الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كوشنير.. لا أهلاً ولا سهلاً

كمال زكارنة

الخميس 28 شباط / فبراير 2019.
عدد المقالات: 398

بدأ مستشار وصهر الرئيس الامريكي جاريد كوشنير جولته التسويقية والترويجية لصفقة القرن في الشرق الاوسط، رغم الرفض المطلق والعام والشامل لتلك الصفقة -المشروع الامريكي التصفوي للقضية الفلسطينية - من قبل جميع دول المنطقة باستثناء الكيان المحتل، وما تزال الادارة الامريكية تصر على طرح الصفقة ولو في الفضاء، مع التلويح بفرضها بالقوة على جميع الاطراف المعنية.
الاغرب من كل هذا ان كوشنير يبحث عن تمويل للشق الاقتصادي في الصفقة، من الدول العربية، اي انه يسعى الى تصفية القضية الفلسطينية بتمويل عربي، هل هذا جهل سياسي ودبلوماسي، ام الشعور بالقوة والاستقواء على دول المنطقة يجعله يتصرف بهذه الطريقة المنفرة، ام قلة الخبرة في العلاقات الدولية والعمل الدبلوماسي والغرور، واعتقاده بأن الولايات المتحدة سيّدة العالم تستطيع ان تفعل ما تشاء وتفرض مشروعها التصفوي وفقا لمقاسات نتنياهو، تساؤلات كثيرة تطرح حول النهج الامريكي، المنحاز بالكامل والمطلق الى جانب الاحتلال الاسرائيلي على حساب الشعب الفلسطيني، ولا بد من كشف طلاسم وسرّ الاندفاع الامريكي لحل الصراع الفلسطيني الصهيوني بهذه السرعة، بعد ان مضى على قيامه اكثر من سبعة عقود، ولم تكلف الادارة الامريكية خاطرها بدراسة ابعاد الصراع وتفاصيله، ولم تطلع على تاريخ القضية الفلسطينية والحقوق الفلسطينية المغتصبة، وكيف جاء الاحتلال الصهيوني الى فلسطين واستولى على الاراضي الفلسطينية، وكيف تمت صناعة الكيان الصهيوني في فلسطين، ولم تبحث هذه القضايا وغيرها المتعلقة بالصراع، بشكل معمق مع اية جهة فلسطينية او عربية، وكل ما فعلته تلك الادارة انها استمعت بكل اهتمام لمطالب نتنياهو ونفذتها بحذافيرها بل وزادت عليها لصالحه، واشهرت سيوف العداء في وجه الشعب الفلسطيني علنا دون خجل او وجل.
ماذا بقي في جعبة كوشنير، بعد ان اعترفت ادارته بالقدس عاصمة موحدة للكيان الغاصب لفلسطين، وما الذي سيطرحه بعد ارتكاب هذه الجريمة التي عزلت الولايات المتحدة وابعدت ادارتها بعيدا عن عملية السلام، حيث اصبحت طرفا معاديا للشعب الفلسطيني، ومحتلا للاراضي الفلسطينية، وماذا يتوقع كوشنير ان يسمع في كل عاصمة عربية او اسلامية يزورها بهدف الترويج لمشروعهم التصفوي، غير الرفض والنصيحة باعادة النظر بالمواقف الامريكية، والوقوف على مسافة واحدة من الجانبين الفلسطيني والاحتلال الصهيوني، حتى يكون التدخل الامريكي مقبولا.
اذا كان كوشنير وادارته لا يعرفون قيمة واهمية القدس فلسطينيا وعربيا واسلاميا، عليهم الاصغاء جيدا للقيادة الفلسطينية والقيادات العربية والاسلامية، حول تلك الاهمية والقيمة الدينية والتاريخية والحضارية والثقافية، للمدينة المقدسة وكل ما يقع في محيطها على كامل مساحتها، قبل الغوص في طرح الحلول والمشاريع الفاشلة والمرفوضة مسبقا.
لا احد يرفض المشاريع العادلة الواقعية والمنطقية والمحايدة، التي تعيد الحقوق المغتصبة الى اصحابها، ولا تتجاوز او تتجاهل قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية والارادة الدولية لتحقيق السلام الدائم والشامل في منطقة الشرق الاوسط.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش