية، والهدف الثاني، التغلغل الاقتصادي في المنطقة تمهيدا للسيطرة الاقتصادية على ثرواتها ومقدراتها، كليا او جزئيا وان تكون لها اليد الطولى في القرارات السياسية والاقتصادية وبالتالي في ادارة المنطقة.
الاوهام التي يحاول نتنياهو، بثها ونشرها حول المخاطر التي تواجه البعض وانه هو المنقذ والمخلّص، ليست الا محاولة ذرّ الرماد في العيون لتحقيق اهدافه الخفيّة، ولن يحدث بينه وبين اي دولة اخرى في الاقليم غير عربية، اي شكل من اشكال الصدام العسكري والقادم سيثبت ذلك.
اللعبة الامريكية الاسرائيلية واضحة ومكشوفة، انقاذ الكيان المحتل من حالة الحرب والعداء التقليدي مع المحيط العربي، ومن ثم القبول بهذا الكيان الذي يعتبر حتى الآن سرطانا غريبا في المنطقة وسببا رئيسا لكل اوجاعها، لكن دون مقابل من غير ان يتزحزح الاحتلال قيد انملة من فلسطين المحتلة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش