الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التصفية الامريكية والطبقة الوسطى!

فارس الحباشنة

الخميس 21 شباط / فبراير 2019.
عدد المقالات: 51

قبل أسابيع ذهبت لشراء ملابس رياضية، لا أعلم جيدا بالماركات ولا الاسعار، ولكن قبل أن أدخل الى المحال للتسوق، تصفحت أسواق الانترنت بحثا عن مقاربة سعرية. وثمة ما هو لافت أن هناك محال تبيع باسعار تفوق محال لندن وباريس ونيوريوك، وطبعا أنا لست من جماعة الماركات العالمية ولست منحدرا من أصول طبقية لاشتري بدلة رياضة بـ 200 دينارا وحذاء بـ 150 دينارا.
اكتشفت والله عليم أن أغلب الأردنيين من حالنا الاجتماعي والطبقي «ما نسمى بالطبقة الوسطى أن بقيت يشترون بضاعتهم من محال التصفية، وحتى الاخيرة فان اسعارها متفاوتة، فهناك بضاعة موسمها انتهى مما يعني أن سعرها أقل، واخرى حديثة الوصول وسعرها يكون أعلى مقارنة بسابقها، وباختلاف الموديلات والماركات العالمية.
منتجات ماركات عالمية فائضة عن الانتاج في دول الغرب « المركز «، يجري تصديرها الى العالم الثالث لتباع بأسعار زهيدة، ولتغرق الاسواق. دور الموضة والازياء في كل موسم تنتج موديلات جديدة، وما أن يمضي الموسم حتى يتراجع سعرها الى الحضيض، ويصبح ضروريا تصفية المنتج، وتدوريه في عمليات تسويق الى دول العالم الثالث الفقيرة ومنها الأردن ومصر والسودان والصومال مثلا. ولهذا فاني حينما التفت في النادي الرياضي من حولي أكتشف أنني وثلثي من حولي نرتدي الماركة نفسها، وكأن الملابس كلها اتيت من حاوية واحدة.
هي أمثلة لانماط استهلاك، ولربما أن المسألة الكبرى بما نطرح تتعلق بالهدر والاحتكار، وهما من منظومة الاقتصاد الانتاجي الرأسمالي المعولم. فائض انتاج ناجم عن قلة الفعالية الاستهلاكية وسوء التخطيط وأكثر ما يعزز الهدر ويدمر تصريف القيمة بغض النظر عن الحاجة والعقلانية الاقتصادية.
ومن الامثلة على الهدر واللامنطقية في الانتاج الاستهلاكي، على سبيل المثال الهواتف الذكية واللايباد واللاب توب مصممة لتخدم عامين ولربما أكثر بقليل. ومع أنك تقريبا تشتري سلعة بتقنية عالية الدقة الا انها تواجه بصعوبة البنى التحتية، وتتفاجأ أن خدمات الانترنت لا تتلاءم مع الجهاز الحديث، وأن قدرات وشبكات البث لا تستوعب بنية الجهاز وامكانات تطبيقاته، وما أن يمر عامان وأقل، حتى يصبح سعر الجهاز بخسا وزهيدا، ويرمى في الادراج وسلة المهملات.
دورة مفتوحة للهدر، والاحتياط من المستقبل معطل ومعطوب، وفاتورة الاستهلاك تستنزف مداخيل الافراد والاوطان. ولربما أن السؤال أبعد منه سياسيا بجوانب معينة، وهو هل نحن بحاجة الى رفاهية سلع التكنولوجيا والاتصالات مثلا؟ وفي تتبع فاتورة استيراد بلد كالاردن لاجهزة الخليوي واللاب توب الحديثة، فانها تعادل باضعاف صادرات الأردن من البوتاس والفوسفات والخضار والفواكه. فأي اقتصادات وطنية بقيت أمام رأسمالية معولمة؟
اقتصادات الرأسمالية الغربية تحقق أرباحا كبيرة. والدول الطرفية «الجنوب « التي لم تدخل على خط صناعة التكنولوجيا تحولت الى تابعية وهامشية، واقتصادها احترق تحت ضغط تحولت في أنماط الاقتصاد الرأسمالي المعولم. ولربما أن الاستهلاك بالأساس مسألة سياسية بحتة، وأحيانا تورط الدول المجتمعات بانماط استهلاك خارجة عن حاجتها وذائقتها واولوياتها، وتفتح باب الاستيراد على غاربه، وتدمر الاقتصادات المحلية الصغيرة والمتوسطة، وتغيير من قيمة العمل والانتاج وتستبدلها بالاستهلاك والهدر والانفاق.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش