الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التربيـة الإعلاميـة أداة حكوميـة جديـدة لمحـاربـة الإشـاعـات

تم نشره في السبت 23 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً
نيفين عبد الهادي


خروجا من عشوائية تبادل المعلومات، وما يتبع ذلك من انتشار واسع للإشاعات، وتنوّع أشكالها ومواضيعها، اتجهت بوصلة الحلول نحو الكثير من الخطوات العملية، سعيا لتنظيم المشهد وفق أسس واضحة، وعمل مؤسسي يقود لجهة وقف أي تجاوزات بهذا الشأن.
وتأتي فكرة الحكومة في وضع التربية الإعلامية لطلبة المدارس والجامعات بشراكة ما بين وزارات الإعلام والشباب والتعليم العالي والتربية والتعليم، بهدف تعزيز ثقافة التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي والاستخدامات الصحيحة للتكنولوجيا وأدواتها والتعريف بطرق التعامل مع المعلومات المتداولة، ذلك أن وضع منهاج واضح بهذا الخصوص من شأنه أن يجعل التطبيق يسير وفق أسس منضبطة تغلق باب التخبّط والعشوائية في تبادل المعلومات.
الحديث في هذا الجانب، لا يأخذ الطابع المحلي فحسب، ذلك أن مشكلة عشوائية تبادل المعلومات، وانتشار الإشاعات نتيجة لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي فتحت أجواء تبادل المعلومات بشكل مطلق، هي ظاهرة بات يعاني منها العالم بأسره، وغدت في كثير من الدول مصدر قلق، وحتى خطورة، الأمر الذي يجعل من تنظيم فضائها، وضبطه، بات ضرورة، على أن يكون ذلك وفق أسس منظمة، وبأدوات عملية.
وقد تنبّه الأردن منذ سنين، لهذا الجانب، واتخذت الحكومة الكثير من الخطوات لضبط هذا الفضاء، بعمل مؤسسي، كان أساسه الرد على أي اشاعات تطلقها هذه الوسائل، وبتوفير المعلومة الصحيحة وفق المتاح، وقدر الممكن، ولكن بطبيعة الحال يبقى واقع تبادل المعلومات على هذه الوسائل يقف على مفترق طريق يصعب السيطرة عليه، أو ضبطه، بسبب سرعة انتشار المعلومة من خلالها، إضافة لطبيعتها التكنولوجية التي تجعل من السيطرة عليها بشكل فني أمرا صعبا.
ويرى مراقبون، أن المشروع الحكومي بجعل التربية الإعلامية، منهاجا للطلبة، حتما سيسهم في ضبط جانب تبادل المعلومات، ويجعله أكثر تنظيما، كونه سيقدّم شكلا مختلفا من العلم الخاص في التعامل مع المعلومات وتداولها، اضافة لتقديم وسائل تجعل من الشباب قادرا على التمييز ما بين الصح والخطأ في المعلومات، ودفن الشائعات في مكان ولادتها منعا لتمدد سلبيتها للمجتمع، وقطاعات المختلفة، واحيانا لأشخاص في المجتمع.
وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة جمانة غنيمات، أكدت أن التربية الإعلامية مشروع يهدف لإيجاد الوعي والمعرفة للناشئين حول كيفية التعامل مع «السوشال ميديا»، مؤكدة أن العالم يواجه تحدي رواج الإشاعات والأخبار الكاذبة والمعلومات غير الدقيقة، وهذا يرتب علينا مسؤولية نقل الحقيقة بصدق ودون مبالغة، وبذلك يكون بناء الأمل والثقة.
وبطبيعة الحال فإن لحديث غنيمات دلالات كثيرة، لجهة كافة أشكال الإشاعات، من خلال منهجية واضحة، تتبعها الحكومة، من بينها منصة «حقك تعرف»، وتمكين أذرع الإعلام الرسمي بما في ذلك الناطقين الإعلاميين وإدارات الاعلام في جميع المؤسسات، وتفعيل دور الناطقين الإعلاميين في الوزارات وتعزيز التشبيك فيما بينهم بهدف تمكينهم من إيصال المعلومات لوسائل الإعلام والرأي العام حول جميع القضايا، والاجابة على جميع التساؤلات، وتم اطلاق منصة «ناطق» الكترونية بهذا الشأن، فضلا عن منظومة التشريعات والقوانين التي تنظم عمل وسائل الإعلام، وتحاسب من يتجاوز أو يرتكب الجرائم عبرها أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، علما بأن هذه التشريعات تتيح انتقاد أداء الحكومة ومراقبتها ولكن دون اغتيال أو استباحة او انتهاك للخصوصيات، وتستكمل الحكومة نهجها هذا باطلاق مشروع التربية الإعلامية، الذي سيشكل دون أدنى شك حالة مختلفة في ضبط ايقاع عمل وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال التركيز على فكر الشباب وتوجيهه نحو الصح في تبادل المعلومات.
التركيز على ثقافة الأجيال فيما يخص تبادل المعلومات وتداولها، مسألة هامة، وجوهرية في التصدي للإشاعات، ووفق ما لفتت له غنيمات فإن «المدارس والجامعات بيت المعلومة والثقافة للأجيال لأنها تصيغ القيم وتبني المعرفة بنهج واع ومقتدر»، وتأتي أهمية وجود منهاج يؤسس لثقافة واعية ونموذجية فيما يخص وسائل التواصل الاجتماعي، والتعامل مع عالم المعلومات سواء كان في طرحها، أو تداولها، ويبقى مشروع التربية الإعلامية يقف على كفتي ميزان التقييم لحين تطبيقه والوقوف على نتائجه لحسم ايجابيته من عدمها بشكل مطلق.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش