الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قولوها في صناديق الاقتراع

كمال زكارنة

الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2019.
عدد المقالات: 398

ارحل..لا تقال في فلسطين، لان الرحيل من فلسطين جريمة، فيه اخلاء مساحة للمستوطنين اليهود المتطرفين وتثبيت للاحتلال الغاصب لفلسطين، والحالة الفلسطينية مختلفة تماما عن الاوضاع والظروف التي كانت سائدة في دول الحريق العربي، او ما اسماه البعض زورا وبهتانا بالربيع العربي ، وتلك الظروف لا تنسحب على الاوضاع الفلسطينية ولا تنطبق عليها، وتقليدها مغامرة وطنية تنسف عقود طويلة من النضال، وتقضّ مضاجع الشهداء الذين ضحوا بارواحهم، والجرحى الذين سالت دماؤهم، والاسرى الذين قدموا اجمل سنين اعمارهم فداء للوطن والشعب، وتحرف البوصلة عن وجهتها الاساسية والرئيسة وهي مقاومة المحتل، الذي يسترخي الان ويتمدد على انغام الفتنة الداخلية، التي طالما انتظرها وربما خطط لها، وبدلا من ان توجه الامكانات والطاقات والسهام الى صدر العدو، نراها انحرفت عن مسارها، وبدأ يتقاذفها الاشقاء ضد بعضهم البعض، متجاهلين وجود العدو المحتل الذي يجثم فوق صدور الجميع، ويضغط على انفاسهم وبالمناسبة لن يبخل عليهم بالسلاح اذا رغبوا طالما انهم سوف يستخدمونه ضد بعضهم البعض، وهم مطمئن في امن وامان، وسيجد الفرصة التي لم يتوقعها يوما لاستكمال مشروعه الصهيوني التهويدي في كل فلسطين من النهر الى البحر، اذا اشتدت الفتنة الداخلية واستنزفت القوى الفلسطينية المختلفة، وعندها لن يرحم التاريخ كل متسبب ومساهم في احداثها.
 لقد سبق للرئيس الفلسطيني محمود عباس، ان قرر في شهر كانون الاول الماضي حل المجلس التشريعي الفلسطيني، واجراء انتخابات تشريعية في عموم الاراضي الفلسطينية خلال ستة اشهر، وقد تعقبها انتخابات رئاسية، الامر الذي يفسح المجال واسعا امام الجميع للمشاركة في تلك الانتخابات، بطريقة ديمقراطية حرة مباشرة تحت رقابة محلية ودولية، واحداث التغيير المنشود الذي تريده غالبية الشعب الفلسطيني، والتعبير عن الرأي في صناديق الاقتراع وعن الموقف وحرية الاختيار، افضل بمليون مرة من الصراخ في الشوارع والساحات العامة، وتغذية الفتنة الداخلية، واذكاء روح التناحر والتنافر الفصائلي والتنظيمي، وانعكاس ذلك بشكل مدمر على الحياة العامة الفلسطينية، وتخريب البنى التحتية وتعطيل عمل المنشآت والمؤسسات العامة، والمرابطة في الشوارع وفي الساحات بدلا من التواجد في مواقع الانتاج والعمل.
الاوضاع الفلسطينية لا تحتمل مزيدا من الفتن، وتعميقا اكثر للانقسام والانفصال، لان المستفيد الاول والاوحد هو المحتل الصهيوني، ومن لا يعي هذه الحقيقة فهو يخدم المحتل عن قصد او من غير قصد، الذي يهدم كل جسر يقام فوق الهوّة الفاصلة بين طرفي الانقسام، ويفشل كل محاولة لترميم العلاقة بينهما.
العدو المشترك في العادة، يوحد القوى المختلفة فكريا في مقاومته، الا في فلسطين فان العدو يرقص على حبال الفرقة بين هذه القوى، التي تستبق التصعيد الشعبي المرتقب ضد العدو الصهيوني الشهر المقبل، في تأجيج الفتنة الداخلية لتجنيب العدو مواجهة حتمية ومؤكدة مع انتفاضة ثالثة اقوى واعمّ من سابقتيها في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
المطلوب من العقلاء في القيادات الفلسطينية، التصرف بحكمة والعمل ضد العدو الصهيوني، وتجنيب الشعب الفلسطيني الرازخ تحت الاحتلال ويلات فتنة داخلية جديدة لا تبقي ولا تذر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش