الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك يؤشر لما بعد «مبادرة لندن».. بداية لبرنامج جذب استثماري سريع للاقتصاد الأردني

تم نشره في السبت 2 آذار / مارس 2019. 12:00 صباحاً
نيفين عبد الهادي


كونه أحد الجهود التي يبذلها الأردن لإعادة الزخم لمسيرته الاقتصادية، وأحد الأدوات العملية التي يرى بها الأردنيون أنها ستنقل الاقتصاد الوطني لمكان أكثر قوة بشكل عملي، لعدم ارتباطه بدعم مالي بالقدر الذي ارتبط به بجذب الاستثمارات العالمية، ووقف نسب البطالة عن أي زيادة قادمة، لكل هذا وغيره يتساءل اليوم المواطنون «ماذا بعد مؤتمر مبادرة لندن»؟.
تساؤل ارتبط بذهن الإردنيين، منذ انطلقت أعمال المؤتمر، في العاصمة البريطانية لندن، والذي شارك به
«450» من قادة القطاعات المختلفة من «60» دولة ومنظمة دولية، مشكّلين خريطة اقتصادية جديدة تغيّر من توجه بوصلة العالم الاقتصادية والاستثمارية لجهة التنفيذ العملي، فقد مثّل الحضور المجتمع الدولي والمؤسسات المالية والشركات الدولية، بالإضافة إلى المستثمرين الدوليين ومنظمات المجتمع المدني، الأمر الذي يجعل من انتظاره نتائجه أولوية أردنية شعبية قبل أن تكون اقتصادية أو سياسية، وسؤال «ماذا بعد؟» برسم الإجابة عمليا وعلى أرض الواقع.
جلالة الملك عبد الله الثاني، وفي كلمة رئيسية ألقاها في مؤتمر مبادرة لندن يوم الخميس الماضي، قدّم نهجا اقتصاديا ثريا للعالم، ووضع الحشد الاقتصادي الدولي بصورة الأردن، وما يقدّمه من فرص استثمارية، حتما لن يوفّرها أي مكان آخر في المنطقة، مركزا جلالته على العنصر البشري الأردني، مباهيا العالم بقدراته العلمية والمهنية والفنية، إضافة لقدرته على تحمّل الصعاب التي عانى منها على مدى سنين نتيجة لظروف المنطقة، وتعايش معها بل وتجاوزها.
ولم يترك جلالة الملك مجالا استثماريا إلاّ وطرحه أمام العالم، مكمّلا طرحه، بدعوة الحضور لزيارة الأردن، والوقوف بأنفسهم على ما يتمتع به من مزايا استثمارية، خاصة، أوجدت مشاريع ضخمة شرح تفاصيلها جلالته، في كلمته، داعيا جلالته المستثمرين ومجتمع الأعمال في العالم للاستفادة من الفرص والميزات التنافسية التي يوفرها الاقتصاد الأردني من موارد بشرية مؤهلة وطموحة، وموقع استراتيجي يشكل نقطة تلاقٍ للقارات والأسواق العالمية.
وفي مخاطبته للحضور، قال جلالته «أعلم أن اجتماعات اليوم تركز بشكل مفصل على الفرص الاقتصادية في الأردن. لذا اسمحوا لي بالتحدث قليلاً عن أهمية ما تقومون به»، شارحا تفاصيل الوضع الاقتصادي والبيئة الاستثمارية في الأردن وما أقدم عليه من إصلاحات باتت تؤتي ثمارها اليوم على أرض الواقع، مع تأكيد جلالته على بقاء الأردن ضمن منظومة قيم بات يحتاجها عالمنا «على الرغم من كل هذه التحديات، بقي الأردن منيعاً، قوياً، ورمزاً للقيم التي يحتاجها عالمنا، وهي: الاحترام المتبادل، والاعتدال، والعزم والإصرار، والكرامة الإنسانية للجميع».
ليضع بذلك جلالته شكلا جديدا من أدوات الجذب الاستثماري تتجسد في قيم مهمة، من شأنها توجيه عين المستثمرين لجهة الأردن، الذي واجه التحديات بمثالية قلّ نظيرها، وثوابت أخلاقية تضعه في المربع الذهبي، للمزايا التنافسية، وعلى مستوى دولي، تحقق تكاملية اقتصادية استثمارية تجارية مهنية وقيمية نموذجية.
جلالة الملك أشار وبشكل واضح لما بعد «مبادرة لندن» في كلمته، عندما أكد جلالته أننا «لن نتمكن من الوصول إلى المستقبل الواعد، والذي نعلم أنه ممكن، في ظل نمو اقتصادي بطيء. فهو لن يوفر فرص العمل ولن يؤمّن المعيشة الكريمة التي ينشدها ويستحقها الأردنيون، خاصة بعد بذلهم تضحيات كبيرة. إن دعم شعبنا سيزيد من عزيمة الأردن ليستمر في دوره الدولي الإيجابي والبنّاء في العمل المستمر من أجل السلام، والوئام بين الأديان، والتنمية في المنطقة والعالم»، فهو منطق الحال، الوصول للمستقبل الواعد في ظل نمو بطيء للاقتصاد، كما أن ذلك لا يوفر ما يستحقه الأردنيون، ليضع جلالته العالم أمام مسؤولياته لجهة الاستثمار في الأردن الذي يوفّر بيئة استثمارية هامة وفرصا ثمينة بهذا الشأن.
وشدد جلالته على أننا «لن ننتظر الظروف الحالية حتى تنفرج من تلقاء نفسها. فاليوم، ستتعرفون على مشاريع جاهزة للاستثمار توفرها آلية مؤسسية لإعداد المشاريع، وهي جهد أردني بالشراكة مع مؤسسة التمويل الدولية لتحديد المشاريع ذات الجدوى، بالإضافة إلى الهيكلة القانونية والمالية المطلوبة التي ينشدها المستثمرون»، وهي إشارة ثانية لما بعد «لندن» بأن الأردن لن ينتظر، وها هو يقدّم فرصا استثمارية، على العالم التقاطها ومساعدته بشكل عملي، بشكل يحقق النفع للجميع.
جلالته اعتبر مؤتمر مبادرة لندن نقطة بداية لقادم ايجابي يحقق النمو الاقتصادي للأردن، ولعلّ بقول جلالته تأكيد على أهمية المؤتمر، وأنه يشكّل انطلاقة جديدة لاقتصاد مزدهر، فقد أكد جلالته «هذا المؤتمر يشكل نقطة البداية لبرنامج وجهد جديد للنمو الاقتصادي في الأردن. ودعم هذه الجهود يحقق منافع واسعة؛ فعندما تقوم جهات دولية مثلكم بدعم شعب يقوم بفعل الصواب، وعندما تعملون على تنمية الفرص، وعندما تسعون لتحقيق آمال الجيل الجديد بمساعدتكم الشباب في بناء مستقبل مشرق، فإنكم تقومون بتوفير الظروف لبناء اقتصاد عالمي مستقر وأخلاقي، وهو ما يعتمد عليه مستقبل الجميع»، إذن هي نقطة بدء تغيير وجهة بوصلة العمل الاقتصادي الدولي، لعمل اقتصادي وضع خريطة عمله جلالة الملك بأدوات عملية تحقق نموا حقيقيا تبتعد فيه أي حالة تشخيص، أو حتى بحث عن حلول، فقد قدّم جلالته أدوات واضحة لكل ذلك.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش